وسط البلد.. تستعيد هويتها


مها عبد الرازق الرئيس التنفيذي لشركة مصر لإدارة الأصول العقارية.. تعظّم الاستفادة من محفظة تاريخية تتجاوز 100 مليار جنيه

الجريدة العقارية الاثنين 28 سبتمبر 2026 | 08:50 مساءً
وسط البلد
وسط البلد
العدد الورقي - صفاء لويس - محمد محسب

30% من عمارات وسط البلد ضمن محفظة «مصر لإدارة الأصول العقارية» بين ملكيات متنوعة

30% من محفظة «مصر لإدارة الأصول العقارية» تتركز في وسط الإسكندرية بأصول تاريخية مميزة

2029 موعد استكمال ترميم وتأهيل عمارات «مصر لإدارة الأصول العقارية» بوسط البلد

محافظة القاهرة والشركة والتنسيق الحضاري تتكامل جهودهم لإعادة توظيف أصول وسط البلد وتطويرها

توثيق التاريخ المعماري وإتاحة الوحدات للإيجار يجتمعان عبر تقنية رمز QR في وسط البلد

«مصر لإدارة الأصـول العقاريــة» تضخ استثمارات ضخمة لترميم الأساسات والبنية التحتية بوسط البلد

تطبيق إلكتـروني يتيح سداد الإيجارات ويمنح المستأجرين مرونة أكبر في التعامل

لم تكن مها عبد الرزق تنظر إلى العقار باعتباره مباني تُدار أو أصولًا تُؤجَّر، فقد بدأ ارتباطها به شغفًا شخصيًا منذ الطفولة، قبل أن تقودها مسيرتها المهنية إلى رئاسة شركة مصر لإدارة الأصول العقارية فتجد نفسها أمام واحدة من أكثر المحافظ العقارية ثراءً بالتاريخ والقيمة والتنوع، ومع توليها المسؤولية تحوّل هذا الشغف إلى مشروع عمل متكامل يستهدف إعادة اكتشاف وسط البلد والحفاظ على هويتها وإحياء مبانيها وتعظيم العائد من أصولها، من دون أن تفقد المنطقة روحها التي صنعت مكانتها على مدار عقود طويلة.

وتقود مها عبد الرزق شركة تأسست عام 2007، وآلت إليها العقارات التابعة لشركات التأمين الحكومية ومنها الشركة الأهلية للتأمين وشركة مصر للتأمين بينما تتولى أيضًا إدارة عقارات شركة مصر لتأمينات الحياة إلى جانب أصول مملوكة لعدد من شركات القطاع الخاص، وتدير الشركة اليوم محفظة عقارية تاريخية تتجاوز قيمتها 100 مليار جنيه تمتد بين قلب القاهرة والإسكندرية بما يجعل مسؤولية إدارتها أكبر من مجرد البحث عن إيرادات دورية لتصبح مهمة ممتدة للحفاظ على ثروة عقارية وتاريخية وتعظيم الاستفادة منها.

وفي قلب هذه المحفظة تقف وسط البلد التي تمتلك الشركة ما يقارب 30% من عماراتها بين ملكيات كاملة وحصص وشقق متعددة الأنشطة، غير أن الشركة لا تتعامل مع هذه الأصول باعتبارها كتلة عقارية واحدة بل تدرس طبيعة كل مبنى وحالته واستخداماته، وعندما تخلو وحدة أو عمارة تعمل على تجديدها وإعدادها للاستخدام الأفضل مع تأكيد واضح أن إعادة توظيف الأصول لا تعني إخلاء السكان وإنما تبدأ عند خلو الوحدات وإتاحتها للاستخدام من جديد.

وتؤمن مها عبد الرزق بأن استعادة وسط البلد لا تتحقق بطلاء الواجهات بل تبدأ من الأساسات والبنية التحتية والشبكات الإلكتروميكانيكية وسلامة المصاعد، ولذلك تضخ الشركة استثمارات ضخمة لتنفيذ أعمال الترميم والتأهيل استنادًا إلى تقارير هندسية معتمدة من مركز بحوث البناء والمحافظة، وتمتد الخطة الزمنية حتى نهاية عام 2029 للانتهاء من تأهيل جميع العمارات المملوكة للشركة وفقًا لدرجة خطورة كل مبنى وجدواه الاستثمارية مع عناية خاصة بالمصاعد الخشبية التاريخية وتحديث مكوناتها الميكانيكية لضمان أعلى مستويات الأمان.

وتتعامل الشركة مع المباني من خلال 3 تصنيفات واضحة؛ عمارات تاريخية يجب ترميمها وإعادتها بالكامل إلى أصلها المعماري، وعمارات ذات طابع مميز ينبغي الحفاظ على شخصيتها الفريدة، ثم عمارات عادية يمكن تطويرها بمرونة وفقًا لطبيعتها، ويكتسب هذا التصنيف أهمية خاصة مع تراوح أعمار معظم مباني وسط البلد بين 100 و160 عامًا وارتباطها بالقاهرة الخديوية منذ عام 1867، وهو ما يفرض معادلة دقيقة تجمع بين الحفاظ على القيمة التاريخية وتحقيق الجدوى الاستثمارية.

ولا تنفصل رؤية إحياء المباني عن استعادة الحياة داخلها؛ فخروج الهيئات الحكومية والشركات وانتقالها إلى مقراتها الجديدة أتاح مساحات يمكن إعادة توظيفها وتأجيرها بينما تعمل الشركة على توفير مكاتب تناسب الشباب والشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، كما بدأت وضع رمز الاستجابة السريعة «QR Code» على كل عمارة ليتمكن الزائر من التعرف إلى تاريخ المبنى وطرازه المعماري والشخصيات التي سكنته، وفي الوقت نفسه الاطلاع على الشقق والمكاتب الخالية والمتاحة للإيجار.

وبهذه الرؤية لا تعمل مها عبد الرزق على إدارة محفظة تتجاوز 100 مليار جنيه فقط وإنما تقود محاولة لاستعادة هوية وسط البلد وتعظيم قيمتها الاستثمارية والثقافية والسياحية حتى تظل المنطقة قادرة على صناعة تاريخ جديد، مثلما صنعت جانبًا مهمًا من تاريخ مصر، وحتى يُقال يومًا إن شركة مصر لإدارة الأصول العقارية أعادت إلى هذه الشوارع والمباني جمالها وحضورها وتركت فيها بصمة تستمر بعد انتهاء أصحابها من أداء أدوارهم.

وإلى نص الحوار في السطور التالية ...

بدايةً.. كيف بدأت مسيرة شركة مصر لإدارة الأصول العقارية؟ وما طبيعة المحفظة التي تديرها الشركة حاليًا؟

لطالما كان العقار شغفًا شخصيًا بالنسبة لي منذ الطفولة، ولذلك فإن تولي مسؤولية شركة بحجم ومكانة مصر لإدارة الأصول العقارية يمثل تجربة مميزة وهدية رائعة حيث تأسست الشركة عام 2007 وآلت إليها العقارات التابعة لشركات التأمين الحكومية ومنها الشركة الأهلية للتأمين وشركة مصر للتأمين.

وتدير الشركة حاليًا محفظة عقارية تاريخية تتجاوز قيمتها 100 مليار جنيه تتركز في قلب القاهرة والإسكندرية، كما تتولى إدارة عقارات شركة مصر لتأمينات الحياة إلى جانب إدارة أصول لعدد من شركات القطاع الخاص وتضم المحفظة قلبين تاريخيين مهمين هما وسط القاهرة ووسط الإسكندرية.

في ضوء ضخامة المحفظة التي تديرها الشركة وتنوع الأصول الواقعة تحت مسؤوليتها.. كيف تحددون طبيعة دور «مصر لإدارة الأصول العقارية» في السوق؟ وهل تتجه الشركة إلى ممارسة نشاط التطوير العقاري بصورة مباشرة أم تركز على تعظيم العائد من أصولها من خلال الشراكة مع القطاع الخاص؟ وما أبرز مكونات هذه الثروة العقارية، وكيف تتعاملون مع الأصول ذات القيمة التاريخية؟

نحن لسنا مطورًا عقاريًا منافسًا للقطاع الخاص وإنما ندخل في شراكات مع مطوري القطاع الخاص لتطوير قطع الأراضي المملوكة لنا وفق نسب محددة، أما العقارات الأصلية فنحن نمتلك ثروة عقارية وتاريخية تضم عمارات سكنية وإدارية ومحلات تجارية.

ونملك ما يقارب 30% من عمارات وسط البلد، وتتباين طبيعة ملكيتنا فيها بين الملكية الكاملة والحصص والشقق بمختلف الأنشطة.

ونحن لا نقوم بإخلاء السكان مطلقًا، ولكن عند خلو أي وحدة نسعى إلى تعظيم قيمة الأصل من خلال اختيار أفضل استخدام له سواء كشقق فندقية أو مكاتب إدارية أو تجارية.

تتوزع أصول الشركة في عدد من أبرز المناطق التاريخية والمتميزة بالقاهرة، فكيف تتشكل خريطة ملكيتكم وإدارتكم العقارية؟ وما طبيعة التعامل مع الوحدات والعقارات التي تندرج ضمن هذه المحفظة؟

نحن لا نملك مجمعًا مغلقًا أو منطقة محددة بالكامل وإنما نملك وندير مباني وعمارات متفرقة في عدد من المناطق منها على النيل وفي الزمالك مثل عمارة ليبون، إلى جانب جاردن سيتي وكذلك الكربة في مصر الجديدة ومنها شارع إبراهيم اللقاني.

ونتعامل مع هذه الأصول وفق طبيعة كل عقار وحالته، فعندما تخلو شقة أو عمارة نعمل على تجديدها وإعدادها للاستخدام الأفضل بما يحقق الاستفادة المثلى من الأصل ويحافظ على قيمته ومكانته ضمن المحفظة العقارية للشركة.

بعد التركيز على وسط القاهرة وما تشهده المنطقة من أعمال تطوير وتأهيل.. هل تمتد استراتيجية الشركة إلى أصولها في الإسكندرية، وما ملامح توجهكم تجاه وسط مدينة الإسكندرية؟

تمتد أعمالنا إلى الإسكندرية أيضًا فهي تمثل نحو 30% من محفظة أصول الشركة، ونولي أصولها اهتمامًا كبيرًا ضمن خطتنا لإدارة وتطوير المحفظة العقارية، ونسعى إلى تطبيق الرؤية نفسها التي نعمل عليها في وسط القاهرة على وسط بلد الإسكندرية بما يتناسب مع طبيعة أصول المنطقة وقيمتها والحفاظ على طابعها المميز والاستفادة من إمكاناتها ضمن توجه الشركة لتطوير أصولها وتعظيم الاستفادة منها.

كيف تتعاملون مع أعمال التطوير والتأهيل، وما حدود الصلاحيات المتاحة لكم في هذا الملف؟ وكيف يتم التنسيق مع الجهات المعنية لضمان الحفاظ على الطابع التاريخي للمباني، وفي الوقت نفسه الاستفادة منها وتطويرها بما يتناسب مع طبيعة كل أصل؟

لدينا الحق الكامل في إعادة تأهيل المباني من الداخل والخارج وإعادتها إلى أصلها التاريخي، وهناك تعاون وانسجام وثيق بيننا وبين محافظتي القاهرة والإسكندرية والجهاز القومي للتنسيق الحضاري.

ودور الجهاز القومي للتنسيق الحضاري محوري في هذا الملف، إذ يزودنا بالصور والوثائق التاريخية الخاصة بالمباني القديمة، كما يضع المعايير المعمارية الضابطة للتعامل معها.

ونقسم المباني إلى 3 أنواع، الأول العمارات التاريخية التي يُلزم ترميمها وإعادتها بالكامل إلى أصلها المعماري، والثاني العمارات ذات الطابع المعماري المميز التي يتم الحفاظ على طابعها الفريد دون تغيير، والثالث العمارات العادية التي يتم التعامل معها بمرونة وتطويرها وفقًا لطبيعتها.

وتتجاوز أعمار معظم مباني وسط البلد 100 إلى 160 عامًا إذ يرجع تأسيسها إلى عام 1867 خلال عهد القاهرة الخديوية، وهو ما يجعل التعامل معها قائمًا على الحفاظ على قيمتها التاريخية والمعمارية.

العقارات التي تمتد أعمارها إلى أكثر من قرن تفرض تحديات خاصة فيما يتعلق بالسلامة الإنشائية وكفاءة المرافق والعناصر التشغيلية لا سيما الأساسات والمصاعد والشبكات المختلفة.. ما الآليات التي تعتمدونها للتعامل مع هذه التحديات، وما المستهدف من برنامج الصيانة والتأهيل الجاري تنفيذه؟

لا نكتفي بطلاء الواجهات بل نضخ استثمارات ضخمة لترميم الأساسات والبنية التحتية والشبكات الإلكتروميكانيكية استنادًا إلى تقارير هندسية معتمدة من مركز بحوث البناء والمحافظة بما يضمن حماية الأرواح والأموال.

ولدينا خطة زمنية تمتد حتى نهاية عام 2029 للانتهاء من ترميم وتأهيل كافة العمارات المملوكة للشركةوفقًا لدرجة خطورة كل مبنى وجدواه الاستثمارية، كما نولي اهتمامًا خاصًا بصيانة المصاعد الخشبية التاريخية وتحديث مكوناتها الميكانيكية لضمان أعلى مستويات الأمان.

وتشمل أعمال التأهيل كذلك توحيد الواجهات وإزالة الدهانات العشوائية إلى جانب وضع لوحات توثيقية تتضمن أسماء المعماريين وتاريخ إنشاء كل عقار بما يحافظ على الهوية المعمارية والتاريخية لهذه المباني إلى جانب رفع كفاءتها وتأمينها.

كيف تتشكل فلسفة الشركة في إعادة إحياء منطقة وسط البد والحفاظ على هويتها الأصلية مع التوسع في استغلال الأصول وإعادة توظيف المساحات بما يتلاءم مع المتغيرات الجديدة واحتياجات السوق؟ وما الأهداف التي تسعون إلى تحقيقها من وراء هذا التوجه سواء على مستوى القيمة الاستثمارية للأصول أو استعادة الدور الثقافي والسياحي والحضاري للمنطقة؟

الفلسفة الأساسية هي «استعادة هوية وسط البلد» وتعظيم العائد الاستثماري للأصول، فقد أصبحت وسط البلد مقصدًا سياحيًا وثقافيًا جاذبًا بشكل مذهل ونرى إقبالًا كبيرًا من السياح الأجانب خاصةٍ جانب الشباب والأجيال الجديدة الذين يفضلون استئجار الشـــــــقق والسكن في وسط البلد للاستمتاع بطابعها التاريخي وروحها المفتوحة بدلًا من المجمعات السكنية المغلقة.

وبالإضافة إلى ذلك فإن خروج الهيئات والمقرات الحكومية والشركات من وسط البلد وانتقالها إلى مقراتها الجديدة بموجب القانون، مكّن الشركة من استعادة هذه المساحات والمقرات وإعادة توظيفها وتأجيرها.

هل هناك تنسيق مشترك بين مختلف الجهات المالكة والمتعاملة مع أصول وسط البلد، خاصة أن المنطقة تضم ملكيات متعددة وأطرافًا لها أدوار مختلفة؟ وكيف يتم توحيد الرؤى والجهود بين هذه الجهات للحفاظ على هوية المنطقة وتطويرها؟

نعم نعقد اجتماعات دورية كل شهر أو شهرين تجمع مختلف الجهات والأطراف المعنية والمالكة للعقارات في وسط البلد بهدف تنسيق الجهود وتبادل الرؤى بشأن مستقبل المنطقة بما يتيح التعامل مع مختلف الملفات المرتبطة بالمنطقة بصورة متكاملة.

وهناك اتفاق على هدف واضح يجمع جميع الأطراف يتمثل في «استعادة هوية وسط البلد ووضعها على خريطة السياحة العالمية» باعتبار أن تحقيق ذلك يحتاج إلى تكامل جهود جميع الجهات المالكة والمعنية بالمنطقة.

من خلال خبراتكم واحتكاككم بتجارب العديد من المدن حول العالم، ما العناصر التي يمكن أن تمنح وسط البلد جاذبية أكبر لدى السائح والزائر إلى جانب أعمال تطوير وتأهيل المباني؟ وكيف يمكن توظيف ما تمتلكه مصر من مقومات وثقافة ومنتجات محلية لبناء تجربة متكاملة تشجع السائح على زيارة المنطقة والتعرف إليها والاستمرار فيها، وهل تمثل العلامات التجارية المصرية جزءًا من هذه التجربة؟

أولًا أنتم في الإعلام، وأرى أن دوركم مهم في إبراز جمال مصر واستغلال القوة الناعمة «Soft Power» التي نمتلكها، والتعريف بما تتمتع به البلاد من مقومات قادرة على جذب الزوار.

ثانيًا لدينا منتجات مصرية متميزة وعلى سبيل المثال الأقطان المصرية الرائعة؛ فأبنائي يعيشون خارج مصر وعندما يزورون البلاد يحرصون على الشراء من «موباكو» ما يعكس قيمة المنتج المصري وقدرته على جذب المصريين المقيمين بالخارج أيضًا، وأرى أن إبراز هذه المنتجات والعلامات المصرية يمكن أن يكون جزءًا من تجربة الزائر في وسط البلد إلى جانب ما تتمتع به المنطقة من قيمة تاريخية وثقافية.

هل تتجه الشركة إلى تطوير استخدامات جديدة لعقاراتها لتلبية احتياجات الشباب والشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بالتوازي مع الاستفادة من التكنولوجيا في توثيق أصولها وإتاحة المعلومات الخاصة بها والوحدات المتاحة للإيجار؟

نعمل على ذلك بالفعلحيث نوفر مساحات ومكاتب تناسب الشباب والشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة بما يتيح إعادة توظيف جزء من أصول الشركة بما يتناسب مع احتياجات الفئات الجديدة من المستخدمين وطبيعة الأنشطة التي يمكن أن تستوعبها مباني وسط البلد.

وبالتوازي مع ذلك بدأنا في إدخال تقنية رمز الاستجابة السريعة «QR Code» على كل عمارة بهدف إتاحة المعلومات الخاصة بالمبنى للزائر بصورة مباشرة وسهلة، فعند مسح الرمز يستطيع الزائر التعرف إلى تاريخ العمارة وطرازها المعماري والشخصيات التي سكنت فيها والحكايات التاريخية المرتبطة بها بما يفتح أمامه تفاصيل قد لا يعرفها عن المبنى الذي يزوره.

كما يتيح الرمز الدخول إلى موقع الشركة والتعرف إلى الشقق والمكاتب الخالية والمتاحة للإيجار، وبالتالي نجمع من خلال هذه التقنية بين توثيق التاريخ المعماري للعقار وتعريف الزائر به وإتاحة الوحدات والمساحات المتوفرة أمام الراغبين في استئجارها.

مع اتساع مستهدفات الشركة وتعدد الملفات المرتبطة بإدارة وتطوير هذا الحجم من الأصول.. كيف أعدتم بناء المنظومة الداخلية للشركة لتكون قادرة على مواكبة هذه المرحلة؟ وما الذي ركزتم عليه في تطوير الكوادر والهيكل الإداري والإدارات المختلفة؟

أول خطوة قمنا بها كانت الاهتمام بالموارد البشرية وإعادة تأهيلها بما يتناسب مع الخطة ومستهدفاتها الطموحة، وبدأنا في النظر إلى فكرة «الصف الثاني» لأننا نحتاج إلى كوادر قادرة على تحمل المسؤولية واستكمال المسيرة، ولذلك حرصت على تكوين صف ثاني داخل الشركة بما في ذلك إعداد كوادر يمكنها أن تتولى المسؤولية وتواصل العمل بكفاءة.

واخترنا مجموعة من الكفاءات الجيدة من الشباب ومن مختلف الأعمار وعملنا على إعادة تأهيلهم وتطويــــر قدراتهم وأصـــبحوا يحصــــلون على شهادات وتأهيلات دولية «International License» في مختلف المجالات وليس في إدارة الأصول فقط، ولدينا كوادر مؤهلة في المراجعة الداخلية والحسابات وغيرها من الإدارات وأصبح مستوى تأهيلهم وخبراتهم يجعل بعضهم يتلقى عروضًا للعمل خارج الشركة بمرتبات تصل إلى 4 و5 أضعاف ما يحصلون عليه، ومع ذلك يفضلون الاستمرار في شركة مصر لإدارة الأصول العقارية.

ونولي اهتمامًا خاصًا بتأهيل الإدارات المالية والاستثمارية لأن إدارة الأصول لا تتوقف عند امتلاك المحفظة وإنما تحتاج إلى كوادر قادرة على تحليلها ومعرفة كيفية تطويرها وتعظيم الاستفادة منها، وفهم طبيعة السوق والخطط التي نعمل عليها، كما لدينا كوادر في الإدارة الهندسية تستوعب خطة الدولة وتتعامل مع متطلبات السوق والتسويق إلى جانب إدارة هندسية قوية وإدارة صيانة على مستوى متميز.

ونعمل كذلك من خلال منظومة متكاملة تشمل مختلف الخدمات وصولًا إلى أعمال النظافة التي لها ميزانية مخصصة بما يضمن أن تكون الشركة قادرة على إدارة أصولها من خلال منظومة متكاملة تجمع بين الكوادر المؤهلة والإدارات الفنية والتشغيلية.

هل أدخلتم آليات جديدة لتسهيل عملية التأجير وسداد المستحقات؟

نحن أول شركة تتيح سداد الإيجار من خلال تطبيق على الهاتف المحمول «Mobile App» بما يسهل التعامل مع المستأجرين ويجعل عملية السداد أكثر مرونة.

وفي السابق كانت لدينا سياسة واضحة تقوم على الحفاظ على الأصول وتعظيم العائد منها مع التأكيد على أن تظل ملكية هذه الأصول للدولة، أما ما قد يحدث في المستقبل بشأن هذه الأصول فلا يمكنني التنبؤ به سواء استمر الوضع على ما هو عليه أو آلت ملكية جزء منها لأن الأمر في النهاية يرتبط بالمصلحة العامة.

كيف ترصدون طبيعة الطلب على الوحدات والمساحات التي تطرحونها للإيجار؟

الطلب لدينا قوي ونجحنا في تعظيم العائد من الأصول بصورة حقيقية، وهناك إقبال واضح على الوحدات والمساحات المطروحة للإيجار لدرجة أننا في بعض الأحيان نجد أكثر من طلب على الشقة نفسها ويدخل المتقدمون في منافسة فيما بينهم للحصول عليها.

هل انتهى بالفعل أسلوب الاحتفاظ بالمفاتيح وعدم الإعلان عن الوحدات والمساحات المتاحة، وأصبحت كل الوحدات التي تطرحها الشركة للإيجار معلنة ومتاحة أمام الراغبين؟ وكيف تضمنون تحديث هذه البيانات بصورة مستمرة؟

كل شيء معلن ولم يعد هناك مجال لإخفاء الوحدات أو الاحتفاظ بمفاتيحها دون إعلان، فنحن نحرص على إتاحة المعلومات بصورة واضحة أمام الراغبين في الاستفادة من الوحدات والمساحات المتاحة ونعمل باستمرار على تحديث البيانات بل إننا نقوم بتجديد وتحديث المعلومات مرتين يوميًا على الموقع الإلكتروني لشركة مصر لإدارة الأصول العقارية بحيث تكون الوحدات والمساحات المتاحة معروضة بصورة محدثة أمام المتعاملين ويستطيع الراغبون التعرف على ما هو متاح في الوقت المناسب.

من واقع خبراتكم واطلاعكم على التجارب التي شاهدتموها خارج مصر.. ما الذي ترون أن وسط البلد تحتاج إلى إضافته لتكتمل تجربتها السياحية مع الحفاظ على هويتها المصرية وتوفير متطلبات السائح العصرية؟ وهل تعتقدون أن المنطقة تمتلك بالفعل المقومات التي يبحث عنها السائح بمختلف شرائحه؟

لماذا نبحث عن شيء من الخارج ونحن لدينا القاهرة؟ فالمتطلبات الموجودة لدينا قوية ووسط البلد تمتلك بالفعل مقومات قادرة على تلبية احتياجات السائح لكن المهم أن نعرف أولًا من هو السائح الذي نستهدفه وما الذي يبحث عنه.

لدينا سائح يأتي إلى وسط البلد من مختلف الشرائح من 3 نجوم إلى 4 و5 نجوم، والسائح من فئة 3 و4 نجوم يمكن أن يكون من فئة الـ«A-Class» أيضًا لكنه يريد ببساطة أن ينزل في وسط البلد ويعيش تجربتها، وبالتالي فإن احتياجات هذه الفئة موجودة بالفعل في وسط البلد، وما نحتاجه هو استثمار هذه المقومات وتقديمها بالشكل الذي يليق بالمنطقة وهويتها.

وسط البلد لم تكن مجرد منطقة عمرانية، وإنما ارتبط تاريخها بأسماء وشخصيات صنعت جانبًا مهمًا من تاريخ مصر الثقافي والفني والأدبي.. هل تحرصون على أن تظل المنطقة قادرة على جذب شخصيات وأنشطة تصنع تاريخًا جديدًا لها، وتواصل الإرث الذي تركته القاهرة الخديوية؟

بكل تأكيد ونحن نحرص على أن تظل وسط البلد محتفظة بهذا الدور، وأن تستمر في جذب الشخصيات والأنشطة التي تضيف إلى تاريخها وحضورها، وعلى سبيل المثال لدينا النادي اليوناني الذي نستأجر منه أحد المواقع، وهو يستضيف على الأقل مرة كل شهر شخصيات عامة وسفراء من مختلف دول العالم.

وهذه الأنشطة والحضور المتنوع يساعدان في الحفاظ على مكانة وسط البلد وطبيعتها المميزة، ويؤكدان أن المنطقة لا تزال قادرة على استقطاب شخصيات وفعاليات تضيف إلى قيمتها، ونحن نرى أن الحفاظ على هذا الحضور جزء من مسؤوليتنا تجاه المنطقة بما يضمن استمرار هذا التراث وتسليمه إلى أجيال أخرى مع الحفاظ على الشكل المميز لوسط البلد وإرثها التاريخي.

أخيرًا.. بعد هذه التجربة في قيادة «مصر لإدارة الأصول العقارية».. ماذا أضافت الشركة إلى المسيرة المهنية للأستاذة مها عبد الرازق؟ وما الذي تتطلعين إلى أن تتركيه من بصمة سواء في تطوير الكوادر داخل الشركة أو في الأصول والمناطق التي تعملون على إعادة تأهيلها وتطويرها؟

التجربة كانت دسمة جدًا، ومن أفضل التجارب التي خضتها وتركت بصمة كبيرة في حياتي المهنية والإنسانية، وأهم ما تعلمته منها هو كيفية التعامل مع مختلف الفئات من العاملين، وكيف يمكن أن تكتشف قدرات موجودة لدى أشخاص ربما لم يكن أحد ينظر إليهم بالشكل الكافي ثم تعمل على تطويرهم وتحويل هذه الطاقات إلى عناصر قادرة على تحمل المسؤولية والمشاركة في تحقيق أهداف الشركة.

وأنا سعيدة ومبسوطة بأن أكون جزءًا ولو قطرة في الماء من عملية أساعد من خلالها في تطوير الناس وترك بصمة حقيقية في حياتهم المهنية،فأتمنى أن يأتي يوم يُقال فيه على مستوى الشركة إن هذه السيدة ساهمت في تأهيل أشخاص لم يكن أحد يراهم أو يلتفت إلى قدراتهم، وأصبحوا بعد ذلك قادرين على تولي مسؤوليات أكبر والمشاركة في تطوير الشركة وأصولها.

وأتمنى كذلك أن تمتد هذه البصمة إلى العقارات والمناطق التي نعمل بها خاصة في الإسكندرية، وأن يأتي يوم يقول فيه الناس «مصر لإدارة الأصول العقارية هي التي طورت هذا الشارع وجعلته بهذا الشكل الجميل» هذه هي البصمة التي أتمنى أن تظل موجودة حتى بعد انتهاء دوري.