تتجه الأنظار إلى انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي وسط تساؤلات بشأن انعكاس نتائجها على قدرة إدارة الرئيس دونالد ترامب على تنفيذ أجندتها الاقتصادية، في وقت تتصدر فيه أسعار الوقود والغذاء وتكلفة المعيشة اهتمامات الناخبين، بينما تراقب الأسواق مستقبل السياسات المتعلقة بالضرائب والإنفاق والتجارة.
وتدخل الانتخابات في ظل جدل حول سياسات الإدارة الأمريكية في التجارة والتعريفات الجمركية والضرائب والطاقة، بالتزامن مع تداعيات الحرب مع إيران على أسعار الطاقة، وهو ما يضع عدداً من السباقات الانتخابية، خصوصاً في الولايات الزراعية، تحت ضغوط اقتصادية.
أسعار الطاقة وتكلفة المعيشة
وتشكل أسعار الطاقة أحد أبرز الملفات المؤثرة في المشهد الانتخابي، مع انعكاس ارتفاع تكاليف الوقود على ميزانيات الأسر وتكاليف إنتاج الشركات، فضلاً عن تأثير استمرار التضخم على مسار أسعار الفائدة.
وقالت هنرييتا تريز، المؤسسة المشاركة ومديرة السياسة الاقتصادية في «فيدا»، إن 60% من الأمريكيين يعزون ارتفاع أسعار الطاقة إلى الحرب مع إيران، معتبرة أن هذا الربط ينعكس أيضاً على تقييم الناخبين للرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري.
وأضافت أن الناخب الأمريكي يواجه ارتفاع الأسعار عند شراء احتياجاته من المتاجر أو التزود بالوقود، مشيرة إلى أن قرارات الإدارة والنواب الجمهوريين بشأن الحرب تمثل، من وجهة نظرها، جزءاً من تفسير هذه التطورات.
وأشارت إلى ارتفاع أسعار البنزين والديزل، وربطت ذلك بإغلاق مضيق هرمز، موضحة أن أسعار الوقود ارتفعت مقارنة بالمستويات التي سبقت الحرب، كما تحدثت عن وصول سعر الديزل إلى مستويات مرتفعة في أنحاء الولايات المتحدة.
تأثير الحرب على الاقتصاد الأمريكي
وأوضحت تريز أن ارتفاع أسعار الطاقة لا يقتصر تأثيره على محطات الوقود، وإنما يمتد إلى قطاعات اقتصادية أخرى، من خلال انعكاس صدمة الطاقة على التضخم وأسعار السلع، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الرهن العقاري.
كما أشارت إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية تمثل أحد الملفات التي ترتبط بالتقييم السياسي للإدارة الأمريكية، لافتة إلى تصريحات سابقة لترامب بشأن إنهاء الحرب خلال فترة قصيرة، بينما استمرت الحرب لسنوات.
ماذا تعني نتائج الانتخابات للأسواق؟
وتترقب الأسواق نتائج انتخابات التجديد النصفي لمعرفة ما إذا كان الجمهوريون سيحتفظون بالسيطرة على مجلسي الكونغرس، أم أن تغير موازين القوى سيؤثر على قدرة الإدارة على تمرير تشريعاتها الاقتصادية.
وقالت تريز إن مؤشر «إس آند بي 500» يميل، بحسب رؤيتها، إلى تفضيل حالة الجمود السياسي أو «Gridlock»، باعتبار أن الأسواق لا تفضل التغييرات الكبيرة والمتكررة في السياسات المالية والضريبية.
وأضافت أن انقسام الكونغرس قد يؤدي إلى عرقلة تمرير بعض التشريعات، وهو ما يحد من قدرة الإدارة على تنفيذ أجندتها عبر الكونغرس.
سقف الدين في دائرة الاهتمام
وحذرت تريز المستثمرين من ملف سقف الدين الأمريكي، معتبرة أنه من المؤشرات التي تستحق المتابعة، خاصة مع إمكانية استخدام الملف في التجاذبات السياسية.
وأشارت إلى أن نتائج الانتخابات قد تفتح الباب أمام تحركات سياسية جديدة خلال الأشهر التالية للانتخابات، داعية المستثمرين إلى متابعة التطورات من الآن وحتى ديسمبر.
انعكاسات محتملة على الدولار والتجارة العالمية
ولا تقتصر تداعيات الانتخابات الأمريكية على الداخل، إذ تمتد إلى الأسواق العالمية والدولار والتجارة الدولية، خاصة في ظل الصلاحيات الواسعة للرئيس الأمريكي في ملفات السياسة الخارجية والتعريفات الجمركية والعقوبات والاتفاقيات التجارية.
وقالت تريز إن فوز الديمقراطيين بالسيطرة على أحد مجلسي الكونغرس لن يعني بالضرورة تقييد جميع تحركات ترامب، مشيرة إلى أن الرئيس في السنوات الأخيرة من ولايته قد يتمتع بمساحة واسعة للتحرك في ملفات السياسة الخارجية والتجارة.
ولفتت إلى أن الإدارة الأمريكية قد تتخذ قرارات تتعلق بالعلاقات التجارية مع كندا والمكسيك، بما في ذلك إمكانية الانسحاب من اتفاقية التجارة الحرة مع البلدين، إلى جانب استخدام أدوات التعريفات والعقوبات والاتفاقيات التجارية.
وبحسب تريز، فإن ملفات السياسة الخارجية والتجارة والتعريفات والحروب والعقوبات قد تشهد تحركات وتقلبات خلال الفترة المقبلة، بينما تظل قدرة الكونغرس على عرقلة هذه التحركات متفاوتة بحسب طبيعة القرار والصلاحيات الممنوحة للرئاسة.
وتضع هذه التطورات انتخابات التجديد النصفي في نقطة تقاطع بين تكلفة المعيشة للناخب الأمريكي، ومستقبل السياسات الاقتصادية، واتجاهات الأسواق العالمية والتجارة الدولية.
لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض