من لندن إلى الجنوب الشرقي.. خريطة هبوط أسعار المنازل في بريطانيا


الجريدة العقارية الثلاثاء 08 سبتمبر 2026 | 07:56 مساءً
عقارات بريطانيا
عقارات بريطانيا
يونس كريم

تراجعت أسعار المنازل في بريطانيا للمرة الأولى منذ نحو 3 سنوات، مع تعرض المشترين المحتملين لضغوط متزايدة بسبب ارتفاع معدلات الرهن العقاري، وحالة عدم اليقين الجيوسياسي، إلى جانب صعوبة تحمل تكاليف شراء العقارات.

وأظهرت بيانات بنك «لويدز» وفق ما ذكرته صحيفة "الجارديان"، أن أسعار المنازل انخفضت بنسبة 0.4% خلال أغسطس مقارنة بالعام السابق، في أول تراجع سنوي منذ نوفمبر 2023.

وجاءت هذه القراءة أقل من توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والتي كانت تشير إلى ارتفاع سنوي قدره 0.2%.

وبحسب المؤشر الشهري للبنك، بلغ متوسط سعر العقار في أغسطس 298,468 جنيهًا إسترلينيًا، بانخفاض 0.2%، أو ما يعادل 685 جنيهًا إسترلينيًا، مقارنة بيوليو.

وقال أندرو أزعَم، مدير في بنك «لويدز»، إن سوق الإسكان البريطانية تشهد حالة من «الفتور» في ظل ارتفاع التضخم وتكاليف الاقتراض والتوترات الجيوسياسية.

وأضاف أن السوق لا تشهد موجة واسعة من ملاك المنازل الذين يخفضون أسعار عقاراتهم، لكن عددًا أكبر منهم يفضلون الانتظار، مع إحجام البائعين عن قبول عروض يرون أنها أقل من القيمة المناسبة، بينما يترقب بعض المشترين تطورات أوضاع السوق قبل اتخاذ قرار الشراء.

وتوقع أزعَم أن يظل سوق العقارات «ضعيف النشاط نسبيًا» خلال الأشهر المقبلة، لكنه رجح أن يكون لهذا الوضع تأثير محدود فقط على أسعار المنازل.

وأدت التوترات في منطقة الشرق الأوسط إلى زيادة المخاوف بشأن التضخم خلال العام الحالي، ما عزز التوقعات بإمكانية ارتفاع أسعار الفائدة مجددًا.

ويواجه الراغبون في الحصول على قروض عقارية حالة من التقلبات المرتفعة منذ أشهر.

ووفقًا لبيانات شركة «Moneyfacts»، بلغ متوسط الفائدة على الرهن العقاري السكني ثابت الفائدة لمدة عامين 5.63% يوم الاثنين، بينما بلغ متوسط الفائدة على القروض الثابتة لمدة 5 سنوات نحو 5.68%، في حين كان كلا المعدلين أقل من 5% في بداية العام.

وأشار بنك «لويدز» إلى أن الموافقات على قروض الرهن العقاري سجلت أدنى مستوياتها منذ بداية عام 2024.

وقال جيريمي ليف، وكيل عقارات في شمال لندن، إن تباطؤ السوق يعكس حالة من «الجمود» بين مشترين يشعرون بالقلق وبائعين يرون أنهم خفضوا أسعارهم بالفعل إلى أقصى حد ممكن.

وأوضح أن النشاط يتحسن عندما يحدد البائعون أسعارًا واقعية منذ البداية، ويدركون بعد طرح العقار في السوق لفترة أن حتى العروض المنخفضة نسبيًا تستحق النظر فيها.

وأضاف أن النشاط بدأ في التحسن مع انتهاء موسم العطلات الرئيسي، الأمر الذي ساعد على رفع مستويات الثقة بشكل طفيف.

أيرلندا الشمالية تتصدر نمو الأسعار

وعلى مستوى مناطق المملكة المتحدة، حافظت أيرلندا الشمالية على صدارة نمو أسعار المنازل، إذ ارتفع متوسط سعر المنزل فيها بنسبة 6.9% على أساس سنوي ليصل إلى 231,245 جنيهًا إسترلينيًا.

وزادت الأسعار في اسكتلندا بنسبة 3.5% إلى متوسط 223,437 جنيهًا إسترلينيًا، بينما ارتفعت في ويلز بنسبة 0.6% إلى متوسط 230,282 جنيهًا إسترلينيًا.

أما إنجلترا، فشهدت تفاوتًا واضحًا بين الشمال والجنوب. وسجل الشمال الشرقي ارتفاعًا في الأسعار بنسبة 2.7% إلى متوسط 184,370 جنيهًا إسترلينيًا، بينما صعدت الأسعار في الشمال الغربي بنسبة 2% إلى متوسط 248,675 جنيهًا إسترلينيًا.

وفي المقابل، سجل الجنوب الشرقي أكبر انخفاض في أسعار المنازل على مستوى المملكة المتحدة، بتراجع بلغ 1.6% إلى متوسط 381,729 جنيهًا إسترلينيًا.

وفي لندن الكبرى، انخفضت أسعار المنازل بنسبة 1.5% لتصل إلى متوسط 534,177 جنيهًا إسترلينيًا.

وقال أنتوني كودلينج، المحلل لدى «RBC Capital Markets»، إن أرقام «لويدز» ترسم صورة لسوق تتعرض لضغوط قوية من عدة اتجاهات، تشمل ارتفاع معدلات الرهن العقاري، وعدم اليقين الجيوسياسي الذي يرفع أسعار الطاقة، إلى جانب المستهلك الذي يتسم بالحذر ويواجه ضغوطًا متزايدة على قدرته المالية.

وأضاف أن البائعين لا يصابون بالذعر ولا يخفضون أسعار العقارات بصورة حادة، بل يفضلون الانتظار، بينما يؤجل المشترون قراراتهم لحين اتضاح مسار أسعار الفائدة.