من البنزين إلى الأثاث والمهمات الرسمية..هل تتقشف سوريا؟


الجريدة العقارية الاربعاء 30 سبتمبر 2026 | 09:01 مساءً
سوريا
سوريا
يونس كريم

تثير إجراءات ترشيد الإنفاق الحكومي في سوريا تساؤلات حول انعكاساتها على الرواتب والخدمات والمشروعات، خاصة بعد قرار خفض مخصصات الوقود للسيارات والآليات الحكومية بنسبة 30%.

ووفقا للعربية نت، تهدف الإجراءات إلى ضبط النفقات الإدارية والتشغيلية غير الضرورية، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، بالتوازي مع الحفاظ على الرواتب والخدمات الأساسية وتحسين كفاءة استخدام الموارد العامة، وفقًا لتوضيحات حكومية نقلتها وكالة الأنباء السورية «سانا».

لا تقشف شامل

وأوضحت الحكومة أن الإجراءات لا تستهدف تقليص الموارد المخصصة للخدمات الأساسية أو تطبيق سياسة تقشف شاملة، وإنما تركز على النفقات غير الضرورية القابلة للترشيد، والتي يمكن تأجيلها أو الاستغناء عنها من دون التأثير في أداء المؤسسات أو استمرارية الخدمات المقدمة للمواطنين.

وتشمل البنود المستهدفة السفر والبعثات والمهمات الرسمية غير الضرورية، إلى جانب الضيافة والمؤتمرات والمطبوعات والاتصالات غير الضرورية، فضلًا عن وقف شراء أو استبدال الأثاث والتجهيزات المكتبية والسيارات المخصصة للأغراض الإدارية، إلا عند ثبوت الحاجة إليها.

خفض مخصصات الوقود 30%

وتتضمن الإجراءات خفض مخصصات البنزين والمازوت للسيارات والآليات الحكومية بنسبة 30%، مع استثناء وسائل النقل الجماعي والآليات الخدمية الطارئة، ومنها سيارات الإسعاف والإطفاء، إضافة إلى السيارات والآليات التي لا تتجاوز مخصصاتها 70 لترًا شهريًا.

كما كُلفت الجهات العامة بدمج وتنظيم التنقلات الرسمية قدر الإمكان بهدف خفض الاستهلاك، فيما تتولى وزارة الطاقة متابعة التنفيذ وإعداد تقارير دورية بشأن معدلات الاستهلاك.

الرواتب والأجور خارج التخفيضات

وأكدت التوضيحات الحكومية أن إجراءات ترشيد الإنفاق لا تشمل الرواتب والأجور ومستحقات العاملين في الدولة، إذ بقيت هذه البنود خارج نطاق التخفيض.

ويستهدف الترشيد، في المقابل، تحقيق وفورات من بنود يمكن تأجيلها أو خفضها، بما يساعد على إدارة الموارد المتاحة بكفاءة والحفاظ على قدرة الجهات العامة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية.

مراجعة المشروعات الحكومية

ولا يعني تجميد بعض النفقات الاستثمارية وقف المشروعات الحكومية بصورة عامة، إذ ستتم مراجعة المشروعات وتصنيفها وفق أولويتها وحاجتها الفعلية خلال المرحلة الحالية.

وتستمر المشروعات ذات الأولوية، خصوصًا المرتبطة بالخدمات الأساسية وحماية البنية التحتية، أو التي تحقق عائدًا ماليًا أو تسهم في توفير النقد الأجنبي، بينما يمكن تأجيل المشروعات التي لا يؤثر تأجيلها في الخدمات العامة أو النشاط الاقتصادي.

أما المشروعات التي لا تتناسب جدواها مع تكلفتها في المرحلة الراهنة، فيتوقف عقد نفقات جديدة عليها، مع استرداد الاعتمادات غير المعقودة وفق الأصول.

كما تمنع الإجراءات تجزئة المشروعات أو نقل بنودها بهدف الالتفاف على إجراءات الترشيد، لتصبح إعادة ترتيب الأولويات مرتبطة بطبيعة المشروع وجدواه، وليس بتغيير شكل الاعتماد أو طريقة إدراجه.

استثناء الصحة والتعليم والمياه والطاقة

وشملت الاستثناءات النفقات التشغيلية المرتبطة بالقطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والمياه والطاقة والأمن والسلامة العامة، بما يضمن استمرار الخدمات الأساسية.

كما تستمر المشروعات التي وصلت إلى مراحل إنجاز متقدمة، والمشروعات الممولة من منح خارجية، إلى جانب المشروعات ذات العائد الاقتصادي المباشر والمثبت بالوثائق.

ضوابط استخدام الوفورات

ووضعت الحكومة آلية للتعامل مع الوفورات الناتجة عن وقف بعض النفقات أو خفضها، إذ لا يجوز للجهات العامة استخدام هذه الوفورات في ترتيب نفقات أو التزامات جديدة، أو إجراء مناقلات لتغطية نفقات غير ذات أولوية.

وكانت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية قد أصدرت بلاغًا إلى الوزارات والجهات العامة، بناءً على مقترح من وزارة المالية، يتضمن اتخاذ مجموعة من إجراءات ضبط وترشيد الإنفاق العام، بما يتوافق مع متطلبات تعزيز الانضباط المالي ورفع كفاءة استخدام الموارد العامة في ظل الظروف الراهنة.