تضع زيارة ولي العهد السعودي ورئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى مصر العلاقات الاقتصادية بين القاهرة والرياض في صدارة المشهد؛ حيث يستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي ولي العهد السعودي لبحث تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات والتطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وتأتي هذه الزيارة امتدادًا للتواصل الرسمي بين البلدين منذ آخر زيارة لولي العهد إلى مصر في أكتوبر 2024.
نمو قياسي في الصادرات غير البترولية
سجلت حركة التجارة بين البلدين مؤشرات إيجابية ملحوظة؛ إذ ارتفعت صادرات مصر غير البترولية إلى السعودية بنسبة 9.2% خلال النصف الأول من عام 2026 لتصل إلى 1.649 مليار دولار، مقارنة بـ1.510 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، واستحوذت المملكة على نحو 6.5% من إجمالي الصادرات المصرية غير البترولية البالغة 25.514 مليار دولار.
وجاءت السعودية في المرتبة الثانية بين أسواق الصادرات المصرية غير البترولية بعد الإمارات، متقدمة على إيطاليا وتركيا والولايات المتحدة، وتجاوز معدل نمو الصادرات المصرية إلى السعودية ثلاثة أمثال معدل نمو إجمالي صادرات مصر غير البترولية، البالغ نحو 3%؛ حيث ساهمت السوق السعودية بنحو 18.8% من صافي الزيادة في الصادرات المصرية غير البترولية والبالغة 741 مليون دولار.
وتضم الصادرات المصرية إلى السعودية النحاس، والملابس الجاهزة، والأجهزة الكهربائية، والفواكه، والحاصلات الزراعية، إضافة إلى المنتجات الغذائية والهندسية والكيماوية ومواد البناء؛ إذ تُعد المملكة ثاني أكبر سوق للحاصلات الزراعية المصرية من حيث القيمة، وتتصدر أسواق الصناعات الغذائية.
في المقابل، تشمل الواردات المصرية من المملكة الوقود، والزيوت المعدنية، واللدائن ومصنوعاتها، والمنتجات الكيماوية، والألمنيوم، والورق. وتستهدف مصر تعزيز حضور شركاتها في السوق السعودية، خصوصًا في قطاعات المنتجات الهندسية والغذائية والإنشاءات والمقاولات.
شراكات استثمارية وودائع مالية
على صعيد الاستثمارات المباشرة، بلغت المساهمات السعودية في رؤوس الأموال المصدرة للشركات الجديدة المؤسسة في مصر 1.567 مليار جنيه خلال النصف الأول من عام 2026، لتستحوذ المملكة على المرتبة الثانية بين المساهمات العربية والأجنبية بحصة 13.05% من إجمالي 12.005 مليار جنيه. وقُدرت استثمارات القطاع الخاص السعودي في مصر بنحو 35 مليار دولار حتى أكتوبر 2024، وهو الشهر الذي شهد توقيع اتفاقية لتشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.
وعلى صعيد التعاون المالي، أودعت السعودية 5 مليارات دولار لدى البنك المركزي المصري في مارس 2022، ما رفع إجمالي ودائعها إلى 10.3 مليار دولار، موزعة بين 5 مليارات دولار ودائع قصيرة الأجل، و5.3 مليار دولار ودائع متوسطة وطويلة الأجل تستحق في أكتوبر المقبل.
الربط الكهربائي وانتعاش السياحة
وفي قطاع الطاقة والتكامل الرقابي، يعمل البلدان على مشروع الربط الكهربائي باستثمارات تُقدر بنحو 1.8 مليار دولار، مع الاستعداد للتشغيل الرسمي بكامل قدرته البالغة 3000 ميغاواط خلال سبتمبر الجاري، إلى جانب التعاون الفني لتوافق المتطلبات الرقابية التجارية لتيسير نفاذ المنتجات بين السوقين.
أما في قطاع السياحة، فقد تصدرت السعودية قائمة الجنسيات العربية الوافدة إلى مصر؛ حيث ارتفع عدد السياح السعوديين في عام 2025 إلى 1.2 مليون سائح، بنسبة نمو 20% عن عام 2024، واستمر هذا الزخم بتسجيل نحو 425 ألف زائر سعودي خلال الربع الأول من عام 2026.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض