خبير: خفض مستهدفات تخزين الغاز يرفع مخاطر تعرض أوروبا لصدمة طاقة


الجريدة العقارية الاحد 27 سبتمبر 2026 | 06:14 مساءً
الغاز
الغاز
محمد فهمي

قال ريان رسول، خبير أسواق الطاقة، إن قرار الاتحاد الأوروبي خفض مستهدف ملء مخزونات الغاز قبل موسم الشتاء من 90% إلى 80% يأتي في ظل ارتفاع أسعار الغاز، لكنه يحمل مخاطر إضافية على أمن الطاقة الأوروبي.

وأوضح رسول، خلال مداخلة مع قناة العربية بيزنس، أن مخزونات الغاز الأوروبية بلغت نحو 28% في أبريل، بينما وصلت حاليًا إلى نحو 70%، مشيرًا إلى أن استكمالها إلى مستوى 90% في ظل الأسعار الحالية سيحمّل الأفراد والشركات تكاليف مرتفعة.

وحذر من أن خفض مستويات التخزين قد يجعل أوروبا أكثر عرضة لتداعيات أي موجة برد شديدة أو مبكرة أو اضطرابات في إمدادات الغاز من الموردين، موضحًا أن أسعار الغاز قد ترتفع إلى مستويات تتراوح بين 80 و120 يورو لكل ميغاواط/ساعة في حال حدوث صدمة جديدة.

أوروبا تبحث خفض استهلاك الغاز

وأشار خبير الطاقة إلى أن الاتحاد الأوروبي يدرس إلى جانب خفض مستويات التخزين، مجموعة من الإجراءات لتقليل استهلاك الغاز، في ظل اعتماد القارة بشكل كبير على الواردات.

وأوضح أن أوروبا استهلكت خلال عام 2025 نحو 339 مليار متر مكعب من الغاز، بينما بلغ الإنتاج المحلي نحو 33 مليار متر مكعب، ما يعكس اعتمادها على مصادر خارجية لتلبية الجزء الأكبر من احتياجاتها.

ولفت إلى أن النرويج أصبحت أحد أهم موردي الغاز لأوروبا عبر خطوط الأنابيب، مع استمرار وجود الغاز الروسي ضمن مزيج الإمدادات الأوروبية، سواء عبر الأنابيب أو الغاز المسال.

الغاز لا يزال مؤثرًا في أسعار الكهرباء

وأكد رسول أن الطاقة المتجددة والطاقة النووية تمثلان نحو 75% من إنتاج الكهرباء في أوروبا، بينما يسهم الغاز بنحو 15%، إلا أن الغاز يظل مؤثرًا في تحديد أسعار الكهرباء بسبب آلية التسعير المعتمدة على تكلفة آخر مصدر يتم اللجوء إليه لتغطية الطلب.

وأوضح أن محطات الغاز يتم الاعتماد عليها عندما ينخفض إنتاج الطاقة النووية أو طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وهو ما يجعل تكلفة الغاز عاملًا مؤثرًا في أسعار الكهرباء.

تنويع مصادر الطاقة

وأشار إلى أن أوروبا تعمل على تقليل اعتمادها على مورد واحد للطاقة وتنويع مصادر الإمدادات، موضحًا أن الاعتماد على الغاز الأمريكي تضاعف عدة مرات منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يبحث كذلك عن حلول لتقليل الاعتماد على الغاز في التدفئة والصناعة، من بينها زيادة استخدام مصادر الطاقة الأخرى والاستفادة من الطاقة الصناعية الفائضة.

واختتم رسول بالإشارة إلى أن إعلان حالة طوارئ الطاقة يمثل أحد الخيارات الأخيرة التي قد تلجأ إليها المفوضية الأوروبية في حال وقوع أزمة حادة، بما يسمح باتخاذ إجراءات للحد من استهلاك الطاقة على مستوى الدول الأوروبية أو بعض المناطق.