ثورة الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل دراسات الحالة في كليات إدارة الأعمال العالمية


الجريدة العقارية الاربعاء 30 سبتمبر 2026 | 03:27 مساءً
الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي
محمود علي

في تحول يعيد رسم ملامح التعليم التنفيذي وأسلوب دراسة الحالة الذي طورته كلية هارفارد للأعمال قبل أكثر من قرن، تتجه كليات إدارة الأعمال عالمياً نحو دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي التفاعلي لمساعدة الطلاب على التعامل مع تعقيدات العالم الحقيقي وتجاوز الفجوة مع البيئة المنظمة لقاعات الدراسة.

محاكاة فوضى الواقع العملي بدأ هذا التوجه في أوائل عام 2025 عندما طلب سيباستيان مارتن، الأستاذ المشارك في إدارة العمليات بكلية "كيلوغ" للإدارة بجامعة "نورث وسترن"، من برنامج "تشات جي بي تي" إنشاء دراسة حالة تفاعلية تُحاكي أزمة مالية حقيقية شهدها نظام المدارس العامة في بوسطن. وتعتمد هذه المحاكاة على شخصيات مولدة بالذكاء الاصطناعي قادرة على اتخاذ القرارات والاختلاف في الآراء استجابةً لحوارات الطلاب، مما يضعهم أمام موقف فوضوي يستدعي الاعتماد على أسلوب تفكير مختلف.

انتشار عالمي وفرص ممارسة أوسع وأظهر استطلاع أجرته مجلة "بلومبرغ بيزنس ويك" شمل 56 كلية إدارة أعمال عالمية، أن نصف الكليات المستجيبة إما طبقت دراسات حالة تفاعلية قائمة على محاكاة الذكاء الاصطناعي، أو تعمل على تطويرها وتجربتها. وأوضحت تونيا مينز، مؤسسة شركة "إنسباير هاير إد" للاستشارات والعميدة السابقة بكلية غيز للأعمال، أن الحجة المؤيدة لهذه الحالات تتمحور حول "توسيع فرص الممارسة" لتطوير مهارات الطلاب في التفاوض، وقيادة الفرق، وإدارة الأزمات.

تطوير الأحكام والتفكير النقدي وفي كلية "تيبر" للأعمال بجامعة "كارنيغي ميلون"، أشار أوليفر هال، نائب العميد الأول لشؤون التعليم، إلى استخدام عمليات المحاكاة لتعزيز قدرة الطلاب على إصدار الأحكام والتفكير النقدي. وفي نموذج كلية "تيبر"، يراجع الذكاء الاصطناعي الحوار المكون من الأوامر والردود ويقدم نقداً تقييمياً للطالب، بينما تبقى الكلمة الأخيرة لأعضاء هيئة التدريس. كما تمكن الأستاذ مارتن من اختصار زمن صياغة أوامر تصميم الحالة من عدة ساعات إلى نحو 30 دقيقة، مطوراً حالات جديدة لمقررات مثل "أساسيات الذكاء الاصطناعي للمديرين".

تحفظات ومخاوف بشأن المصداقية والأصالة ورغم التبني الواسع للتقنية في كلية "كيلوغ"، أشار مارتن إلى أن العقبة الأكبر أمام التوسع تمثلت في "متلازمة المحتال" بين بعض أعضاء هيئة التدريس. في المقابل، حذرت تونيا مينز من أن اعتماد دراسات حالة غير مستندة بالكامل إلى الواقع يوقع التعليم في فرضيات غير مؤكدة.

من جانبه، شدد ميتشل وايس، أستاذ الإدارة في كلية هارفارد للأعمال، على رفض الكلية لما أسماه "الهراء الزائف الذي يولده الذكاء الاصطناعي"، مشيراً إلى أن كتابة دراسات الحالة تربط الأساتذة بأبحاثهم وتوجه إشارة للطلاب بأهمية الجودة والتفكير النقدي مقارنة بمجرد السرعة في الإنجاز. ومع ذلك، يواصل وايس تجربة أجهزة الذكاء الاصطناعي لتوجيه النقاشات وكتابة الحالات بوتيرة متأنية، مؤكداً أن التقنية مرحب بها طالما تعزز الفهم والتفكير ولا تقوض المصداقية.