أكد الدكتور محمود السيد، أستاذ إدارة الأعمال بجامعة عين شمس والخبير الصناعي، أن الارتفاع الكبير في الصادرات المصرية غير البترولية يعكس تطور قدرة الاقتصاد المصري على المنافسة في الأسواق العالمية، مشيراً إلى ارتفاع قيمة الصادرات من نحو 22 مليار دولار عام 2014 إلى 48.6 مليار دولار في 2025.
وأوضح السيد، خلال مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، أن هذا التطور جاء نتيجة استراتيجية واضحة لتطوير الصناعة المصرية، تستهدف تعميق وتوطين الصناعة والاهتمام بالصناعات المغذية والمكملة، بما يسهم في زيادة القيمة المضافة للمنتجات المصرية وتعزيز قدرتها على المنافسة عالمياً، وصولاً إلى مستهدف رفع الصادرات إلى 100 مليار دولار.
وأشار إلى أن الاستراتيجية الصناعية تركز على أكثر من 28 قطاعاً ذا أولوية، من بينها الصناعات الهندسية والسيارات والبتروكيماويات والصناعات الدوائية والغذائية، موضحاً أن صناعة السيارات، على سبيل المثال، ترتبط بالعديد من الصناعات الأخرى، مثل مكونات السيارات والضفائر الكهربائية والإطارات والدهانات والصاج، بما يخلق قيمة مضافة ويفتح فرصاً أكبر للتصدير.
نمو الصناعات التحويلية
وقال الخبير الصناعي إن الصناعات التحويلية غير البترولية سجلت نمواً بنحو 14.7% خلال عامي 2024 و2025، مع وصول النمو إلى 18.8% خلال الربع الرابع، مؤكداً أن المستهدف هو تحقيق معدلات نمو أكبر خلال الفترة المقبلة.
وأرجع هذا النمو إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها تطوير البيئة التشريعية، وتوفير حاضنات ومسرعات الأعمال، وتسهيل حصول المستثمرين على الأراضي، إلى جانب التغييرات التي شهدتها القوانين خلال السنوات العشر الأخيرة.
وأضاف أن جهاز تحديث الصناعة أصبح يؤدي دوراً داعماً وموجهاً للمستثمرين المحليين والأجانب، مؤكداً أهمية استمرار العمل على توفير بيئة استثمارية محفزة.
البنية التحتية ودعم الاستثمار
وأكد السيد أن تحقيق معدلات نمو صناعي أكبر يتطلب التحرك في مختلف الاتجاهات، مشيراً إلى جهود الدولة في تطوير البنية التحتية وربط المحافظات وإنشاء المحاور والهياكل الصناعية.
وأوضح أن الدولة تتبنى كذلك مفهوم «القرية المنتجة»، من خلال توفير البيانات والإحصاءات للمستثمرين وتجهيز فرص استثمارية، مع تسهيل توفير الأراضي والمرافق اللازمة لإقامة المشروعات.
وأشار إلى أن تطور وسائل النقل الذكي يمثل عاملاً مهماً في قرارات المستثمرين، نظراً لأهمية الوقت والتكلفة في حسابات العائد على الاستثمار، إلى جانب تطوير الموانئ والمطارات والخدمات اللوجستية لتسهيل حركة البضائع.
وشدد على أهمية تسريع إجراءات الإفراج الجمركي عن مستلزمات الإنتاج، مؤكداً أن توفير الخامات في الوقت المناسب يمثل عاملاً أساسياً لاستمرار تشغيل المصانع.
القطاع الخاص يقود الاستثمارات الصناعية
وفيما يتعلق بالاستثمارات في الصناعات التحويلية، أشار الخبير الصناعي إلى ضخ نحو 253 مليار جنيه خلال عامي 2025 و2026، يستحوذ القطاع الخاص على نحو 83% منها.
وأكد أن هذه النسبة تعكس تحولاً في دور الدولة، التي تركز على تهيئة البيئة المناسبة أمام القطاع الخاص بدلاً من تولي إنشاء المصانع بشكل مباشر.
وأوضح أن الدولة تعمل على دعم المستثمر من خلال توفير الأراضي، وتطوير التشريعات، وتقديم الحوافز والإعفاءات الجمركية والضريبية، إلى جانب تنفيذ مشروعات البنية التحتية اللازمة.
واعتبر أن ارتفاع مساهمة القطاع الخاص في الاستثمارات الصناعية يؤكد حصوله على فرصة أكبر لقيادة النمو الصناعي، في إطار شراكة بين الدولة والقطاع الخاص لتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض