أسعار القمح تقفز لأعلى مستوى في 3 سنوات ونصف


الجريدة العقارية الاربعاء 23 سبتمبر 2026 | 10:03 مساءً
مزارع القمح في ألمانيا
مزارع القمح في ألمانيا
وكالات

قفزت أسعار القمح إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 3 سنوات، مع تراجع الآمال في زيادة الإمدادات من منطقة البحر الأسود، التي تواجه اضطرابات متزايدة بفعل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية والهجمات المتبادلة على الموانئ وناقلات الحبوب، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع المخزونات لدى عدد من الدول المستوردة.

وارتفعت العقود الآجلة للقمح في بورصة شيكاغو بنحو 40% مقارنة بأدنى مستوياتها المسجلة في يونيو 2026، لتصل إلى أعلى مستوى لها في نحو 3 سنوات ونصف، وفقًا لبيانات نقلتها «رويترز».

وتثير هذه القفزة مخاوف من تجدد الضغوط التضخمية على أسعار الغذاء عالميًا، خصوصًا في الدول منخفضة الدخل التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد القمح لتلبية احتياجاتها.

وفي أوروبا، ارتفع سعر عقود القمح تسليم ديسمبر في بورصة «يورونكست» في باريس بنحو 1% خلال تعاملات الأسبوع الجاري، ليسجل 243.75 يورو، بما يعادل نحو 279.63 دولارًا للطن.

المستوردون يترقبون.. والمخزونات تتراجع

ونقلت «رويترز» عن تجار قمح أن العديد من المستوردين أحجموا خلال الأشهر الماضية عن تنفيذ عمليات شراء بديلة، على أمل التوصل إلى اتفاق بين روسيا وأوكرانيا يسمح باستئناف شحنات الحبوب بأسعار أقل.

لكن استمرار حالة عدم اليقين دفع المخزونات المحلية لدى عدد من الدول المستوردة إلى التراجع، خاصة في آسيا التي تعتمد بصورة كبيرة على واردات القمح.

ومن المتوقع أن تزداد المنافسة على الشحنات المتاحة من القمح حتى نهاية العام، بالتزامن مع بداية موسم الحصاد في دول نصف الكرة الأرضية الجنوبي، وهو ما قد يبقي الأسعار تحت ضغط صعودي خلال الفترة المقبلة.

البحر الأسود في قلب أزمة الإمدادات

وتسبب تبادل الهجمات الروسية والأوكرانية على الموانئ وناقلات الحبوب في البحر الأسود في عرقلة حركة الشحن، بحسب ما أوردته صحيفة «الغارديان»، في منطقة تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة القمح العالمية.

وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك»، وفقًا لـ«رويترز»، إن منطقة البحر الأسود تمثل مصدرًا رئيسيًا لإمدادات الحبوب، وإن عدم قدرة المشترين على الحصول على الكميات المطلوبة منها سيدفعهم إلى البحث عن مصادر بديلة، ما قد يؤدي بدوره إلى مزيد من ارتفاع الأسعار.

وتشير تقديرات شركة «كبلر» المتخصصة في بيانات السلع والأسواق إلى أن صادرات القمح الروسي قد تنخفض إلى نحو مليون طن خلال سبتمبر الجاري، مقارنة بنحو 5 ملايين طن في الشهر نفسه من العام الماضي.

كما يتوقع أن تبلغ صادرات أوكرانيا من القمح نحو مليون طن خلال سبتمبر، أي ما يقارب نصف الكمية التي صدرتها خلال الشهر نفسه من العام الماضي.

وقال إيشان بهانو، المحلل الزراعي لدى «كبلر»، إن عدد السفن التي تدخل موانئ البحر الأسود لتحميل القمح أصبح محدودًا للغاية، مشيرًا إلى أن الكميات التي يتم تصديرها من روسيا وأوكرانيا تتجه بصورة أكبر إلى مشترين في الشرق الأوسط وأفريقيا، بينما تراجعت الشحنات المتجهة إلى الأسواق الآسيوية.

340 دولارًا للطن في جنوب شرق آسيا

وفي ظل اضطراب الإمدادات، يُباع حاليًا قمح منطقة البحر الأسود القادم من رومانيا بنحو 340 دولارًا للطن إلى أسواق جنوب شرق آسيا.

ويمثل هذا السعر زيادة تقارب 25% مقارنة بمستويات أسعار قمح البحر الأسود قبل أزمة الشحن الحالية، في مؤشر على حجم الضغوط التي يتعرض لها سوق الحبوب العالمي مع تراجع الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل والطاقة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تظل فيه الأسواق العالمية شديدة الحساسية لأي اضطرابات إضافية في تجارة الحبوب، ما يضع الدول المستوردة أمام احتمالات ارتفاع تكاليف الاستيراد وانعكاسها على أسعار الدقيق والخبز والسلع الغذائية خلال الفترة المقبلة.