أقل من تريليون دولار لأول مرة منذ 2025.. تباطؤ حاد في سوق الاندماج والاستحواذ العالمي


الجريدة العقارية الجمعة 02 أكتوبر 2026 | 06:29 مساءً
بورصة لندن
بورصة لندن
وكالات

شهد سوق الاندماج والاستحواذ العالمي تباطؤا خلال الربع الثالث من العام الحالي، مع تراجع إجمالي قيمة الصفقات إلى 993 مليار دولار، بانخفاض 41% مقارنة بالربع السابق، ليعود النشاط إلى ما دون حاجز التريليون دولار للمرة الأولى منذ الربع الثاني من عام 2025، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

ويعكس هذا التراجع تحولا في وتيرة سوق الصفقات العالمية بعد فترة من النشاط القوي، إذ باتت الشركات والمستثمرون أكثر حذرا في اتخاذ قرارات الاستحواذ والاندماج، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد العالمي وتكاليف التمويل والأسواق المالية.

وتشير بيانات مجموعة بورصة لندن (LSEG) إلى أن الانخفاض لا يعني بالضرورة توقف شهية الشركات عن عقد الصفقات، وإنما يعكس إلى حد كبير تراجع حجم وقيمة الصفقات الكبرى التي كانت تدعم إجمالي نشاط الاندماج والاستحواذ في الفصول السابقة.

وبذلك؛ يدخل سوق الاندماج والاستحواذ العالمي الربع الأخير من العام الحالي بقيمة صفقات أقل من تريليون دولار، في مؤشر على أن عصر الصفقات الضخمة يواجه مرحلة أكثر حذرا، بينما تترقب الأسواق ما إذا كان هذا التراجع يمثل توقفًا مؤقتًا أم بداية لاتجاه أكثر استدامة نحو تباطؤ عمليات الاستحواذ عالميا.

وكان عرض بنك مونتي دي باشي(Banca Monte dei Paschi di Siena)، الإيطالي البالغ 32 مليار دولار للاستحواذ على بنك بي بي إم، أبرز البنوك في إيطاليا، إلى جانب عرض شركة جولد فيلدز البالغ 25.7 مليار دولار للاستحواذ على نورثرن ستار ريسورسز، من بين 10 صفقات ضخمة تجاوزت قيمة كل منها 10 مليارات دولار أُعلن عنها خلال الربع الثالث، وهو أدنى عدد من الصفقات بهذا الحجم في ربع واحد منذ الربع الرابع من عام 2024.

وفي الوقت الذي أسهم فيه ازدهار الذكاء الاصطناعي والتوسع في بناء مراكز البيانات في تعزيز توقعات النمو الاقتصادي، أدى ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، ما عزز التوقعات بشأن بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 5.34% بنهاية تعاملات أمس الخميس، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2002، بعدما سجلت العوائد أكبر زيادة فصلية لها في القرن الحالي خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في ديسمبر.

وعلق جون كولينز، الرئيس العالمي لعمليات الاندماج والاستحواذ في مورجان ستانلي، قائلا إن ارتفاع العوائد قد يزيد صعوبة تحديد تقييمات الشركات، لكنه أشار إلى صعوبة قياس تأثير ذلك على نشاط الصفقات، مضيفا أنه لا يرى في البيانات الحالية ما يكفي للتنبؤ بتباطؤ السوق.

ورغم تراجع نشاط الصفقات خلال الربع الثالث، فإن الصورة منذ بداية العام تبدو أكثر قوة؛ إذ ارتفعت القيمة الإجمالية لعمليات الاندماج والاستحواذ عالميا منذ بداية 2026 بنسبة 28% إلى نحو 3.9 تريليون دولار، وهو أعلى مستوى لهذه الفترة منذ عام 2001، بينما انخفض عدد الصفقات بنسبة 8%، ليصل إلى مستويات لم تُسجل منذ عام 2020.

وفق بيانات مجموعة بورصة لندن، ساهمت المستويات القياسية للاستثمار في قطاع التكنولوجيا في دعم نشاط صفقات الاندماج والاستحواذ، إذ استحوذت عمليات شراء حصص استراتيجية في شركات التكنولوجيا على نحو ربع إجمالي قيمة الصفقات عالميًا منذ بداية العام. وفي وقت سابق من العام، جمعت كل من أنثروبيك، المطورة لبرنامج «كلود»، وأوبن إيه آي، المطورة لـ«تشات جي بي تي»، عشرات المليارات من الدولارات من المستثمرين، في مؤشر على استمرار تدفق رؤوس الأموال إلى قطاع الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، شهد نشاط الاندماج والاستحواذ في الولايات المتحدة وأوروبا تراجعا خلال الربع الثالث، بينما سجلت منطقة آسيا والمحيط الهادئ أداءً أكثر قوة؛ إذ بلغت قيمة الصفقات فيها 242 مليار دولار، بزيادة 8% عن الربع الثاني و36% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وعلى صعيد الأسهم الخاصة، يسجل العام الحالي حتى الآن أعلى قيمة لصفقات القطاع منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1980، إلا أن الربع الثالث شهد تباطؤا في النشاط مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس تفاوتا في أداء سوق الصفقات بين المناطق والقطاعات.

وتشير البيانات إلى أن الطرح العام الأولي لشركة SpaceX التابعة للملياردير إيلون ماسك في يونيو ساهم في تعزيز نشاط سوق الاكتتابات، إذ بلغت قيمة الاكتتابات العامة الأولية التي جرى تسعيرها عالميًا منذ بداية العام، باستثناء شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة (SPACs)، نحو 215 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ عام 2021، رغم تسجيله عبر عدد أقل من الصفقات مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، جمعت الشركات نحو 284 مليار دولار من مبيعات الأسهم، بانخفاض 26% عن حصيلة الربع الثاني من أسواق رأس المال، لكنها في الوقت نفسه سجلت زيادة 39% مقارنة بالربع الثالث من عام 2025، بدعم من طروحات لشركتي SK Hynix وIntel.

وفي المقابل، حذر بعض المصرفيين من أن المستثمرين أصبحوا أكثر انتقائية وحذرا عند التعامل مع بعض الصفقات المرتبطة بقطاعي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، في ظل ارتفاع التقييمات وتزايد التساؤلات حول قدرة بعض الشركات على تبرير مستوياتها السعرية المرتفعة.

وقال بوكيرت من جي بي مورجان إن الاتجاهات الهيكلية القوية، مثل الذكاء الاصطناعي، تواصل دفع نشاط الصفقات، مضيفا أن البنك يتوقع أن يكون عام 2027 قويا أيضا على صعيد نشاط الاندماج والاستحواذ.