أكد الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، أن القمة الثلاثية بين مصر وقبرص واليونان تمثل خطوة مهمة لترفيع العلاقات الاستراتيجية بين الدول الثلاث وإدخالها حيز التنفيذ، بما يعزز التعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والطاقة والتجارة والسياحة.
وقال البهواشي في مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، إن القمة تأتي في توقيت استثنائي تمر به المنطقة والعالم، مشيراً إلى أن مصر ترتبط بقبرص واليونان بعلاقات تاريخية واقتصادية، إلى جانب أهمية ملف الطاقة، سواء من خلال الربط الكهربائي بين مصر والاتحاد الأوروبي مروراً بقبرص، أو التعاون في ملف غاز شرق المتوسط.
وأوضح أن قبرص واليونان تمتلكان اكتشافات مهمة للغاز في منطقة شرق المتوسط، إلا أن الدولتين تفتقران، بحسب تقديره، إلى الإمكانيات المادية اللازمة لنقل الغاز إلى دول الاتحاد الأوروبي أو تسييله.
وأشار إلى أن الشبكة القومية لنقل الغاز المملوكة للدولة المصرية يمكن أن تمثل ممراً لنقل الغاز القبرصي، موضحاً إمكانية ربط حقل «أفروديت» بالشبكة القومية لخطوط الغاز، التي تصل إلى حقل «ظهر».
وأضاف أن المسافة بين حقلي «أفروديت» و«ظهر» تبلغ، وفق تقديره، نحو 90 كيلومتراً، ما يمنح قبرص فرصة للاستفادة من البنية التحتية المصرية لنقل الغاز الطبيعي إلى محطات الإسالة المصرية، ثم إعادة تصديره إلى دول حوض البحر المتوسط أو دول الاتحاد الأوروبي.
وأكد البهواشي أن التعاون بين الدول الثلاث يقوم على مبدأ تبادل المنفعة، من خلال الاستفادة من الإمكانيات المتاحة لدى كل دولة، سواء حقول الغاز القبرصية واليونانية أو البنية التحتية المصرية الخاصة بنقل الغاز وإسالته.
وفي ملف الاستثمارات، قال الخبير الاقتصادي إن مصر تمتلك مجموعة متنوعة من القطاعات الاقتصادية، بما يوفر للمستثمر الأوروبي فرصاً متعددة، مشيراً إلى الإجراءات التي اتخذتها الدولة لتيسير الاستثمار، ومنها تخصيص الأراضي واستخراج التراخيص والانتقال من نظام الشباك الواحد إلى الرخصة الذهبية.
ولفت إلى أن أكثر من 1000 مستثمر أوروبي جاءوا خلال العام قبل الماضي للبحث عن فرص استثمارية في مصر، مشيراً إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أصبحت محط أنظار المستثمرين لما توفره من فرص وتنوع في مجالات الاستثمار.
وفي ما يتعلق بالتبادل التجاري، أوضح البهواشي أن العلاقات بين مصر وقبرص واليونان يمكن أن تدعم زيادة الصادرات المصرية إلى الأسواق اليونانية والقبرصية، خاصة المنتجات الزراعية ومنتجات التصنيع الزراعي والغذائي ومواد التشييد والبناء.
وأضاف أن تطبيق معايير الجودة والمواصفات الأوروبية والعالمية على المنتجات المصرية خلال السنوات الماضية عزز فرص نفاذها إلى الأسواق الأوروبية، معتبراً أن قبرص واليونان تمثلان بوابة مهمة للمنتجات المصرية إلى الاتحاد الأوروبي.
وفي القطاع السياحي، أكد البهواشي أن مصر تمتلك محفظة متنوعة من المنتجات السياحية تشمل السياحة العلاجية والترفيهية والتاريخية والدينية، مشيراً إلى التطور الذي شهدته جهود الترويج السياحي خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أن منطقة الساحل الشمالي الغربي أصبحت من المناطق الواعدة بعد دخول استثمارات حكومية إليها، لتتبعها مشروعات سياحية وعمرانية وصناعية.
وأشار إلى أن تشابه السواحل والمقومات بين مصر واليونان وقبرص يفتح المجال أمام تعاون أكبر في مجال السياحة، خصوصاً سياحة الموانئ واليخوت، لافتاً إلى توسع مصر في إنشاء الموانئ الخاصة بهذا النوع من السياحة.
وفي ملف العمالة المصرية في أوروبا، أكد البهواشي أن تنامي العلاقات بين مصر وقبرص واليونان يعزز فرص تواجد العمالة المصرية في الخارج، خاصة مع احتياج الأسواق الأوروبية إلى العمالة الماهرة.
وأشار إلى أن مصر تمتلك قوة بشرية شابة تتمتع بالعديد من الخبرات والمهارات، موضحاً أن الدولة اهتمت بربط منظومة التعليم باحتياجات سوق العمل المحلي والخارجي.
واعتبر البهواشي أن العامل المصري يمثل «سفيراً للدولة المصرية» من خلال مهارته وأخلاقه، مؤكداً أن هذه العوامل يمكن أن تعزز فرص زيادة تواجد العمالة المصرية في قبرص واليونان ودول الاتحاد الأوروبي خلال الفترة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض