الريال الإيراني يفقد أكثر من نصف قيمته رغم تدخل البنك المركزي.. والدولار يتجاوز 2.7 مليون ريال


الجريدة العقارية الاحد 04 أكتوبر 2026 | 07:24 مساءً
الريال الإيراني والدولار
الريال الإيراني والدولار
أحمد رجب

واصل الريال الإيراني تسجيل مستويات قياسية منخفضة أمام الدولار في السوق الحرة، رغم تحرك البنك المركزي لضخ كميات من العملة الأمريكية بهدف تهدئة سوق الصرف، وتجاوز سعر الدولار حاجز 2.7 مليون ريال، في مؤشر جديد على استمرار الضغوط التي يعاني منها الاقتصاد الإيراني.

الدولار يتخطى 2.7 مليون ريال

وصل سعر الدولار إلى نحو 2.723 مليون ريال خلال التعاملات المبكرة اليوم الأحد 4 أكتوبر، بارتفاع يقارب 1.3% مقارنة باليوم السابق، وفق بيانات نقلتها وسائل متابعة للسوق الحرة.

كما تجاوز سعر اليورو 3.06 مليون ريال، بينما تخطى الجنيه الإسترليني مستوى 3.59 مليون ريال، وكان الدولار قد سجل نحو 2.688 مليون ريال يوم السبت مقابل 2.632 مليون ريال يوم الجمعة، بحسب بيانات السوق التي نقلتها رويترز.

مليارا دولار لم يوقفا تراجع العملة

يحاول البنك المركزي الإيراني احتواء خسائر الريال من خلال زيادة المعروض من الدولار في السوق، حيث أعلنت السلطات عن استعداد بنوك حكومية لبيع ما يصل إلى ملياري دولار.

ويأتي ذلك ضمن إجراءات أوسع بدأتها السلطات لتوفير العملات الأجنبية للأفراد وإدارة سوق الصرف، لكن استمرار تراجع الريال بعد هذه التدخلات يشير إلى أن الإجراءات لم تنجح حتى الآن في تغيير اتجاه السوق الحرة.

وكان البنك المركزي قد أكد في سبتمبر امتلاكه موارد من النقد الأجنبي، تشمل عائدات صادرات النفط والسلع الأخرى إلى جانب احتياطيات متاحة، مشيرًا إلى استعداده لاستخدام ما يصل إلى ملياري دولار لدعم استقرار العملة.

العقوبات والتضخم يزيدان الضغوط

يتزامن انهيار الريال مع مجموعة من التحديات التي تواجه الاقتصاد الإيراني، من بينها العقوبات الأمريكية والقيود المفروضة على صادرات النفط، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على حركة التجارة وتدفقات الأموال.

ووفق بيانات نقلتها «رويترز»، فقد الريال أكثر من نصف قيمته خلال عام، في وقت تجاوز فيه معدل التضخم 70%، ما انعكس على أسعار السلع الأساسية وتكاليف السكن وزاد الضغوط على الأسر.

وتزداد أهمية أسعار النفط بالنسبة للاقتصاد الإيراني، إذ تمثل صادرات الخام مصدرًا رئيسيًا للعملة الأجنبية، بينما تستهدف العقوبات قدرة طهران على بيع النفط والاستفادة من عائداته.

الإيرانيون يتجهون إلى الدولار والذهب

مع تراجع قيمة الريال، يبحث بعض الإيرانيين عن وسائل بديلة للحفاظ على مدخراتهم، ويتجهون إلى شراء الدولار والعملات الأجنبية والذهب باعتبارها أصولًا أقل تعرضًا لخسائر العملة المحلية.

ويؤدي هذا السلوك بدوره إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبية، ما يضيف ضغوطًا جديدة على الريال، ومع تزايد توقعات انخفاض العملة، ترتفع الرغبة في تحويل المدخرات إلى أصول أجنبية، وهو ما قد يعزز دورة انخفاض قيمة الريال وارتفاع الأسعار.

في المقابل، يحاول البنك المركزي تهدئة المخاوف من خلال التأكيد على أن سعر الصرف في السوق الحرة لا يعكس وحده الأساسيات الاقتصادية، مشيرًا إلى تأثير حالة عدم اليقين وتوقعات المتعاملين على حركة العملة.

البنك المركزي يعتبر التراجع مؤقتًا

وقال مهدي دارابي، مساعد محافظ البنك المركزي للشؤون النقدية، إن جزءًا من تراجع الريال يرتبط بتوقعات وصفها بالمضللة بشأن مستقبل الاقتصاد، مؤكدًا أن الانخفاض الحالي للعملة لن يستمر على المدى الطويل.

لكن استمرار تسجيل الدولار مستويات قياسية، حتى بعد الإعلان عن تدخلات بمليارات الدولارات، يضع هذه الإجراءات أمام اختبار صعب.

وتواجه السلطات الإيرانية الآن تحديًا يتمثل في قدرتها على استخدام احتياطيات النقد الأجنبي لتهدئة الطلب على الدولار ووقف المضاربات، في وقت تتواصل فيه الضغوط على التجارة وصادرات النفط والتضخم.

ولا تعكس أزمة الريال مشكلة في سوق العملات فقط، بل تكشف عن ضغوط أوسع على الاقتصاد الإيراني، تشمل تراجع تدفقات النقد الأجنبي وارتفاع التضخم وتآكل القوة الشرائية للأسر.