«ريفولوت».. من شركة ناشئة للمدفوعات إلى منافس للبنوك الكبرى في أوروبا


الجريدة العقارية الاحد 04 أكتوبر 2026 | 07:35 مساءً
محمد عاطف

تحولت شركة التكنولوجيا المالية البريطانية «ريفولوت» (Revolut) إلى واحدة من أبرز الشركات الناشئة في أوروبا، بعدما ارتفعت قيمتها إلى نحو 115 مليار دولار، لتتجاوز القيمة السوقية لعدد من البنوك الأوروبية الكبرى، في قصة نمو سريعة بدأت قبل أكثر من عقد.

وتأسست «ريفولوت» عام 2015، وبدأت نشاطها بتقديم خدمات مالية ورقمية، من بينها صرف العملات برسوم أقل من الخدمات المصرفية التقليدية، قبل أن توسع نطاق أعمالها لتقدم مجموعة متكاملة من المنتجات المصرفية والمالية لأكثر من 80 مليون عميل حول العالم، وفق أحدث تقرير سنوي للشركة.

قيمة تتجاوز بنوكاً أوروبية كبرى

بلغت قيمة «ريفولوت» نحو 115 مليار دولار، متقدمة على القيمة السوقية لعدد من البنوك الأوروبية المعروفة.

وتقدر قيمة «سوسيتيه جنرال» بنحو 62 مليار دولار، فيما تبلغ قيمة «باركليز» نحو 83 مليار دولار، و«دويتشه بنك» نحو 71 مليار دولار.

ويعكس هذا الفارق التحول الكبير الذي شهدته «ريفولوت» منذ انطلاقها كشركة تكنولوجيا مالية تركز على خفض تكاليف الخدمات المصرفية، إلى شركة تنافس مؤسسات مصرفية تقليدية يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين.

نمو سريع في عدد العملاء

استفادت «ريفولوت» من نموذج أعمال يعتمد على الخدمات الرقمية وتقليل الإجراءات البيروقراطية المرتبطة بالخدمات المصرفية التقليدية.

وخلال أقل من عامين على تأسيسها، تجاوز عدد عملاء الشركة مليون عميل، ما جذب اهتمام شركات رأس المال الجريء والمستثمرين الكبار في أوروبا ووادي السيليكون.

وارتفع عدد عملاء «ريفولوت» من 7.8 مليون عميل في 2019 إلى نحو 80 مليون عميل خلال العام الجاري، وفق أحدث بيانات الشركة.

كما حصلت الشركة على تمويلات ضخمة في جولات استثمارية شاركت فيها مؤسسات معروفة، من بينها «سوفت بنك» (SoftBank) و«تايغر غلوبال» (Tiger Global)، وهو ما ساعدها على تسريع توسعها خارج السوق البريطانية والوصول إلى أسواق في أوروبا والولايات المتحدة وآسيا.

طموح للتحول إلى بنك عالمي

لا تقتصر خطط «ريفولوت» على تعزيز وجودها في الأسواق التي تعمل بها حالياً، إذ يركز الرئيس التنفيذي نيك ستورونسكي على تحويل الشركة إلى مؤسسة مالية عالمية.

وقال ستورونسكي إن الشركة تستهدف التوسع في أسواق تمتد من المكسيك إلى أستراليا، فيما أعلنت «ريفولوت» خلال الأسابيع الأخيرة عن حصولها على عدد من التراخيص الجديدة التي تدعم خططها الدولية.

وتسعى الشركة إلى أن تصبح ضمن عدد محدود من البنوك التي تمتلك عمليات مصرفية للأفراد تمتد عبر مناطق واسعة من العالم.

وفي المقابل، تتجه بعض المؤسسات المصرفية التقليدية ذات الانتشار الدولي، ومن بينها «إتش إس بي سي» (HSBC)، إلى تقليص شبكة فروعها ومتاجرها، في تحول يعكس التغير المستمر في طريقة تقديم الخدمات المالية للعملاء.

الإيرادات والإقراض يمثلان تحدياً

ورغم النمو الكبير في قاعدة العملاء والقيمة السوقية، تواجه «ريفولوت» تحديات في منافسة البنوك التقليدية على نطاق واسع.

وبحسب «رويترز»، لا تزال الإيرادات التي تحققها الشركة من العميل الواحد أقل بكثير من مستويات البنوك الراسخة، كما أن نشاط الإقراض لديها يظل محدوداً مقارنة بحجم أعمال القطاع المصرفي التقليدي.

لكن «ريفولوت» ترى أن اعتمادها على مصادر دخل متعددة يقلل من ارتباط نموذج أعمالها بالإقراض وأسعار الفائدة.

وقال متحدث باسم الشركة التي تتخذ من لندن مقراً لها إن «ريفولوت» تمتلك «نموذج أعمال متنوعاً»، يعتمد على تحقيق الإيرادات من مجموعة مختلفة من المنتجات والخدمات، وليس من الإقراض فقط.

وأضاف أن نمو الشركة يعتمد على تطوير منتجات وخدمات يقدرها العملاء، وليس على الاستفادة من أسعار الفائدة.

وبهذا النموذج، تواصل «ريفولوت» توسيع حضورها في القطاع المالي العالمي، في وقت تسعى فيه إلى الانتقال من نموذج شركة التكنولوجيا المالية الناشئة إلى مؤسسة مصرفية ذات انتشار دولي واسع.