قال شادي بطاينة، محلل الأسواق المالية، إن أسواق الأسهم الإماراتية تمكنت خلال الشهرين الأخيرين من استيعاب تداعيات الأحداث الجيوسياسية، فيما باتت الأسهم تترقب محفزات وأخباراً إيجابية جديدة قد تدعم موجة صعود إضافية خلال الفترة المقبلة.
وأوضح بطاينة في مداخلة مع قناة العربية بيزنس، أن إعلان شركة إعمار العقارية عن مقترح زيادة التوزيعات النقدية من درهم إلى 1.5 درهم للسهم أسهم في تعزيز أداء السهم، الذي ارتفع من مستويات 10.90 درهم إلى نحو 12 درهماً خلال جلستين، مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوات قد تشجع شركات أخرى على زيادة توزيعاتها النقدية.
وأضاف أن غالبية الأسهم نجحت في بناء مستويات دعم وقواعد سعرية قوية، ما يجعل التراجع عنها أكثر صعوبة في ظل الظروف الحالية، لافتاً إلى أن السوق أصبح أكثر قدرة على استيعاب الأخبار السلبية، بينما ينتظر المستثمرون أي محفزات إيجابية يمكن أن تدفع الأسهم إلى تسجيل ارتفاعات جديدة.
وأشار إلى أن عدداً من الأسهم، خصوصاً في سوق أبوظبي، سجل ارتفاعات تجاوزت 40% و50% خلال جلسات محدودة، مؤكداً أن إعلان شركات كبرى عن زيادة التوزيعات قد يشكل حافزاً لبقية الشركات لاتخاذ خطوات مماثلة بهدف تعزيز جاذبية أسهمها ودعم تماسكها.
وفرة السيولة تدعم التوزيعات وإعادة شراء الأسهم
وفيما يتعلق بتوجه الشركات نحو زيادة التوزيعات في ظل الظروف الحالية، قال بطاينة إن بعض الشركات الإماراتية تتمتع بمستويات مرتفعة من السيولة، مستفيدة من أرباح قوية حققتها خلال السنوات الأخيرة، رغم توزيع جزء منها على المساهمين.
وأضاف أن الشركات قد تلجأ، في ظل تقلبات الأسواق، إلى سياسات مختلفة لتعزيز قيمة أسهمها، من بينها زيادة التوزيعات النقدية أو تنفيذ برامج لإعادة شراء الأسهم، موضحاً أن بعض الشركات في سوقي أبوظبي ودبي ترى في مستويات الأسعار الحالية فرصة استثمارية جذابة.
وأكد أن إعادة شراء الأسهم وزيادة التوزيعات تمثلان من الأدوات التي يمكن للشركات استخدامها لتعزيز ثقة المستثمرين والمحافظة على تماسك قاعدة المساهمين، خصوصاً خلال الفترات التي تشهد ضغوطاً مؤقتة على الأسواق.
ارتفاع الفائدة يعزز هوامش البنوك
وفيما يتعلق بالقطاع المصرفي، أوضح بطاينة أن البنوك الإماراتية حققت أداءً قوياً خلال السنوات الثلاث الماضية، مع تسجيل نمو ملحوظ في الأرباح وتوزيعات سخية للمساهمين.
وأشار إلى أن اتجاه أسعار الفائدة نحو الارتفاع عالمياً، وما يرافقه من تحركات مماثلة على مستوى السياسة النقدية الإماراتية، قد يدعم هوامش ربحية البنوك، ما يجعل القطاع من القطاعات التي تحظى باهتمام المستثمرين خلال المرحلة المقبلة.
ولفت إلى أن بعض البنوك تسجل معدلات نمو تتراوح بين 10% و20%، وهو ما قد يدعم تدفقات السيولة نحو الأسهم ذات معدلات النمو المرتفعة.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الفائدة وعوائد السندات قد يؤدي في المقابل إلى إعادة توزيع المحافظ الاستثمارية، إذ تصبح بعض الأسهم التي تعتمد جاذبيتها على توزيعات نقدية ثابتة أقل جذباً مقارنة بعوائد أدوات الدخل الثابت.
وأكد أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة تمركز للسيولة بين القطاعات والشركات، بناءً على قوة النمو المتوقعة والنتائج المالية والعوائد الاستثمارية، مع استمرار المستثمرين في المفاضلة بين الأسهم ذات التوزيعات النقدية وأدوات الدخل الثابت.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض