أستاذ استثمار: الاقتصاد المصري يشهد حاليًا تنوعًا في مصادر النمو


الجريدة العقارية الخميس 17 سبتمبر 2026 | 02:02 مساءً
الاقتصاد المصري - صورة تعبيرية
الاقتصاد المصري - صورة تعبيرية
عبدالله محمود

أكد الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار، أهمية التفرقة بين مفهوم النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية، موضحًا أن تحقيق معدلات مرتفعة من النمو لا يعني بالضرورة انعكاس ثماره بشكل مباشر على مختلف فئات المجتمع، إذا كان هذا النمو قائمًا على عدد محدود من القطاعات.

وقال هشام إبراهيم، خلال مقابلة مع قناة "إكسترا نيوز"، إن الدولة كانت تستهدف في فترات سابقة تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة، وهو ما كان يتحقق بصورة أساسية من خلال قطاعات محددة، من بينها الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والسياحة والبنية الإنشائية والقطاع العقاري.

وأوضح أن تحقيق النمو من خلال قطاع أو قطاعين أو ثلاثة قطاعات يؤدي في الغالب إلى استفادة القطاعات ذاتها من عوائد هذا النمو بصورة أكبر، بينما قد لا تمتد آثاره بالقدر نفسه إلى باقي قطاعات الاقتصاد أو مختلف فئات المجتمع.

التنوع الاقتصادي أساس التنمية

وأشار أستاذ التمويل والاستثمار إلى أن التنمية الاقتصادية تعني تحقيق نمو يشمل مختلف قطاعات النشاط الاقتصادي، بحيث يشارك فيه الجميع ويستفيد من نتائجه أكبر عدد ممكن من أفراد المجتمع.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يشهد حاليًا قدرًا من التنوع في مصادر النمو، مع بدء ظهور معدلات نمو في قطاعات لم تكن مساهمتها بارزة بالدرجة نفسها خلال فترات سابقة، وعلى رأسها قطاع الصناعات التحويلية وقطاع الزراعة.

وأكد أن هذين القطاعين يمثلان أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد المصري، باعتبارهما من الركائز الأساسية لتحقيق نمو مستدام، نظرًا لما يتمتعان به من قدرة أكبر على توفير فرص العمل، فضلًا عن إمكانية مساهمتهما في تحسين الميزان التجاري من خلال زيادة الإنتاج والصادرات.

ولفت إلى أن نمو الصناعات التحويلية والزراعة، وزيادة حجم الإنتاج والصادرات في كل منهما، يمثلان مؤشرات إيجابية على تحرك الاقتصاد نحو مزيد من التنوع، مشددًا في الوقت نفسه على أهمية عدم الاكتفاء بتصدير المنتجات في صورتها الخام.

التصنيع يرفع القيمة المضافة

وأوضح هشام إبراهيم أن تحقيق أكبر استفادة من الإنتاج الزراعي يتطلب التوسع في الصناعات التحويلية المرتبطة به، بحيث يتم تصنيع المنتجات الزراعية قبل تصديرها، وهو ما يؤدي إلى زيادة القيمة المضافة وتحقيق عوائد اقتصادية أكبر.

وأشار إلى أنه من المهم أن تتحول مصر تدريجيًا من تصدير المنتجات والموارد في صورتها الأولية إلى تعظيم قيمتها من خلال التصنيع، بما يدعم الصادرات ويعزز قدرة الاقتصاد على تحقيق عوائد أعلى.

المواطن يحتاج إلى نمو مستدام

وفيما يتعلق بعدم شعور المواطن بشكل مباشر بثمار النمو الاقتصادي، أوضح أستاذ التمويل والاستثمار أن الأمر يرتبط بعدة عوامل، في مقدمتها ضرورة أن تشمل التنمية مختلف قطاعات النشاط الاقتصادي وجميع محافظات الجمهورية، إلى جانب مشاركة مختلف فئات المجتمع، سواء الرجال أو النساء أو الشباب وكبار السن، كل وفق دوره وقدرته على المشاركة في النشاط الاقتصادي.

وشدد على أن تحسين مستوى معيشة المواطنين يحتاج كذلك إلى تحقيق تنمية مستدامة، موضحًا أن المقصود بذلك هو الحفاظ على معدل نمو اقتصادي مرتفع لفترة زمنية طويلة، دون حدوث تذبذبات حادة بين عام وآخر.

وقال إن تحقيق معدل نمو مرتفع لفترة قصيرة ثم تراجعه وصعوده مرة أخرى لا يحقق الاستدامة المطلوبة، مؤكدًا أن الأهم هو الحفاظ على وتيرة مستقرة للنمو لفترة طويلة حتى تنعكس نتائجها تدريجيًا على مستوى معيشة المواطنين.

وأضاف أن من المستهدف، وفقًا لرؤيته، أن يكون معدل النمو الاقتصادي أعلى بشكل واضح من معدل الزيادة السكانية، موضحًا أنه إذا بلغ معدل الزيادة السكانية نحو 2%، فمن المهم السعي لتحقيق معدل نمو يصل إلى نحو 6% والاستمرار على هذا المعدل لفترة زمنية طويلة، حتى تظهر آثاره بصورة أكبر على مستوى المعيشة.

البطالة مؤشر على استفادة المجتمع من النمو

وأوضح هشام إبراهيم أن قياس مدى استفادة المواطنين من النمو الاقتصادي لا يعتمد على مؤشر واحد، وإنما يمكن الاستدلال عليه من خلال مجموعة من المؤشرات، يأتي في مقدمتها معدل البطالة.

وأشار إلى أن ارتفاع معدل البطالة يعني أن جزءًا من المجتمع لا يستفيد بصورة كافية من النشاط الاقتصادي، فضلًا عن عدم حصول هذه الفئات على دخول منتظمة، مؤكدًا أن الاستثمار هو أحد المحركات الرئيسية لتوليد فرص العمل.

وأضاف أن تراجع معدل البطالة يمثل مؤشرًا على زيادة فرص التوظيف والاستثمار، كما أن نمو حجم الاقتصاد، سواء من خلال زيادة الإنتاج أو ارتفاع حجم الصادرات والواردات، يعكس اتساع نطاق النشاط في مختلف القطاعات الاقتصادية.

وأكد أن زيادة حجم الاقتصاد تعني تحرك قطاعات النشاط المختلفة ونموها، وهو ما يتيح انعكاس نتائج هذا النشاط على العاملين في تلك القطاعات، مشيرًا إلى أن انخفاض البطالة يؤدي كذلك إلى تقليل أعباء الإعالة داخل الأسر.

القيمة المضافة ركيزة لتعظيم العائد الاقتصادي

وشدد أستاذ التمويل والاستثمار على أهمية التركيز على القطاعات والأنشطة التي تحقق قيمة مضافة مرتفعة، معتبرًا أن زيادة الإنتاج والصادرات لا تكون كافية وحدها لتحقيق أقصى استفادة اقتصادية.

وضرب مثالًا بالمنتجات الزراعية، موضحًا أن زيادة كميات المنتجات الزراعية المصدرة وارتفاع قيمتها من عام إلى آخر يمثل أمرًا إيجابيًا، لكن الأهم هو التوسع في التصنيع المرتبط بهذه المنتجات قبل تصديرها.

وأكد أن إضافة مراحل تصنيع وتحويل إلى المنتجات الزراعية ترفع قيمتها المضافة، وتزيد العائد الاقتصادي منها، كما تفتح المجال أمام توفير المزيد من فرص العمل وتعزيز القدرة التنافسية للصادرات المصرية.

وأشار إلى أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب في النهاية تكامل هذه العوامل، من نمو اقتصادي مستقر، وتنوع في مصادر النمو، وزيادة الاستثمار والتشغيل، وتعظيم القيمة المضافة، بما يسمح بانتقال آثار النشاط الاقتصادي تدريجيًا إلى مختلف قطاعات المجتمع وتحسين مستويات المعيشة.