تواجه ولاية كاليفورنيا الأمريكية خطر موسم شتوي شديد الاضطراب، مع تنامي قوة ظاهرة النينيو في المحيط الهادئ، وما يصاحبها من احتمالات لزيادة العواصف القوية والأنهار الجوية التي قد تضرب الساحل الغربي، وسط تقديرات بخسائر اقتصادية قد تتجاوز 3 مليارات دولار نتيجة الفيضانات والانهيارات الطينية.
وقدّر خبراء نمذجة الكوارث في شركة Climate X المتخصصة في تحليل المخاطر، والمدعومة من Google Ventures، أن الأضرار المحتملة الناجمة عن الفيضانات والانهيارات الطينية خلال الشتاء قد تتراوح بين 2 و3 مليارات دولار، استنادًا إلى نماذج الأضرار التي شهدتها الولاية خلال أحداث سابقة.
وتشير بيانات منظمة «كلايمت سنترال» غير الربحية إلى أن كاليفورنيا تتكبد في المتوسط نحو 500 مليون دولار سنويًا جراء أضرار الفيضانات، إلا أن تأثير النينيو قد يدفع مخاطر الموسم المقبل إلى مستويات أعلى، خصوصًا مع توقعات بتزايد فرص هطول الأمطار الغزيرة خلال الأسابيع المقبلة.
أمواج كيلفن تهدد السواحل
ولا تقتصر المخاطر على الأمطار والفيضانات، إذ حذر مايكل ماكفادين، العالم البارز في المعهد التعاوني لدراسات المناخ والمحيطات بجامعة واشنطن، من تهديد إضافي يتمثل في موجات كيلفن التي يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع مستويات سطح البحر.
وتتكون هذه الموجات الضخمة تحت سطح المحيط نتيجة التغيرات في أنماط الرياح المصاحبة لظاهرة النينيو، وقد تزيد من حدة الفيضانات الساحلية عندما تتزامن مع العواصف والرياح القوية.
ومن المتوقع، وفق التقديرات الواردة، أن تصل موجة كيلفن كبيرة جديدة إلى سواحل كاليفورنيا خلال أوائل أكتوبر. وقال بول راوندي، أستاذ علوم الغلاف الجوي بجامعة ألباني، إن موجات كيلفن رفعت مستوى سطح البحر بنحو 40 سنتيمترًا خلال رحلتها عبر المحيط.
بقايا العاصفة ماري تزيد مخاوف تآكل الشواطئ
وشهدت كاليفورنيا بالفعل مؤشرات مبكرة على تزايد الضغوط الساحلية منذ ظهور النينيو في يونيو، بعدما ساهمت الظاهرة في تعزيز قوة بعض العواصف المدارية، ودفع رياح وأمواج قوية باتجاه الساحل الغربي.
وفي أوائل سبتمبر، وصلت بقايا العاصفة ماري إلى جنوب كاليفورنيا، ما تسبب في أضرار واسعة للشواطئ والمنشآت الساحلية، بينما تعرض أكثر من 12 منزلًا مطلًا على المحيط في مقاطعة أورانج لأضرار، وأصبح أحد هذه المنازل مرشحًا للهدم.
وقال آدم سميث، الباحث في مركز المناخ، إن موجات تآكل الشواطئ المبكرة التي سبقت ذروة النينيو تزيد من احتمالات تعرض السواحل لفيضانات أكثر شدة، فضلًا عن ارتفاع مخاطر تآكل الشواطئ وتضرر البنية التحتية.
وبحسب تقديرات Climate X، يمكن أن يرتفع خطر تآكل السواحل بأكثر من الثلثين خلال أحداث النينيو شديدة القوة، ما يضاعف الضغوط على المناطق الساحلية والمنشآت القريبة من الشاطئ.
كاليفورنيا ترفع درجة الاستعداد
ومع تراكم مؤشرات الخطر، بدأت السلطات المحلية والوكالات الحكومية في تعزيز استعداداتها لمواجهة موسم شتوي قد يشهد عواصف قوية.
وأعلن حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم حالة الطوارئ في 22 سبتمبر، مع توجيه مسؤولي النقل إلى تقييم جاهزية البنية التحتية، وتسريع أعمال إصلاح السدود، وتوسيع القنوات، واتخاذ إجراءات لحماية الجسور والمنشآت الحيوية.
وفي كارلسباد، شمال سان دييغو، تعمل السلطات على تدعيم المنحدرات المعرضة للانهيار، بينما تستعد سلطات ماليبو لتنظيم سلسلة من ورش العمل اعتبارًا من 29 سبتمبر لتوعية السكان بالمخاطر المرتبطة بالشتاء المقبل.
وقالت سوزان دوينياس، مديرة السلامة العامة في ماليبو، إن السلطات أعدت خطة للتعامل مع السيناريوهات المحتملة، محذرة من أن الانهيارات الصخرية والفيضانات الطينية قد تؤدي إلى قطع الطرق وعزل بعض السكان، ودعت الأهالي إلى الاستعداد وتخزين كميات كافية من الطعام لعدة أسابيع.
المناطق المتضررة من حرائق الغابات الأكثر عرضة للخطر
وتزداد المخاطر في المناطق التي سبق أن تعرضت لحرائق الغابات، إذ أوضح إريك لارسون، عالم المناخ في Climate X، أن المنازل والبنية التحتية القريبة من المناطق التي فقدت غطاءها النباتي ستكون أكثر عرضة للفيضانات والانهيارات الأرضية.
وأشار إلى أن إزالة الغطاء النباتي تقلل قدرة التربة على امتصاص المياه، ما قد يؤدي إلى زيادة تدفق مياه الأمطار وارتفاع احتمالات حدوث فيضانات مفاجئة وانهيارات أرضية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض