خبير نفطي: تراجع المعروض العالمي يزيد تقلبات سوق النفط وسط اضطرابات الشرق الأوسط


الجريدة العقارية الاحد 13 سبتمبر 2026 | 02:20 مساءً
النفط
النفط
عبدالله محمود

سوق النفط العالمية تتجه إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على الإنتاج وحركة الإمدادات، بالتزامن مع توقعات وكالة الطاقة الدولية بتراجع المعروض النفطي إلى نحو مليون و500 ألف برميل يومياً، مقارنة بنحو مليون و600 ألف برميل يومياً في أغسطس الماضي، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن مستقبل توازن السوق وقدرتها على استيعاب أي اضطرابات جديدة في الإمدادات.

وقال خبير أسواق النفط شريف محسن إن وضع السوق النفطية لا يزال غير مستقر ومتذبذباً بفعل التطورات المتسارعة التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية، موضحاً أن الأحداث الجيوسياسية أصبحت عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاهات الإنتاج والإمدادات والأسعار.

وأشار محسن في مقابلة مع القاهرة الإخبارية اليوم الأحد، إلى أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب إغلاق مضيق هرمز، تمثل عوامل شديدة التأثير في حركة تجارة النفط العالمية، لافتاً إلى أن التطورات الأخيرة، ومن بينها الأضرار التي لحقت بخطوط نقل النفط السعودية، قد تؤدي إلى خروج كميات كبيرة من الخام من الأسواق إذا استمرت الاضطرابات.

وأوضح أن أي تعطيل للخطوط أو الممرات الرئيسية لنقل النفط، بالتزامن مع المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز وباب المندب، يمكن أن يفرض ضغوطاً إضافية على إمدادات الطاقة العالمية، خاصة أن هذه الممرات تمثل نقاطاً استراتيجية في حركة التجارة النفطية.

وأضاف أن الإنتاج النفطي العالمي يدور حالياً حول مستويات تقترب من 84 مليوناً ونصف المليون برميل يومياً، مؤكداً أن أي انخفاض ملموس في الإنتاج أو القدرة على نقل الخام يمكن أن ينعكس سريعاً على توازن العرض والطلب.

وفيما يتعلق بتوقعات وكالة الطاقة الدولية، أكد محسن أن الوكالة تمتلك خبرات وبرامج تحليلية واسعة، إلا أن التوقعات المستقبلية تصبح أكثر صعوبة في ظل الأوضاع الجيوسياسية غير المستقرة، مشيراً إلى ضرورة التعامل بحذر مع التقديرات الخاصة بالإنتاج والمعروض النفطي خلال العام المقبل.

وأكد أن مستقبل السوق يعتمد بصورة كبيرة على سيناريوهين رئيسيين؛ الأول يتمثل في استمرار الأوضاع الحالية وما يصاحبها من اضطرابات وإغلاقات ومخاطر على خطوط نقل النفط والممرات البحرية، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على المعروض وارتفاع مستويات التقلب في الأسعار.

أما السيناريو الثاني، بحسب الخبير، فيتمثل في انتهاء الحرب وعودة الاستقرار إلى المنطقة، وهو ما من شأنه تخفيف المخاطر التي تواجه حركة الإمدادات النفطية العالمية وإعادة قدر أكبر من التوازن إلى السوق.

وتشير هذه التطورات إلى أن سوق النفط ستظل شديدة الحساسية خلال الفترة المقبلة لأي أخبار تتعلق بالإنتاج أو النقل أو أمن الممرات البحرية، فيما قد يؤدي استمرار اضطرابات الإمدادات إلى تقليص الفارق بين المعروض والطلب ورفع درجة المخاطر السعرية.

ويرى محسن أن الصورة النهائية للسوق لن تتحدد فقط من خلال أرقام الإنتاج الحالية، وإنما ستعتمد بدرجة أكبر على مسار التطورات السياسية والأمنية في المنطقة، ومدى قدرتها على التأثير في تدفقات النفط العالمية، مؤكداً أن إنهاء الأزمة وعودة الاستقرار يظلان العامل الأهم لتقليل المخاطر التي تواجه أسواق الطاقة العالمية.