خبير: ضعف النمو وحذر الشركات يحدان من الطلب على الائتمان في الصين


الجريدة العقارية السبت 19 سبتمبر 2026 | 06:09 مساءً
علم الصين
علم الصين
محمد فهمي

قال داريو ميسي، الخبير المصرفي، إن انخفاض تكلفة الاقتراض في الصين لا يترجم بالضرورة إلى زيادة في الطلب على الائتمان، مشيراً إلى أن ضعف النمو وحذر الشركات والأسر في إدارة ميزانياتها يحدان من التوسع في الاقتراض والاستثمار.

وأوضح ميسي في مداخلة مع قناة الشرق بلومبرج أن الطلب على رأس المال يرتبط بتوقعات النمو وحجم الاستثمارات، إلى جانب قدرة الشركات والأسر على تحمل مزيد من الديون، لافتاً إلى أن الشركات الصينية لا تزال تتعامل بحذر مع قرارات الاستثمار في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي.

الصادرات لا تكفي لدعم الاقتصاد الصيني

وقال ميسي إن استمرار قوة الإنتاج والصادرات الصينية لا يكفي وحده لضمان استدامة النمو على المدى الطويل، مؤكداً أهمية استعادة ثقة المستهلكين وزيادة الإنفاق المحلي.

وأشار إلى أن أزمة العقارات أضرت بميزانيات الأسر الصينية، ما يجعل استعادة ثقة المستهلكين عملية صعبة، لكنه اعتبرها ضرورية لاستكمال جهود تحقيق الاستقرار الاقتصادي بعد الدعم الذي وفرته الصادرات.

وأضاف أن الحكومة الصينية وضعت استعادة ثقة المستهلك ضمن أولوياتها، في محاولة لتحقيق توازن أكبر بين قوة القطاع الخارجي وتحسن الطلب المحلي.

ارتفاع تكاليف الاقتراض في الاقتصادات الكبرى

وفي المقابل، أشار رئيس أبحاث الدخل الثابت في «يوليوس باير» إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، مرجعاً ذلك جزئياً إلى اختلاف ديناميكيات الادخار والاستثمار مقارنة بالصين.

وأوضح أن العوائد على رأس المال تتحدد في النهاية وفقاً لمعادلة العرض والطلب، مشيراً إلى أن انخفاض المعروض من رأس المال أو ارتفاع الطلب عليه يؤدي إلى زيادة العوائد.

ولفت إلى أن حركة رؤوس الأموال في الصين تخضع لديناميكيات مختلفة نتيجة القيود المفروضة على حرية انتقال رأس المال، ما يميز سوقها عن الاقتصادات العالمية الأخرى.

الحكومات وشركات التكنولوجيا تتنافس على التمويل

وحول تزايد احتياجات التمويل في الأسواق الغربية، قال ميسي إن الحكومات والشركات، بما فيها شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تتنافس على رؤوس الأموال المتاحة.

وأوضح أن بعض الشركات بدأت بالفعل في اللجوء إلى أسواق السندات طويلة الأجل، إلا أن حجم احتياجاتها التمويلية لا يزال أقل بكثير من احتياجات الحكومات.

وأضاف أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة لا يرتبط في الوقت الحالي فقط بإصدارات الشركات، وإنما يعكس عوامل أوسع في أسواق رأس المال والتمويل.

دعوة للمستثمرين الخليجيين إلى تنويع المحافظ

وبالنسبة للمستثمرين في دول الخليج الذين يمتلكون رؤوس أموال، أشار ميسي إلى أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية والاستفادة من أكثر من فرصة في الوقت نفسه.

وأوضح أن ارتفاع عوائد السندات يوفر فرصة للاستثمار في أدوات الدخل الثابت، بينما تتيح الصين فرصاً أخرى، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا، الذي وصفه بأنه لا يزال متقدماً.

وأكد أن تنويع الانكشافات بين الأصول والأسواق المختلفة يمكن أن يتيح للمستثمرين الاستفادة من الظروف المتباينة في الاقتصاد العالمي، في ظل اختلاف معدلات النمو وتكاليف التمويل بين الصين والاقتصادات الكبرى الأخرى.

لمشاهدة الفيديو اضغط هنا