إنفستجيت تجمع أطراف المنظومة لمناقشة اتحاد المطورين وتصنيف الشركات والتمويل وحسابات الضمان وحماية العملاء
تصنيف الشركات وفق الملاءة والخبرة يضمن إسناد كل مشروع إلى مطور يمتلك القدرة المالية والفنية اللازمة لتنفيذه وتسليمه
مبيعات العقار المصري تبلغ 50 مليار دولار سنويًا مقابل 300 مليار بالإمارات و200 مليار دولار في تركيا
600 ألف متقدم على 100 ألف وحدة يكشفون فجوة الطلب وضرورة مشاركة القطاع الخاص في الإسكان الاجتماعي المدعوم
103 شركات تتنافس على 19 قطعة أرض بإجمالي 137 طلبًا لتنفيذ وحدات جديدة ضمن برامج الإسكان الاجتماعي
تنفيذ %80 من المشروع يمنح المطور مرونة مهمة لكنه لا يلغي تكلفة التضخم واستكمال الأعمال في ظروف سعرية جديدة
«اتحاد تنظيم العقار» أكثر شمولًا من كيان يدافع عن مصالح المطورين ويغفل بقية أطراف السوق
شـركة مساهمة يمولها المطورون توفر للاتحاد قاعدة معلومات قوية وإدارة محترفة وموارد تضمن استمرار دوره وتحديث بياناته
القانون يحدد قواعد الاتحاد الكبرى ويترك التفاصيل المتغيرة لمجلس الإدارة والجمعية العمومية لضمان الاستقلال والمرونة
الشراكات والاستحواذات تمنح الشركات الصغيرة التمويل والخبرة بشرط وجود قواعـد واضحـة تمنع إخفاء المســـــؤوليات داخــــل التحالفات الجديدة
نجاح المطور لا يقاس بالمبيعات وسرعة التنفيذ فقط بل باستدامة المشروع وقدرته على الحفاظ على قيمته
تحديد ولاية اتحاد المطورين وتبعيته وآليات مساءلته يسبق الحديث عن بدء عمله أو توسيع صلاحياته التنظيمية
تنظيــم السوق لا يقتصر على المطـور والمشـــتري بـل يشـمل جهـات الولايــة والمقاوليـــــــن والمموليــن والوسطاء
9 اجتماعات ترسم إطارًا لتنظيم حقوق العملاء ونسب التنفيذ وأوضاع المطورين والمقاولين قبل إصدار التشريعات المرتقبة
محاكم عقارية متخصصة ولجان سريعة لفض المنازعات تمنع استنزاف سـيولة المشـروعات فــي نزاعات قانونيـــــة وفنيـــــة طــويلة
24 مشروعًا في 13 محافظة ومحفظة أراضٍ متنوعــة تدعـم توسـع صـــندوق التنميــة الحضريــة في التنفيــذ والتسـويق الخارجــي
الملاءة المالية وحدها لا تصنع مطورًا ناجحًا دون خبرة فنية وإدارة قادرة على ضبط التنفيذ
اتحاد المطورين ضرورة لتنظيم سوق يساهم بنحو %20 من الدخل القومي ويحمي الشركات الجادة والعملاء معًا
تصنيف المطورين يجب أن يراعي اختلاف المشروعات السياحية عن النشاط السكني والتجاري التقليدي
تنظيم العقار يحتاج إلى إطار مؤسسي يتجاوز اتحاد المطورين ويحدد مسؤوليات جميع الجهات بوضوح كامل
هيئة التنمية السياحية تتلقى تقارير مالية كل 6 أشهر لمتابعة التنفيذ والسداد والالتزام بالبرامج الزمنية للمشروعات
بدء التمويل القعاري بعد تنفيذ 25% يربـط السيولة بمعدلات الإنجـاز ويخفض اعتماد المطورين على مقدمات المشترين وحدها
تسليمات 2027 تشمل وحدات بيعت قبل تحرير سعر الصرف وتتطلب حلولًا استباقية قبل تحول التأخير إلى نزاعات
لم يعد السؤال في السوق العقاري المصري هو: هل يحتاج القطاع إلى التنظيم؟ بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحًا: كيف يُبنى تنظيم يحمي العميل من دون أن يخنق المطور، ويمنح الدولة أدوات الرقابة من دون أن يخلق ازدواجًا في الاختصاصات، ويربط البيع بالقدرة الحقيقية على التنفيذ، ويفتح باب التمويل أمام المشترين والمشروعات بدلًا من ترك المطور وحده يتحمل عبء تمويل دورة عقارية تمتد لسنوات؟
هذه الأسئلة وضعتها المائدة المستديرة التي نظمتها منصة «إنفستجيت» تحت عنوان «نحو تأسيس الاتحاد المصري للمطورين العقاريين» في مواجهة مباشرة بين ممثلي الحكومة والقطاع الخاص والخبراء، لم يكن اللقاء ساحة لتبادل الكلمات العامة حول أهمية العقار وإنما تحول إلى نقاش تفصيلي بشأن شكل الكيان المرتقب وحدود سلطاته والجهة التي تتولى تصنيف المطورين، وكيفية إدارة حسابات الضمان ومن يتحمل مخاطر التعثر وما إذا كان التمويل العقاري يجب أن يبدأ بعد اكتمال الوحدة أم يتحرك مع مراحل التنفيذ.
وأدار عمرو القاضي المؤسس والعضو المنتدب لشركة «AKD Advisory»، الحلقة النقاشية بقدرة واضحة على تحريك الحوار بين زواياه المختلفة وربط الرؤية الحكومية باحتياجات المطورين وأسئلة الخبراء لم يسمح للنقاش بأن يتوقف عند شعار إنشاء اتحاد، بل دفع المشاركين إلى اختبار الفكرة أمام الواقع: هل يكون الاتحاد ممثلًا للمطورين أم منظمًا للسوق؟ وهل يقاس نجاح الشركة بحجم مبيعاتها أم بقدرتها على التسليم والتشغيل والحفاظ على قيمة المشروع؟ وهل تكفي الملاءة المالية إذا غابت الخبرة الفنية والإدارة القادرة على امتصاص تغيرات التكلفة وسعر الصرف والفائدة؟
ومن هنا اكتسب اللقاء أهميته إذ كشف أن الخلاف ليس حول ضرورة التنظيم وإنما حول هندسته الحكومة تريد سوقًا قابلة للقياس والرقابة والمطورون يريدون قواعد واضحة لا تتحول إلى أعباء مزدوجة والعملاء يحتاجون إلى ضمانات تربط أموالهم بالمشروعات والبنوك تبحث عن مشروع ووحدة وعميل يمكن تمويلهم بمخاطر محسوبة وبين هذه المصالح المتداخلة، ظهرت ملامح خريطة جديدة تقوم على قاعدة بيانات موحدة وتصنيف مهني ومالي وفني وتمويل مرتبط بالإنجاز وآليات سريعة لتسوية المنازعات وعقود أكثر وضوحًا ورقابة تفرق بين الشركة والمشروع بدلًا من إصدار أحكام عامة على السوق.
خالد صديق يفتح الملف الحكومي من بوابة الاتحاد والتصنيف والتمويل
أكد المهندس خالد صديق، رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية ومساعد وزيرة الإسكان، أن إنشاء اتحاد للمطورين لم يعد خطوة تكميلية بل ضرورة لتنظيم العلاقة بين الحكومة والشركات والمستهلكين خاصة أن القطاع العقاري يمثل وفق تقديراته، نحو 20 % من الدخل القومي وهي نسبة يرى أنها لا تعكس الحجم الحقيقي للنشاط بسبب قصور أدوات القياس وإظهار مساهمته في الاقتصاد.
ووضع صديق حماية المطور الجاد وحقوق المستهلك في مساحة واحدة معتبرًا أن الاتحاد المطلوب لا ينبغي أن يكون مجرد كيان يضاف إلى هياكل السوق وإنما أداة لحماية سمعة الشركات القادرة، والحد من الاستقطاب بين المطور والعميل ومنع المشروعات التي تفوق إمكانات أصحابها من التحول إلى أزمة تطال القطاع كله.
وتقوم رؤيته على تصنيف الشركات وفق قدراتها المالية والفنية وخبراتها وسابقة أعمالها، مع ربط الفئة التي تنتمي إليها الشركة بحجم المشروع وقيمته ومساحته وطبيعة تنفيذه والهدف ليس إقصاء المطورين الأصغر وإنما إسناد كل مشروع إلى شركة تملك القدرة الفعلية على إنجازه بما يمنع الفجوة بين مساحة الأرض أو حجم المبيعات وبين الطاقة التمويلية والتنفيذية للمطور.
وكشف أن التشكيل الأول للاتحاد سيجري بالتعيين لمدة 3 سنوات تعقبه انتخابات على أن تتولى اللائحة التنفيذية معالجة التفاصيل التي لا يحتاج القانون إلى تحميلها بها واعتبر أن السنوات الأولى ستكون مرحلة اختبار وتطوير ما يجعل سرعة إنشاء الكيان أولوية مع ترك مساحة للمراجعة والتعديل وفق ما يكشفه التطبيق.
وفي قراءته لحركة السوق، قال صديق إن العقار شهد طفرة خلال عامي 2023 و2024، ثم دخل مرحلة هدوء نسبي في 2025، واصفا ما جرى خلال 2026 بأنه «أزمة صورية».
ويكشف هذا الموقف جانبًا آخر من وظيفة الاتحاد كما يتصورها صديق إذ لا يقتصر دوره على محاسبة الأعضاء بل يمتد إلى إصدار معلومات موثوقة ترد على ما يُتداول في السوق، وتفصل بين حالة تعثر محددة وبين الحكم على القطاع كله فغياب المرجعية المعلوماتية يترك المجال مفتوحًا لتضخم الشكوى أو إنكارها بينما تسمح البيانات بإثبات حجم المشكلة والمشروع الذي تخصه والإجراء اللازم لمعالجتها.
وطرح صديق تعديلًا جوهريًا في التمويل العقاري داعيًا إلى عدم قصره على الوحدات المكتملة وإمكان بدء التمويل بعد تنفيذ 25 % من المشروع ثم صرفه على شرائح ترتبط بمعدلات الإنجاز وهذه الآلية في تصوره توازن بين تحفظ الجهات الممولة تجاه الوحدات تحت الإنشاء وحاجة المطور إلى تمويل يواكب التنفيذ كما تقلل اعتماد الشركات على مقدمات العملاء وحدها.
وارتبط موقفه من التمويل بفكرته عن التصنيف لأن البنك لا يستطيع التحرك إلى مرحلة مبكرة من المشروع من دون أن يعرف قدرة الشركة وسجلها وخطتها التنفيذية، لذلك يصبح التصنيف في رؤية صديق أداة لتخصيص الأرض والتمويل معًا، وليس مجرد شهادة توضع بجوار اسم المطور وكلما ارتفعت قدرة السوق على التمييز بين الشركات والمشروعات أمكن توسيع التمويل مع ضبط المخاطر بدلًا من إغلاقه أمام الوحدات تحت الإنشاء بالكامل.
وانتقل من تنظيم السوق إلى تجربة صندوق التنمية الحضرية، كاشفًا عن تحقيق مبيعات بقيمة 6 مليارات جنيه منذ بداية العام مع استهداف إضافة 3 مليارات بنهاية 2026 ليصل إجمالي المبيعات المستهدف إلى 9 مليارات جنيه، ويستهدف الصندوق تسليم نحو 10 آلاف وحدة خلال 2027 فيما تضم محفظته 24 مشروعًا في 13 محافظة و14 قطعة أرض تتراوح مساحة الواحدة منها بين فدانين و5 أفدنة إلى جانب 185 فدانًا في كفر الشيخ ومساحات أخرى.
وأضاف صديق أن موازنة الصندوق للعام المالي 2026/2027 تبلغ نحو 4 مليارات جنيه وأن خطته تجمع بين رفع معدلات التنفيذ والتسليم وتنشيط المبيعات وطرح مراحل جديدة من الأراضي والتوسع في الترويج الخارجي بالتنسيق مع وزارة الخارجية والسفارات، خاصة في الأسواق التي تضم تجمعات كبيرة من المصريين، مثل إيطاليا والكويت.
مي عبد الحميد تنقل النقاش من اتحاد للمطورين إلى منظومة لتنظيم العقار
قدمت الدكتورة مي عبد الحميد الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، طرحًا أوسع من فكرة الاتحاد بصورتها التقليدية فالسوق من وجهة نظرها، لا يحتاج فقط إلى كيان يمثل المطورين، وإنما إلى إطار مؤسسي متكامل تشارك فيه الجهات الإدارية، وتحدد داخله مسؤوليات كل طرف واختصاصاته.
وبدأت عبد الحميد من الحلقة المفقودة في السوق والمتمثله في البيانات، فلا يستطيع المواطن أو المستثمر تقييم السعر في غياب مؤشر دوري يوضح متوسطات سعر المتر في المناطق المختلفة ويُحدّث بانتظام كما أن تسويق العقار للمصريين في الخارج يظل أقل كفاءة ما لم يجد المشتري معلومات موثقة يستطيع على أساسها مقارنة المناطق والمشروعات واتخاذ قراره.
ورفضت أن يقوم تصنيف المطورين على مساحة الأرض وحدها فمشروع تجاري أو إداري على 5 أو 10 أفدنة قد يكون أكثر تعقيدًا وقيمة من مشروع أكبر مساحة لذلك يجب أن يجمع التصنيف بين طبيعة النشاط وحجم الأعمال وسجل التسليم وسابقة الخبرة والملاءة والقدرة على التنفيذ.
وهنا التقت عبد الحميد مع خالد صديق وطارق شكري في تأييد التصنيف، لكنها قدمت منطقها الخاص إذ ربطته بثقة البنوك وإمكان توجيه التمويل لكل فئة في الحدود التي تناسبها فالمطور المصنف في الفئة «C» لا يُستبعد من السوق أو يحرم من الخدمات التمويلية، وإنما يحصل على مساحة عمل وتمويل تتناسب مع قدرته بينما تتسع الحدود أمام الفئتين «A» و«B» وفق الملاءة وسجل التسليم وبهذا يصبح التصنيف سلمًا للنمو لا قائمة للإقصاء.
وقدمت تجربة الصندوق دليلًا رقميًا على اتساع الطلب الحقيقي في السوق؛ فعندما يطرح 100 ألف وحدة يتقدم نحو 600 ألف مواطن وأوضحت أن الصندوق بدأ إدخال القطاع الخاص إلى هذه المساحة، فطرح 19 قطعة أرض تقدمت عليها 103 شركات بإجمالي 137 طلبًا وانتهت القرعة العلنية إلى اختيار 19 شركة تمهيدًا لتوقيع العقود.
واعتبرت عبد الحميد أن هذه المنافسة تحمل ردًا عمليًا على الاعتقاد بأن المطورين لا يرغبون في العمل ببرامج الإسكان المدعوم؛ فالإقبال الذي سجلته الأراضي يوضح وجود شهية لدى الشركات متى توافرت الأرض والطلب وآلية التمويل كما يفتح للمواطن الذي لم يحصل على وحدة ينفذها الصندوق بابًا آخر لدى مطور خاص، مع بقائه داخل منظومة فحص الاستحقاق والتمويل المدعوم نفسها.
وتقوم الآلية على فحص استحقاق العملاء منذ البداية ثم توفير التمويل بعد جاهزية الوحدة بفائدة 8 % متناقصة، وذكّرت بأن الصندوق بدأ التعاون في 2014 مع 3 بنوك فقط، قبل أن يرتفع عدد جهات التمويل إلى 31 جهة، وأنه موّل أكثر من 740 ألف عميل خلال 12 عامًا من دون تسجيل حالة تعثر واحدة.
وأوضحت أن تحصيل مقدمات الحجز والأقساط ربع السنوية يمنح جهات التمويل مؤشرًا مبكرًا على انتظام العميل كما أن سجل الصندوق في التنفيذ والتسليم يطمئن البنوك إلى وجود وحدة ستصبح صالحة للتمويل ومن ثم فإن نجاح التجربة مع محدودي الدخل لا يعود إلى الدعم وحده بل إلى اكتمال حلقات المنظومة: «جهة تراجع الاستحقاق، ومطور يلتزم بالتنفيذ، ووحدة جاهزة، وعميل ثبتت قدرته على السداد، وبنك يدخل بعد أن أصبحت المخاطر قابلة للقياس».
واقترحت عبد الحميد، إنشاء صندوق لضمان مخاطر تعثر المطورين بالتوازي مع اتحاد المطورين، على أن يقوم على أسس اكتوارية دقيقة تضمن استدامته وقدرته على الوفاء بالتزاماته لكنها شددت على ضرورة حساب أثر الاشتراكات والرسوم في تكلفة الوحدات، حتى لا تتحول أداة الحماية إلى عبء جديد يرفعه المطور إلى سعر البيع.
طارق عزمي يضع الشفافية والتسجيل والتخارج في قلب الاستثمار
ومن الجانب الحكومي والبحثي، نقل الدكتور طارق عزمي الشيخ مدير عام التدريب والدراسات الحضارية بالمركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، النقاش إلى شروط جذب رؤوس الأموال المؤسسية. فالمستثمر الأجنبي لا يكتفي بمعدلات البيع؛ بل يفحص وضوح سندات الملكية، وسهولة التسجيل، وسرعة تسوية المنازعات، وقدرته على الدخول إلى السوق والتخارج منها، ومستوى الشفافية الذي تسمح به البيانات والإجراءات.
وحدد الشيخ 3 ملفات رئيسية تتضمن حسابات الضمان البنكية وحماية المستهلك وتسوية الشكاوى وصناديق المخاطر العقارية، وأوضح أن فعالية حساب الضمان لا تتحقق بمجرد فتحه وإنما بمتابعة حركة الأموال وربط السحب منه بنسب التنفيذ حتى لا يتوسع المشروع في البيع على الخريطة بينما يتأخر الإنجاز على الأرض.
وبذلك أيد طارق عزمي حسابات الضمان لكنه وضع شرطًا يميز موقفه تتمثل في الحوكمة المستمرة فالحساب الذي يستقبل الأموال ثم يسمح بالصرف من دون قياس دوري للإنجاز لا يحقق الغرض منه وقد يتحول إلى إجراء شكلي أما الحساب المرتبط ببيانات التنفيذ فيعيد ترتيب علاقة البيع إذ لا تعود حصيلة مشروع متاحة للإنفاق بعيدًا عنه ويصبح كل سحب مبررًا بعمل تحقق على الأرض.
كما دعا إلى الاستفادة من نموذج «أمين المظالم» المطبق داخل اتحادات عقارية في أسواق أكثر شفافية بحيث توجد آلية مستقلة للتوفيق والتحكيم الودي بين المطور والعميل وربط التحول الرقمي بقدرة الدولة والقطاع على متابعة نسب التنفيذ والإنفاق وصرف أموال حسابات الضمان وفق بيانات لحظية، لا وفق تقديرات متأخرة.
ورأى أن رفع الشفافية لا يقع على المطور وحده لأن تسجيل الملكية والسجل العيني وسرعة التقاضي والتخارج من الاستثمار ملفات تتوزع بين جهات متعددة ولذلك فإن اتحاد المطورين مهما اتسعت صلاحياته لا يستطيع منفردًا إصلاح البيئة الاستثمارية وتحتاج المنظومة إلى تكامل بين التشريع والتسجيل والمحاكم والرقمنة والتقييم العقاري والوساطة، مع تشديد الترخيص والرقابة على المشروعات بالتوازي مع توسيع أدوات التمويل وصناديق الاستثمار العقاري.
وأشار الشيخ إلى تقدم المملكة العربية السعودية في مؤشرات الشفافية خلال الفترة من 2024 إلى 2026، وإلى تحسن ترتيب دبي من المركز 28 في 2024 إلى المركز 17 في تقرير 2026 واعتبر أن صفقة رأس الحكمة تعكس قوة العلاقات السياسية ودور الدولة لكن تحويل هذا النوع من التدفقات إلى مسار مستدام يتطلب إصلاحًا مؤسسيًا وتشريعيًا يرفع ثقة الصناديق الدولية في السوق ككل.
كما أيد الشيخ توسيع أدوات التمويل عبر صناديق الاستثمار العقاري، لأن الاعتماد على البيع المباشر والتمويل المصرفي لا يوفر وحده القنوات التي تحتاجها صناعة بهذا الحجم، فالصناديق تسمح بتجميع رؤوس أموال متنوعة وتوزيع المخاطر لكنها تحتاج بدورها إلى أصول مسجلة وتقييم مهني وبيانات يستطيع المستثمر مراجعتها.
طارق الجمال أول أصوات القطاع الخاص اتحاد لتنظيم العقار لا للدفاع عن المطورين
مع انتقال الكلمة إلى القطاع الخاص، طرح المهندس طارق الجمال رئيس مجلس إدارة «ريدكون بروبرتيز» واحدة من أكثر الرؤى شمولًا وجرأة فهو لم يكتف بالمطالبة باتحاد للمطورين بل اقترح أن يحمل الكيان اسم «اتحاد تنظيم العقار»، حتى لا يبدو ممثلًا لمصالح المطورين وحدهم، بينما المطلوب أن ينظم السوق بمختلف أطرافه.
وأشار إلى أن الدعوة إلى إنشاء الاتحاد طُرحت منذ 2018 على غرار اتحاد المقاولين، لكن الخطوات التنفيذية تأخرت، ومن واقع تجربة اتحاد المقاولين يرى الجمال أن نجاح الكيان الجديد لن يتحقق بالنص القانوني فقط؛ بل يحتاج إلى تمويل مستدام، ونظام داخلي كفء وقاعدة معلومات قوية، وإدارة محترفة وبرامج مستمرة لرفع كفاءة العاملين.
واقترح تأسيس شركة مساهمة يشارك فيها المطورون لتوفير الموارد اللازمة للاتحاد وإدارة بنيته المعلوماتية، بما يحرره من ضعف التمويل ويمنحه القدرة على تحديث البيانات وتقديم خدمات حقيقية للصناعة وبهذا الطرح نقل الجمال النقاش من سؤال تأسيس الكيان إلى سؤال قدرته على الحياة والعمل بعد التأسيس.
كما أيد الجمال وجود قاعدة بيانات قوية لكن تأييده انطلق من سؤال التمويل والإدارة: من يدفع تكلفة جمع البيانات وتحديثها وتشغيل الاتحاد ورفع كفاءة موظفيه؟ فإذا اعتمد الكيان على موارد محدودة أو رسوم عضوية لا تكفي، سيظل اسمه أكبر من قدرته على التأثير، أما الشركة المساهمة المقترحة فتمنحه موردًا وأداة إدارة وتحمّل المطورين مسؤولية تمويل التنظيم الذي يطالبون به بدلًا من انتظار الدولة لتتحمل التكلفة كاملة.
وفي مقابل مطالب المطورين بمزيد من الدعم، دعا إلى قراءة ما حصل عليه القطاع بالفعل من تيسيرات ومنها زيادة بعض النسب البنائية وخفض الفائدة وإعادة جدولة الأقساط، والمرونة في التعامل مع المشروعات التي أنجزت نحو 80 % من أعمالها لكنه أوضح أن مد المهلة ليس مكسبًا مجانيًا لأن كل عام إضافي يرفع تكلفة التنفيذ ويعرض المشروع لمستويات جديدة من أسعار الخامات والتمويل.
وطالب الجمال، بأن يقوم الحوار مع الحكومة على ميزان واضح وهو الاعتراف بالتيسيرات التي قُدمت وفي الوقت نفسه حساب الأعباء التي خلقتها الفترات الأطول وارتفاع المدخلات فالشركة لا يمكن تقييمها بالقيمة الاسمية للمبيعات أو الأقساط فقط، وإنما بالقيمة الحالية للنقود وقدرتها على تمويل ما تبقى من المشروع.
وشرح الجمال أن المرونة التي تسمح باعتبار المشروع المنفذ بنسبة تقارب 80 % مستوفيًا جانبًا كبيرًا من التزامه قد تساعد الشركة على إدارة الجزء المتبقي في ظروف سعرية جديدة، لكنها لا تمحو أثر التضخم فاستكمال الـ20% المتبقية بعد سنوات قد تكون تكلفته مختلفة جذريًا عن الحسابات التي بدأ بها المشروع.
ولفت الجمــال إلى أن التقســيط الممتـــد 10 سنوات قد يبدو جذابًا خصوصًا لمن يحصل على دخله بالدولار، لكن قراءة السعر يجب أن تفرق بين القيمة الإجمالية الاسمية والقيمة الفعلية للمدفوعات عبر الزمن، كما رأى أن مشتري العقار كان في حالات كثيرة المستفيد الأكبر من ارتفاع قيمة الأصل، بينما لم يحقق المستثمر في أسهم بعض الشركات العائد نفسه.
وطالب الجمال بأن تصل هذه القراءة إلى الجمهور عبر توعية عقارية أكثر مهنية خصوصًا على مواقع التواصل الاجتماعي، فالمشتري الذي يقارن رقمين اسميين من دون احتساب مدد السداد والقيمة الحالية للنقود قد يظن أن الفارق بين مشروعين أكبر أو أقل من حقيقته، كما أن الحديث عن ارتفاع سعر المتر إلى أضعاف مستوياته السابقة يحتاج إلى ربطه بالتضخم وتكلفة التمويل ومراحل اكتمال المشروع لا تقديمه رقمًا منفصلًا.
ووضع الجمال السوق المصرية أمام مقارنة صريحة إذ قدر مبيعاتها العقاريـــة بنحــو 50 مليار دولار سنويًا، مقابل نحو 300 مليار دولار في الإمارات و200 مليار دولار في تركيا ومن ثم فإن وصف مصر بأنها من أكبر أسواق المنطقة يحتاج في رأيه إلى قياس الحجم الفعلي للمعاملات،لا الاكتفاء بعدد السكان أو اتساع الرقعة العمرانية.
وفي التمويل، اعتبر أن فائدة تقارب %23 تجعل التمويل العقاري التقليدي غير قادر على خدمة شرائح واسعة، ودعا إلى آلية أو صندوق مستقل عن موارد البنوك التجارية، خاصة مع انخفاض معدل الادخار إلى نحو 1 % وتنافس الصناعة والزراعة والعقار على السيولة المصرفية وهو لا يرفض التمويل العقاري لكنه يرفض أن يُطلب منه حل أزمة القدرة الشرائية بأداة مرتفعة التكلفة لا يحتملها المواطن.
طارق شكري يربط التنظيم بالمقاول والمحاكم والإسكان المتوسط
قدم المهندس طارق شكري رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة التطوير العقاري باتحاد الصناعات ورئيس لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، خريطة تنظيمية لا تختزل السوق في المطور والمشتري، فالمنظومة تضم جهات الولاية والمقاول والممول والوسطاء وأطراف التنفيذ وأي قانون يتجاهل هذه العلاقات سيعالج جزءًا من الأزمة ويترك بقية حلقاتها مفتوحة.
وأيد شكري تصنيف المطورين وفق القدرة المالية والفنية والخطة التمويلية وسابقة الأعمال وحجم المشروعات المنفذة كما أشار إلى أهمية إيجاد فئة تستوعب المطور الصغير أو الناشئ، بحيث لا يتحول التصنيف إلى باب مغلق أمام الداخلين الجدد وإنما يحدد سقف المشروع المناسب لكل شركة ويمنح العميل معلومة تساعده على الاختيار بعيدًا عن إغراء السعر والعرض البيعي وحدهما.
وتحفظ طارق شكري على أن ينفرد الاتحاد بتصنيف أعضائه، معتبرًا أن ذلك قد يخلق حساسية أو تضاربًا في المصالح والأفضل أن يكون الاتحاد شريكًا في التنظيم، بينما تتولى جهة حكومية الجانب السيادي من التصنيف والرقابة وكشف عن عقد نحو 9 اجتماعات لصياغة تصور يشمل حقوق العملاء ونسب التنفيذ وأوضاع المطورين والمقاولين.
كما رفض شكري تحويل حالات التأخير المتداولة إلى إدانة عامة للمطورين، ودعا إلى فحص المستندات والبيانات الخاصة بكل مشروع، وهو أيد حق المواطنين في التعبير ونقل الشكاوى عبر وسائل التواصل، لكنه طالب بأن تبقى الأحكام مرتبطة بحقائق قابلة للتحقق، لأن المعلومة غير الدقيقة لا تصيب شركة واحدة فقط، بل قد تضر ثقة المشترين والعاملين والممولين في القطاع.
وطالب بفصل واضح لتنظيم المقاولات داخل الإطار التشريعي لأن المقاول شريك مباشر في الإنجاز والجودة كما اقترح إنشاء دوائر أو محاكم متخصصة في المنازعات العقارية تجمع المعرفة القانونية والخبرة الفنية إلى جانب لجنة سريعة لفض الخلافات بين المطور والعميل أو المقاول أو جهة الولاية، ولفت إلى وجود نحو 3 أو 4 حالات نزاع تستدعي حلولًا أكثر تخصصًا من مسار التقاضي التقليدي.
واختلف شكري هنا عن أي معالجة تحصر النزاع في ثنائية المطور والعميل فالمشروع قد يتعثر بسبب خلاف مع المقاول أو جهة الولاية أو بسبب تفسير فني لنسبة تنفيذ وهي مسائل لا يكفي فيها المسار القانوني العام وحده، لذلك دعا إلى جهة تجمع الحكم القانوني والفهم الفني وتنتج مبادئ مستقرة للسوق بدلًا من بقاء كل نزاع حالة منفصلة تستغرق سنوات وتستهلك سيولة المشروع.
وفي ملف التمويل، كشف عن ترتيب اجتماع مع محافظ البنك المركزي وانتقل إلى الفجوة الأكثر حساسية في الطلب: «الإسكان المتوسط»، فالدولة وفرت أكثر من 1.5 مليون وحدة للإسكان منخفض الدخل بينما توجد وفرة في المنتج الفاخر لكن الطبقة المتوسطة لا تزال تبحث عن وحدة تناسب دخلها.
واقترح إتاحة أراضي الإسكان المتوسط للمطورين بسعر قريب من التكلفة وتمويل المشترين بفائدة في حدود 10 % ولمدة تصل إلى 20 عامًا لوحدة واحدة للأسرة لا تزيد مساحتها على 150 مترًا، وإذا تراوحت تكلفة متر الأرض بين 2000 و2200 جنيه يمكن طرحه بين 3000 و3500 جنيه وتوجيه الفارق إلى آلية تدعم الفائدة وبذلك لا يصبح الدعم منحة للمطور بل أداة مباشرة لتقليل قسط المواطن وتحريك إنتاج وحدات تحتاجها السوق فعلًا.
ودافع شكري عن هذا الدعم بوصفه استثمارًا اقتصاديًا واجتماعيًا لا تكلفة صافية على الخزانة فتوسيع بناء وحدات الطبقة المتوسطة يخلق فرص عمل ويرفع الحصيلة الضريبية ويحرك الصناعات المرتبطة بالتشييد إلى جانب تحقيق الاستقرار الأسري كما أن قصر البرنامج على وحدة واحدة للأسرة ومساحة لا تتجاوز 150 مترًا يوجه المساندة إلى الطلب السكني الحقيقي ويحد من تحولها إلى أداة للمضاربة.
كما فتح شكري ملف ما بعد التسليم، داعيًا إلى شركات متخصصة في إدارة وصيانة المشروعات بدلًا من بقاء المسؤولية كاملة على المطور، وطالب برقابة محاسب مستقل على مصروفات الصيانة، ومؤشرات مرجعية للأسعار تمنع المغالاة وتسمح للمستخدم بمقارنة التكلفة، بصرف النظر عما إذا كانت شركة الإدارة مملوكة للمطور أو مستقلة.
مصطفى عبد الوهاب يرسم الحد الفاصل بين الدولة والاتحاد
أكد المهندس مصطفى عبد الوهاب الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للتنمية السياحية، أن اختلاف طبيعة المشروعات يفرض تصنيفًا مرنًا فالمطور السياحي يعمل وفق التزامات وضوابط تختلف عن المطور السكني التقليدي وتتابع جهات الولاية التنفيذ والبرامج الزمنية والسداد والاشتراطات وتتلقى تقارير مالية عن المشروعات كل 6 أشهر لكنها لا ينبغي أن تدخل في تفاصيل المبيعات والعلاقة التجارية بين المطور والمشتري.
وهنا يرى عبد الوهاب مساحة الاتحاد: تنظيم المهنة والعلاقة مع العميل ومحاسبة العضو الذي يخل بالتزاماته من خلال آليات مهنية ومجالس تأديب من دون أن يتحول الاتحاد إلى جهة ترصد مبيعات الشركات أو تكرر رقابة جهات الولاية فوضوح الاختصاصات هو الضمانة ضد خضوع الشركة لجهتين في المسألة نفسها.
وبذلك أيد عبد الوهاب التصنيف والاتحاد مثل بقية المشاركين لكنه ميز بين نوعين من الرقابة، جهة الولاية تراجع العقد والأرض والبرنامج الزمني والسداد ونسب التنفيذ، بينما يتولى الاتحاد قواعد الممارسة المهنية والتزام الشركة تجاه العميل.
مصطفى صلاح يحذر من سيولة اليوم التي تصنع تعثر الغد
ركز مصطفى صلاح الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة «One of One»، على معيار كثيرًا ما يغيب خلف الأرقام: الملاءة الفنية والإدارية. فامتلاك الأرض والسيولة لا يكفي إذا لم توجد إدارة تعرف كيف توظف المال وتضبط التنفيذ وتتعامل مع المتغيرات التي تطرأ خلال دورة تطوير طويلة.
وحذر من التفاوت الحاد في الأسعار والعروض التي تستهدف جمع سيولة سريعة من دون خطة واضحة لاستكمال التطوير فالخصومات المبالغ فيها والتسهيلات الممتدة وعمولات الوسطاء المرتفعة قد تحقق مبيعات آنية لكنها تنقل التكلفة إلى مراحل التنفيذ اللاحقة، وقد تمتد آثارها من شركة واحدة إلى ثقة السوق كلها.
وأيد صلاح القواعد الموحدة والحوكمة لكن تركيزه لم يكن على الهيكل الإداري للاتحاد بقدر ما كان على السلوك اليومي داخل السوق. فشركة قد تبدو قوية لأنها تبيع بسرعة بينما تكون قد اشترت هذه السيولة بخصم غير قابل للاستمرار أو عمولة تستنزف هامش التنفيذ. لذلك طالب بأن تشمل عملية التنظيم التسعير والتسويق والإفصاح وألا تتوقف عند شروط الترخيص أو حجم رأس المال.
ودعا إلى معايير قياسية للممارسات التجارية وإفصاح دقيق عن الأسعار وشروط البيع ومواعيد التسليم، وعقود توضح أثر التأخير، لأن تأخر الوحدة عدة أشهر أو عامًا كاملًا ليس مجرد إخلال زمني، بل تكلفة مالية يتحملها العميل، وخلص إلى أن المطور الجاد هو من يجمع بين القوة المالية والخبرة الفنية والإدارة الواعية والالتزام بالتنفيذ، لا من يتصدر قوائم المبيعات وحدها.
وتوقف صلاح كذلك أمام التأثير المتزايد لمنصات التواصل في قرارات الشراء معتبرًا أن سرعة انتشار العرض تفرض على الشركة دقة أكبر في ما تعلنه فالتنظيم لا ينبغي أن يحاصر التسويق، لكنه يجب أن يلزم المطور والوسيط بتقديم شروط قابلة للفهم والمقارنة، حتى لا تتحول الحملة الإعلانية إلى بديل عن البيانات الأساسية المتعلقة بالسعر والتنفيذ والتسليم.
أحمد أهاب يطالب باتحاد مستقل ويتحفظ على تعميم تكلفة التعثر
وضع المهندس أحمد أهاب الرئيس التنفيذي لشركة مدار للتطوير العقاري، استقلال الاتحاد في قلب نجاحه فالقانون في رأيه يجب أن يحدد القواعد الكبرى: «الإنشاء والاختصاصات والانتخابات والمصروفات ومصادر الدخل»، ثم يترك التفاصيل المتغيرة لمجلس الإدارة والجمعية العمومية مع وجود رقابة واضحة لا تسلب الكيان قدرته على اتخاذ القرار.
ورأى أن التنظيم قد يفتح الباب أمام شراكات واستحواذات بين الشركات الكبيرة والصغيرة وأن قاعدة بيانات موحدة ومحدثة تمثل أساسًا لفهم حجم السوق واتجاهاته وفرصه، واستشهد بالسوق الأمريكية التي يصل حجمها إلى نحو 80 تريليون دولار وبنموذج المنظمة الوطنية لبناة المنازل التي تؤدي 7 أدوار تشمل تمثيل القطاع أمام الحكومة، والمشاركة في التشريع ووضع ميثاق أخلاقي وتوحيد نماذج العقود ومحاضر الاستلام والتدريب وفض المنازعات وإجراء البحوث وتوفير معلومات السوق وتطوير أكواد البناء.
وفي التمويل دعا أهاب، إلى الجمع بين تمويل المشروع بضمان الأرض والأصول وتمويل المشتري في الوقت نفسه، بدلًا من ترك المطور يمول التنفيذ من الأقساط وحدها، لكنه تحفظ على فرض تكلفة عامة على جميع الشركات بسبب حالات تعثر محدودة، سواء عبر صندوق مخاطر أو تأمين أو حسابات ضمان برسوم مرتفعة وطالب بدراسة احتمالات الخطر وأثر التكلفة قبل تطبيقها.
وأيد أهاب أيضًا قاعدة البيانات والعقود الموحدة وفض المنازعات والتدريب، مستفيدًا من النموذج الأمريكي، لكنه شدد على أن الاتحاد يجب أن يظل قادرًا على تطوير هذه الأدوات بقرارات أعضائه، فإذا وضع القانون كل التفاصيل الجامدة داخله، فقد يفقد الكيان مرونته أمام تغير السوق أما القانون الذي يرسم الحدود ويترك الآليات لمجلس الإدارة والجمعية العمومية فيجمع بين الرقابة والاستقلال.
كما رأى أن الشراكات والاستحواذات يمكن أن تصبح جزءًا من معالجة تفاوت القدرات؛ فالشركة الأصغر لا يلزم أن تخرج من السوق إذا استطاعت الاندماج في مشروع أو تحالف يضيف إليها التمويل والخبرة، والشركة الكبرى يمكنها توسيع نشاطها من خلال شريك يملك أرضًا أو معرفة محلية. لكن هذه الحركة تحتاج إلى تسجيل وبيانات وقواعد واضحة حتى لا تتحول الشراكة إلى وسيلة لإخفاء المسؤوليات.
فالهدف وفق رؤية أحمد أهاب ليس رفض أدوات الحماية وإنما توجيه التدخل إلى الحالات التي تستدعيه، وتشجيع التنظيم الذاتي والعمل الجماعي، حتى لا تتحول معالجة استثناءات قليلة إلى زيادة في تكلفة كل وحدة يبيعها القطاع.
وهكذا أيد أهاب التنظيم وحماية العميل لكنه طالب بأن تظل الإجراءات متناسبة مع الخطر. فإذا كان التعثر محصورًا في مشروعات أو شركات محددة يمكن بناء رقابة وتدخل موجهين إليها بدلًا من فرض التزام مالي متماثل على شركة قوية وأخرى عالية المخاطر، وفي المقابل يمنح الاتحاد المطورين مساحة لتنظيم أنفسهم ووضع قواعد جماعية تمنع انتقال أثر الحالة الفردية إلى سمعة السوق.
ريمون عهدي يضع تسليمات 2027 أمام المنظمين مبكرًا
أعاد الدكتور ريمون عهدي الرئيس التنفيذي لشركة وادي دجلة، النقاش إلى حدود الاتحاد وولايته وتبعيته وآليات مساءلته، ودعا إلى حسم ما إذا كان كيانًا تنظيميًا يتابع تنفيذ القواعد أم منظمة للتنظيم الذاتي تمثل المطورين، مع تحديد نطاق عضويته ليشمل، عند الحاجة، الأنشطة السكنية والتجارية والصناعية والسياحية.
وحذر عهدي، من أن تطبيق قاعدة واحدة على شركات قابضة متعددة الأنشطة قد يظلم طبيعة أعمالها، كما توقف أمام البند المتعلق بتأخر المشروع أكثر من 24 شهرًا وآليات رد أموال العملاء متسائلًا عن كيفية تطبيقه عمليًا من دون الإضرار بسيولة المشروعات القائمة.
كما طالب عهدي بأن يحدد القانون نطاق العضوية منذ البداية: هل يضم المطور السكني فقط، أم يمتد إلى التجاري والصناعي والسياحي؟ فكل توسع في العضوية يضيف جهات ولاية ووزارات وأطرًا تعاقدية مختلفة، ويؤثر في طريقة التصنيف والرقابة لذلك فإن وحدة الصوت المهني، التي يؤيدها، تحتاج أولًا إلى تعريف واضح لمن يتحدث هذا الصوت باسمه.
وأشار إلى أن عام 2027 سيحمل تسليمات لوحدات بيعت قبل تداعيات تحرير سعر الصرف، وهو ما يستوجب مناقشة احتمالات التأخير قبل وقوعها لا انتظار تحولها إلى نزاعات، ودعا إلى تمثيل القطاع المصرفي في منظومة الحوار، وربط تمويل الوحدات تحت الإنشاء بمراحل الإنجاز ومد آجال التمويل لرفع القدرة الشرائية وتقليل الاعتماد على التقسيط المباشر من المطور.
سيمون تاونسيند ينقل الرقابة
من الشركة إلى المشروع
قدم سيمون تاونسيند مسؤول بالقطاع المالي بالبنك الدولي، خلاصة عملية يمكن أن تجمع كثيرًا من الخيوط: التنظيم يجب أن يركز على المشروع لا على اسم المطور فقط. فلكل مشروع أرض ومشترون وتدفقات مالية وجدول تنفيذ ومن ثم يمكن إنشاء حساب ضمان مستقل له وربط السحب منه بمعدلات الإنجاز، وضمان توجيه أموال المشترين إلى الغرض الذي دفعت من أجله.
هذا المدخل لا يلغي تصنيف الشركات لكنه يمنع المطور القوي من الحصول على شيك تنظيمي مفتوح لكل مشروعاته، كما يمنح المشروع الجيد فرصة للتقييم على أساس هيكله وتمويله. وبذلك تصبح المساءلة أدق: أموال كل مشروع تحت الرقاب والتنفيذ يقاس على الأرض، والتمويل يتحرك عندما يتحقق الإنجاز.
وأيد تاونسيند حسابات الضمان مثل طارق عزمي، غير أنه جعل المشروع نفسه وحدة التنظيم الأساسية فالمطور الواحد قد يدير مشروعات متفاوتة في التمويل والإنجاز، ولذلك لا تكفي سمعته العامة للحكم على سلامة كل مشروع. وعندما يكون لكل مشروع حسابه ومشتروه وجدوله يصبح من الممكن معرفة ما دخل إليه وما صُرف عليه، وتحديد المسؤولية قبل أن تمتد أزمة مشروع واحد إلى بقية أعمال الشركة أو إلى السوق كله.
من اتحاد المطورين إلى عقد جديد للسوق
وكشفت مناقشات «إنفستجيت» أن السوق العقاري لا يحتاج إلى جهة واحدة تحمل كل المسؤوليات، بل إلى عقد مؤسسي جديد يوزع الأدوار بوضوح الدولة تضع السياسة وتدير الأرض والاشتراطات والرقابة العامة والاتحاد ينظم المهنة ويمثلها ويضع قواعد السلوك والتدريب والتسوية المهنية والبنوك تمول على أساس بيانات ومراحل تنفيذ، والمطور يلتزم بخطة قابلة للتمويل والتسليم، والعميل يحصل على معلومة وعقد ومسار سريع للشكوى.
كما أظهر السيجال أن تصنيف المطورين ليس غاية في ذاته قيمته الحقيقية تظهر عندما يرتبط بحجم الأرض المخصصة، وقدرة الشركة على الاقتراض والتنفيذ، وإفصاح واضح أمام العميل وحساب الضمان ليس ضمانة إذا بقي رقمًا مصرفيًا بلا رقابة على السحب وصندوق المخاطر لن يحمي السوق إذا صُمم برسوم عشوائية ترفع الأسعار كما لن ينجح التمويل العقاري إذا بدأ بعد انتهاء احتياج المشروع إلى السيولة أو قُدم بفائدة تفوق قدرة المشتري.
وبين رؤية خالد صديق التي تدفع إلى سرعة تأسيس الاتحاد، وطرح مي عبد الحميد الذي يوسع الإطار إلى تنظيم عقاري شامل، ومطالبة طارق عزمي بالشفافية والتسجيل، واقتراح طارق الجمال لاتحاد ينظم العقار لا يدافع عن المطورين فقط ورؤية طارق شكري التي تضم المقاول والمحكمة والإسكان المتوسط، وتحذيرات مصطفى صلاح من تشوهات البيع وتحفظات أحمد إيهاب على تعميم تكلفة المخاطر، ظهر توافق مهم: التنظيم لم يعد يحتمل التأجيل، لكنه يجب أن يُبنى على بيانات وتمويل وقدرة تنفيذ، لا على العضوية والشعارات.
وكان نجاح عمرو القاضي في إدارة النقاش أنه أبقى هذه الرؤى داخل مواجهة مهنية واحدة؛ فلم تتحول الحكومة إلى خصم للمطور ولم يظهر القطاع الخاص طالبًا للتيسيرات فقط، ولم يُختزل العميل في طرف يحتاج إلى الحماية من دون النظر إلى تكلفة هذه الحماية والنتيجة أن المائدة لم تقدم قانونًا جاهزًا، لكنها وضعت أمام صانع القرار عناصره الحقيقية: مشروع يُموّل وفق إنجازه ومطور يُصنف وفق قدرته وعميل يعرف ما يشتري واتحاد يملك البيانات والموارد والاستقلال ودولة تراقب من دون أن تكرر الأدوار.
هذه هي النقلة التي يحتاجها السوق: الانتقال من إدارة الأزمات بعد وقوعها إلى منعها قبل أن تبدأ ومن قياس القوة بحجم المبيعات إلى قياسها بالقدرة على البناء والتسليم والتشغيل ومن التعامل مع العقار بوصفه صفقة بين بائع ومشترٍ إلى اعتباره صناعة متكاملة تمس التمويل والتشغيل والاستثمار والمدن وحياة ملايين المواطنين.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض