اليورو يهبط لأدنى مستوى منذ مايو 2025 مع تصاعد المخاوف المالية والسياسية في أوروبا


الجريدة العقارية الاثنين 05 أكتوبر 2026 | 01:37 مساءً
اليورو
اليورو
محمد عاطف

تراجع اليورو إلى أدنى مستوياته منذ مايو 2025 خلال تعاملات اليوم الاثنين، في ظل تصاعد المخاوف بشأن الوضع المالي في فرنسا واحتمالات تجدد الاضطرابات السياسية في أوروبا، ما زاد الضغوط على العملة الموحدة.

وهبط اليورو بما يصل إلى 0.8% أمام الدولار إلى 1.1161 دولار، مع تزايد المخاوف المرتبطة بالديون السيادية الفرنسية وغيرها من الأسواق الأوروبية الأكثر تعرضاً للمخاطر.

إسبانيا تضيف مخاطر سياسية جديدة

تزامنت موجة تراجع اليورو مع دعوة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى إجراء انتخابات مبكرة في 29 نوفمبر، ما أضاف عاملاً سياسياً جديداً إلى أسواق تعاني بالفعل من الضغوط المرتبطة بالديون الأوروبية.

وقال فالنتين مارينوف، رئيس أبحاث واستراتيجية العملات لدى «كريدي أجريكول» (Crédit Agricole)، إن التطورات السياسية في إسبانيا لها تأثير أقل على اليورو مقارنة بالوضع الفرنسي، لكنها «بالكاد يمكن اعتبارها داعمة» للعملة.

وتأتي هذه التطورات بينما يظل المستثمرون في حالة تأهب تجاه سوق السندات الحكومية الأوروبية، بعد موجة بيع حادة الأسبوع الماضي أعادت إلى الأذهان أزمة الديون التي ضربت منطقة اليورو قبل نحو 15 عاماً.

ويمثل ارتفاع مستويات الدين في دول رئيسية مثل فرنسا وإيطاليا وبلجيكا مصدر قلق للمستثمرين، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف الاقتراض.

عوائد السندات الفرنسية تحت الضغط

ارتفعت عوائد السندات الفرنسية يوم الاثنين، في حين تراجعت عوائد نظيرتها الألمانية بشكل طفيف.

وكان الفارق بين عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات ونظيرتها الألمانية قد ارتفع يوم الجمعة إلى 152 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ عام 2011، في مؤشر على زيادة علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالدين الفرنسي.

وقال هومين لي، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي لدى «لومبارد أودييه» (Lombard Odier) في سنغافورة، إن أسواق السندات والعملات تعكس بوضوح قلق المستثمرين من تصاعد حالة عدم الاستقرار السياسي في فرنسا وتراجع قوة وضعها المالي قبل انتخابات 2027.

مخاوف من استمرار تراجع اليورو

قال كريس تيرنر، رئيس استراتيجية العملات لدى «آي إن جي بنك» (ING Bank)، إن ضعف اليورو أمام الدولار والعملات الرئيسية يعكس ارتفاع علاوة المخاطر المرتبطة بالعملة بسبب المشكلات المالية، مشيراً إلى إمكانية امتداد التراجع إلى مستوى 1.10 دولار.

وفي آسيا، أقدمت صناديق مضاربة سريعة على بيع اليورو مقابل الدولار في سوق التعاملات الفورية، وفقاً لمتعاملين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم.

وأوضح المتعاملون أن عمليات البيع دفعت سعر اليورو إلى مستويات أدت إلى تفعيل مزيد من عمليات البيع المرتبطة بعقود الخيارات، ما عزز الضغوط على العملة.

المشهد السياسي الفرنسي يزيد القلق

يتزايد اهتمام المستثمرين بالتطورات السياسية في فرنسا، مع استمرار صعوبة التوصل إلى تسويات بين أحزاب المعارضة وحكومة الرئيس إيمانويل ماكرون قبيل الانتخابات المقبلة.

وأظهرت استطلاعات رأي نُشرت مؤخراً أن مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان ومنافسها من اليسار المتطرف جان لوك ميلانشون قد يتأهلان إلى جولة الإعادة، وفقاً للاستطلاع المشار إليه.

كما تشير أسواق الخيارات إلى استمرار زيادة رهانات المتعاملين على تراجع اليورو، فيما اقتربت «انعكاسات المخاطر»، التي تستخدم كمؤشر على تمركزات المستثمرين ومعنويات السوق، من أكثر مستوياتها تشاؤماً تجاه العملة منذ مارس 2025.

ومع ذلك، لا تزال هذه المستويات بعيدة عن حالات التشاؤم القصوى التي ظهرت خلال فترات اضطراب حادة، مثل الانتخابات الفرنسية في 2017 والغزو الروسي لأوكرانيا.

اليورو تحت ضغط أمام الفرنك والين

أشار استراتيجيو «جيه بي مورجان» (JPMorgan)، ومن بينهم ميرا تشاندان، إلى أن اليورو لم يعكس حتى الآن بشكل كامل التحركات التي شهدتها سوق السندات الفرنسية، مرجحين تعرضه لمزيد من الضغوط البيعية، خاصة أمام الفرنك السويسري والين الياباني.

وتراجع اليورو أمام الفرنك السويسري للجلسة الثالثة على التوالي يوم الاثنين، منخفضاً بما يصل إلى 0.6%.

كما هبط أمام الجنيه الإسترليني بنحو 0.5%، مقترباً من أدنى مستوى له خلال العام، بينما تراجع أمام الين 0.8% ليسجل أدنى مستوياته منذ 2025.

قوة الدولار تضيف ضغوطاً جديدة

إلى جانب المخاوف الأوروبية، يتعرض اليورو لضغوط إضافية من قوة الدولار، في ظل توقعات بأن يضطر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى رفع أسعار الفائدة ثلاث مرات أخرى بحلول يوليو للحد من التضخم.

وصعد مؤشر «بلومبرغ» للدولار الفوري يوم الاثنين إلى أعلى مستوياته منذ أواخر يونيو، ما زاد من الضغوط على العملة الأوروبية.

في المقابل، ترى ثو لان نغوين، رئيسة أبحاث العملات الأجنبية والسلع لدى «كومرتس بنك» (Commerzbank)، أن أداء السندات الألمانية سيكون عاملاً مهماً في تحديد مدى استمرار تراجع اليورو.

وكتبت في مذكرة يوم الاثنين أن السندات الألمانية لم تتأثر حتى الآن بموجة الاضطرابات الأخيرة، معتبرة أن استمرار استقرارها قد يحد من مساحة تراجع اليورو، على الأقل في الوقت الحالي.