تكثف الهند اتصالاتها مع روسيا وأوكرانيا في محاولة للمساهمة بشكل أكبر في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، مع تركيز المحادثات على قضايا من بينها سلامة الملاحة في البحر الأسود، وشحنات الطاقة، وإمكانية وقف الهجمات.
وقال وزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار، خلال مؤتمر أمني هذا الأسبوع، إن بلاده أصبحت خلال الأشهر الأخيرة أكثر انخراطاً في جهود إنهاء الصراع، بما يتجاوز مجرد الدعوة إلى السلام.
وأوضح جايشانكار أن نيودلهي تجري محادثات مع موسكو وكييف بشأن عدد من الملفات المرتبطة بالحرب، مشيراً إلى أن الجهود بدأت بمناقشة سلامة الملاحة في البحر الأسود، وامتدت إلى شحنات الطاقة وإمكانية التوصل إلى توقف عن شن الهجمات.
نيودلهي تتحرك بعد سنوات من الحذر
لطالما دعت الهند إلى وقف القتال، لكنها حافظت على موقف حذر تجاه روسيا، إذ تجنبت توجيه انتقادات مباشرة إلى الكرملين، كما امتنعت عن التصويت على قرارات في الأمم المتحدة تدين الحرب.
ويعكس تحرك نيودلهي الأخير دوراً أكثر نشاطاً في الملف، في وقت ترتبط فيه الهند بعلاقات تاريخية مع روسيا تشمل مجالات استراتيجية واقتصادية متعددة.
وقال جايشانكار إن الحوار والدبلوماسية يمثلان الطريق الضروري لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أن العلاقات الهندية الروسية تطورت على مدار السنوات لتشمل قطاعات الطاقة والفضاء والتجارة، إلى جانب التعاون التقليدي في المجال العسكري.
مودي يدعو بوتين إلى إنهاء الحرب
كان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قد دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إنهاء الصراع، خلال لقاء جمعهما على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان أواخر أغسطس الماضي.
كما التقى مودي بوتين مجدداً على هامش قمة مجموعة «بريكس» في سبتمبر الماضي، حيث تعهد الجانبان بتعميق العلاقات بين البلدين، مؤكدين استمرار متانة الشراكة رغم الضغوط الأميركية على نيودلهي لتقليص علاقاتها مع موسكو.
النفط الروسي في قلب الضغوط الأمريكية
وتسعى الولايات المتحدة إلى استخدام موقعها كأكبر شريك تجاري للهند للضغط على نيودلهي من أجل الحد من مشترياتها من النفط الروسي.
وتراجعت مشتريات الهند من الخام الروسي في البداية، قبل أن تعود إلى الارتفاع خلال الحرب في الشرق الأوسط.
وتشكل الطاقة أحد أهم جوانب العلاقات بين الهند وروسيا، إلى جانب التعاون العسكري الممتد بين البلدين.
روسيا مورد رئيسي للأسلحة
لا تزال روسيا مورداً رئيسياً للمعدات العسكرية إلى الهند، التي تمتلك في ترسانتها مئات المقاتلات روسية الصنع، إضافة إلى عدة منظومات دفاع جوي من طراز «إس-400».
واستخدمت الهند بعض هذه المنظومات خلال الصراع مع باكستان الذي استمر 4 أيام في مايو 2025.
وتضع هذه الروابط الاقتصادية والعسكرية الهند في موقف معقد تجاه الحرب الروسية الأوكرانية، فيما تسعى نيودلهي إلى الحفاظ على علاقاتها مع موسكو، بالتوازي مع توسيع اتصالاتها مع كييف والمشاركة بصورة أكبر في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى وقف القتال.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض