الذهب يدفع ثمن قوة الدولار.. عوائد السندات والفائدة المرتفعة تضغطان على الأسواق


الجريدة العقارية الجمعة 25 سبتمبر 2026 | 05:19 مساءً
الذهب والدولار
الذهب والدولار
محمد فهمي

تتجه أسعار الذهب إلى تسجيل خسائر أسبوعية، في ظل قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، بالتزامن مع تزايد توقعات الأسواق ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، في إطار مساعي مجلس الاحتياطي الفيدرالي للسيطرة على التضخم.

وتراجعت أسعار الذهب بنحو 1.7% إلى 2% خلال الأسبوع، فيما ارتفع الدولار، ما يزيد تكلفة المعدن النفيس المقوم بالعملة الأمريكية بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى. كما شكلت الارتفاعات المتتالية في عوائد سندات الخزانة الأمريكية ضغطًا إضافيًا على الذهب.

وتعززت توقعات استمرار التشديد النقدي بعد تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي خلال الأسبوع، والتي أشارت إلى الحاجة إلى مواصلة مواجهة التضخم المرتفع، وذلك بعد رفع البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس في اجتماعه الأخير.

«BCA Research»: الأسهم الأمريكية قادرة على استيعاب ارتفاع الفائدة

وفي سوق الأسهم، قالت شركة «BCA Research» إن عودة الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة لن تعرقل بالضرورة مسار الأسهم الأمريكية، مستندة إلى بيانات تاريخية تشير إلى أن مؤشر «S&P 500» حقق مكاسب خلال دورات تشديد نقدي كاملة منذ عام 1980.

وتتوقع الشركة رفع الفائدة مرة أو مرتين إضافيتين بمقدار 25 نقطة أساس، مشيرة إلى أن جزءًا كبيرًا من التشديد النقدي انعكس بالفعل في عوائد السندات طويلة الأجل، بينما ساهم تراجع تقييمات الأسهم خلال الأشهر الماضية في امتصاص جزء من تأثير ارتفاع الفائدة.

وأبقت «BCA Research» على مستهدفها لمؤشر «S&P 500» بنهاية العام عند 8100 نقطة، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي يزيد مخاطر ارتفاع أسعار الفائدة على الشركات التي تعتمد على التمويل الخارجي أو تتحمل مستويات مرتفعة من الديون.

عوائد السندات عند مستويات مرتفعة

وشهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بعض التراجع خلال الجلسة الأخيرة، بعد سلسلة من الارتفاعات القوية. وارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.2%، وهو من أعلى مستوياته منذ عام 2007، فيما تجاوز عائد السندات لأجل 30 عامًا مستوى 5.5%، مسجلًا مستويات لم يشهدها منذ عام 2004.

وجاء ارتفاع العوائد مدفوعًا بتصريحات تميل إلى التشديد النقدي من جانب بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب استمرار ارتفاع أسعار الطاقة على خلفية التوترات الجيوسياسية، فضلًا عن قوة بيانات الاقتصاد الأمريكي، ومنها بيانات مديري المشتريات.

التضخم وأسعار النفط في صدارة المشهد

وقال ديباك ميهرا، كبير الاقتصاديين في بنك دبي التجاري، إن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية يرتبط بصورة أكبر بتوقعات التضخم، وليس بالضرورة بالمخاوف المتعلقة بالعجز المالي أو حجم الدين الأمريكي.

وأوضح في مداخلة مع قناة الشرق بلومبرج أن العوائد ترتفع في عدد من الاقتصادات العالمية، مشيرًا إلى أن قوة الاقتصاد الأمريكي، وارتفاع الاستهلاك، وزيادة الإنفاق على البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، كلها عوامل يمكن أن تزيد الضغوط التضخمية.

وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية يمثل عاملًا إضافيًا في دفع التضخم، لكنه ليس العامل الوحيد، إذ لا يزال المستهلك الأمريكي يتمتع بقدر من المرونة في الإنفاق رغم ارتفاع تكاليف الطاقة.

وأشار ميهرا إلى أن قوة الاستهلاك قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة والضغط على الإنفاق، بهدف الحد من الضغوط التضخمية.

الهدنة الأمريكية الصينية وتأثيرها على الأسواق

وحول الزيارة الصينية إلى الولايات المتحدة والهدنة بين البلدين، قال ميهرا إن أي تعاون أمريكي صيني من شأنه أن يساهم في تهدئة التوترات في المنطقة سيكون إيجابيًا لأسعار النفط وتوقعات التضخم في الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن نجاح الصين في التأثير على مسار التوترات الجيوسياسية سيكون عاملًا داعمًا للأسواق، لكنه أكد صعوبة التنبؤ بنتائج المحادثات، في ظل تعدد الملفات المطروحة، ومنها مضيق تايوان والشرق الأوسط والذكاء الاصطناعي.

وتتجه مؤشرات الأسهم الأمريكية إلى تسجيل خسائر أسبوعية، رغم الإشارات الإيجابية المحدودة في العقود الآجلة خلال الجلسة الأخيرة، في ظل استمرار حالة التقلب في سوق السندات وارتفاع تكلفة الاقتراض.

لمشاهدة الفيديو اضغط هنا