قال المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، إن مصر تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها لتصبح مركزًا إقليميًا للطاقة، ليس فقط في مجالات البترول والغاز، ولكن أيضًا في البتروكيماويات والكهرباء وتوليدها وتوزيعها وتصنيع المنتجات البترولية.
وأوضح في لقاء مع قناة DMC أن مصر تمتلك فرصًا كبيرة للتكامل في مجال الطاقة مع دول الجوار، خاصة السودان وليبيا، اللتين تحتاجان إلى تطوير قدرات توليد الكهرباء، مشيرًا إلى إمكانية تصدير الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية إلى هذه الدول.
وأضاف أن هناك فرصًا للربط الكهربائي مع السعودية، والاستفادة من فائض إنتاج الكهرباء في أوقات معينة، إلى جانب امتلاك مصر محطات إسالة للغاز في دمياط وإدكو، وشبكة كبيرة لنقل البترول والغاز في منطقة البحر المتوسط.
وأشار إلى أن هذه المقومات تتيح لمصر استقبال الغاز المكتشف في المناطق المحيطة، وضخه عبر الشبكة المصرية لإعادة استخدامه محليًا أو تصنيعه وتصدير منتجاته، مؤكدًا أن مصر لديها صناعة راسخة في مجالي الكهرباء والبترول تمتد لأكثر من 120 عامًا.
وشدد كمال على ضرورة ألا يقتصر مفهوم تحول مصر إلى مركز إقليمي للطاقة على نقل الخام من دولة إلى أخرى، وإنما يجب التركيز على زيادة القيمة المضافة من موارد الطاقة وتصنيع المنتجات وتصديرها.
ولفت إلى أن ارتباط مصر باتفاقيات مع أوروبا وأفريقيا، من بينها اتفاقيات منع الازدواج الضريبي والتسهيلات الجمركية والضريبية، يمنح المنتجات المصنعة في مصر مزايا تنافسية، فضلًا عن موقعها على قناة السويس.
أهمية الهيدروجين الأخضر
وفيما يتعلق بالهيدروجين الأخضر، أوضح وزير البترول الأسبق أن الهيدروجين له عدة أنواع، أبرزها الرمادي والأزرق والأخضر، موضحًا أن الهيدروجين الأخضر يتم إنتاجه من خلال التحليل الكهربائي للمياه باستخدام الكهرباء المولدة من مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح.
وأشار إلى أن الهيدروجين يمكن استخدامه في العديد من المجالات، من بينها وسائل النقل والصناعة، لافتًا إلى استخدامه في بعض الدول لتشغيل السيارات، فضلًا عن أهميته في صناعة الأسمدة.
وأكد أن الطاقة تمثل عنصرًا أساسيًا في تحقيق الأمن الغذائي، موضحًا أن ارتفاع أسعار الغاز ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة إنتاج الأسمدة، وهو ما يؤدي إلى زيادة أسعارها عالميًا، وبالتالي يؤثر على سلاسل الغذاء.
وأوضح أن ارتفاع أسعار الغاز من نحو 10 دولارات إلى 25 دولارًا للمليون وحدة حرارية بريطانية يرفع تكلفة الغاز المستخدمة في إنتاج طن الأسمدة بصورة كبيرة، قبل إضافة تكاليف التصنيع والتحويل والأرباح.
سوق الطاقة العالمية يواجه حالة من الضبابية
وعن وضع الطاقة عالميًا، قال كمال إن سوق الطاقة يواجه حالة من الضبابية الشديدة في ظل الارتفاعات الأخيرة في أسعار النفط والتوترات التي تشهدها المنطقة.
وأشار إلى أن أسعار خام أوبك ارتفعت من نحو 91 دولارًا إلى 112 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع سعر خام برنت من نحو 91 دولارًا إلى 106 دولارات خلال أقل من 10 أيام، معتبرًا أن هذه الارتفاعات تنذر بتداعيات اقتصادية غير مواتية.
وأضاف أن منطقة الخليج العربي تمتلك نسبة كبيرة من احتياطيات وإنتاج النفط عالميًا، كما تعتمد عليها اقتصادات كبرى، من بينها الصين واليابان وكوريا، موضحًا أن أي تراجع في إمدادات النفط من المنطقة ستكون له تأثيرات على معدلات النمو الاقتصادي للدول المستوردة.
ولفت إلى أن الصين، التي يصل استهلاكها النفطي إلى نحو 11 مليون برميل يوميًا، تحصل على جزء كبير من احتياجاتها من منطقة الخليج، مؤكدًا أن أي انخفاض كبير في الإمدادات قد يؤثر على الاقتصاد الصيني، رغم امتلاك بكين بدائل تمكنها من التعامل مع تداعيات اضطرابات سوق الطاقة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض