التقدير الجزافي للضرائب.. ماذا يعني إلغاء المادة 18 للممولين؟ تفاصيل التعديلات الجديدة


الجريدة العقارية الاحد 20 سبتمبر 2026 | 12:39 مساءً
مصلحة الضرائب المصرية
مصلحة الضرائب المصرية
أحمد رجب

أثار إلغاء المادة 18 من قانون الضريبة على الدخل تساؤلات لدى الممولين وأصحاب المنشآت الصغيرة حول مستقبل المحاسبة الضريبية، وما إذا كان التعديل يعني انتهاء العمل بالتقدير الجزافي للضرائب بشكل كامل.

ويأتي إلغاء المادة ضمن التعديلات التشريعية الأخيرة، في إطار توجه مصلحة الضرائب نحو الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفعلية والتحول إلى منظومة ضريبية رقمية، بهدف الحد من الخلافات التي كانت تنشأ بسبب التقديرات غير الفعلية.

ماذا يعني إلغاء المادة 18 من قانون الضرائب؟

كانت المادة 18 تمنح وزير المالية صلاحية وضع قواعد ونظم لمحاسبة المنشآت الصغيرة، إلى جانب تحديد أسس وإجراءات احتساب الضريبة المستحقة عليها.

وبحسب رجب مهتدي، مدير عام شؤون الفحص الضريبي بمركز كبار الممولين سابقًا، فإن إلغاء المادة لا يعني بالضرورة اختفاء المحاسبة التقديرية من المنظومة الضريبية بالكامل.

وأوضح أن هناك نصوصًا أخرى في قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 ولائحته التنفيذية تتضمن حالات يمكن فيها لمصلحة الضرائب اللجوء إلى المحاسبة التقديرية، ولم يتم إلغاؤها ضمن التعديل الخاص بالمادة 18.

هل انتهى التقدير الجزافي للضرائب؟

تظل هذه النقطة من أبرز التساؤلات التي تشغل الممولين بعد التعديل التشريعي.

ويرى مهتدي أن إلغاء المحاسبة التقديرية بشكل كامل يواجه صعوبات عملية، خاصة عند التعامل مع حالات لا تتوافر فيها بيانات أو مستندات كافية لتحديد الإيرادات والمصروفات الفعلية.

ومن بين الحالات التي تحتاج إلى آليات واضحة، الممول الذي لا يقدم إقرارًا ضريبيًا، أو من يقدم إقراره دون مستندات تثبت قيمة الإيرادات والمصروفات الخاصة بنشاطه.

ماذا يفعل الممول بعد إلغاء المادة 18؟

مع الاتجاه نحو الاعتماد على البيانات الفعلية، يصبح الاحتفاظ بالسجلات والمستندات المتعلقة بالنشاط أكثر أهمية بالنسبة للممولين.

كما تزداد الحاجة إلى تنظيم الحسابات وتسجيل الإيرادات والمصروفات بصورة منتظمة، خاصة مع توسع مصلحة الضرائب في تطبيق الخدمات والمنظومات الرقمية.

ويشير خبراء الضرائب إلى أن وضوح البيانات المحاسبية يمكن أن يساعد الممول على تحديد التزاماته الضريبية بصورة أكثر دقة، بدلًا من الاعتماد على تقديرات قد تكون محل خلاف.

ما تأثير القرار على المنشآت الصغيرة؟

تمثل المنشآت الصغيرة وتجار التجزئة إحدى أبرز الفئات التي قد تواجه تحديات مع الانتقال إلى نظام يعتمد بصورة أكبر على البيانات الفعلية.

وقال النائب أشرف عبدالغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، إن من بين التحديات المحتملة ارتفاع تكلفة التحول الرقمي بالنسبة لبعض المنشآت الصغيرة جدًا، إلى جانب الحاجة إلى استخدام برامج محاسبية أو الاستعانة بمختصين.

وأشار إلى أهمية تدريب أصحاب الأنشطة الصغيرة على إمساك الدفاتر بصورة منتظمة، مع زيادة التوعية بالقواعد والإجراءات الضريبية لتجنب الوقوع في مخالفات.

ما فوائد إلغاء التقدير الجزافي؟

ترى جمعية خبراء الضرائب المصرية أن إلغاء المادة 18 يمثل تغييرًا مهمًا في بيئة الأعمال، لأنه يتيح للمستثمر والممول الاعتماد على أرقام وبيانات فعلية عند تحديد الالتزامات الضريبية.

ومن بين الآثار التي أشار إليها ممثلو الجمعية، زيادة وضوح التكلفة الضريبية، وتحسين قدرة الشركات على إعداد خططها المالية ودراسات الجدوى، إلى جانب إمكانية تقليل الخلافات الناتجة عن التقديرات الضريبية.

مصلحة الضرائب توضح الهدف من التعديل

أكدت رشا عبدالعال، رئيس مصلحة الضرائب، أن إلغاء المادة يأتي في إطار توجه وزارة المالية نحو إنشاء منظومة ضريبية رقمية متكاملة.

ويستهدف هذا التوجه زيادة الاعتماد على البيانات الإلكترونية وتطوير آليات التعامل بين المصلحة والممولين، بما يتواكب مع التحول الرقمي في الخدمات الحكومية.

ما أبرز التحديات بعد إلغاء المادة 18؟

تتمثل أبرز التحديات في كيفية التعامل مع الحالات التي لا تتوافر فيها مستندات وبيانات كافية، إلى جانب قدرة المنشآت الصغيرة على مواكبة متطلبات التسجيل والمحاسبة الرقمية.

كما تبرز الحاجة إلى توضيح الإجراءات التي سيتبعها الممولون في الحالات المختلفة، وتوفير التدريب والدعم الفني لأصحاب الأنشطة الصغيرة خلال فترة الانتقال إلى النظام الجديد.

وبالتالي، فإن أثر إلغاء المادة 18 لا يرتبط بالتعديل التشريعي وحده، وإنما أيضًا بآليات التنفيذ والقواعد التي سيتم تطبيقها عمليًا على الممولين والمنشآت المختلفة.