محافظ بنك إنجلترا: الأسواق تسعّر مخاطر رفع الفائدة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة


الجريدة العقارية الثلاثاء 08 سبتمبر 2026 | 07:02 مساءً
بنك إنجلترا
بنك إنجلترا
محمد عاطف

قال أندرو بيلي، محافظ بنك إنجلترا، إن توقعات أسعار الفائدة التي تعكسها الأسواق المالية تتضمن علاوة مخاطر مرتبطة بمخاوف المستثمرين من استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، موضحًا أن التسعير الحالي يشير إلى تشديد نقدي أكبر مما يمكن تفسيره بمجرد توقعات تحركات البنك المركزي.

بيلي: قرار رفع الفائدة ليس محسومًا

وأوضح بيلي، خلال جلسة أمام لجنة الخزانة في البرلمان البريطاني، أن تحليلات بنك إنجلترا لمنحنى أسعار الفائدة تكشف عن وجود علاوة مخاطر في التسعير، تعكس حالة عدم اليقين بشأن مستقبل أسعار الطاقة ومدى تأثيرها على التضخم.

وأكد محافظ بنك إنجلترا أن البنك لا يتبع مسارًا محددًا أو خطة مسبقة لأسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن أي قرار بشأن رفع الفائدة خلال الفترة المقبلة سيعتمد على تطورات الاقتصاد والبيانات التي ستصدر.

وشدد بيلي على ضرورة عدم التعامل مع رفع الفائدة باعتباره مسألة مرتبطة فقط بتحديد «موعد» الزيادة، مؤكدًا أن هذا الخيار يظل احتمالًا مشروطًا بمسار الاقتصاد والتضخم.

الفائدة مستقرة عند 3.75%

وأبقى بنك إنجلترا سعر الفائدة الأساسي عند 3.75% في اجتماعه الأخير، وسط استمرار المخاوف بشأن تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم والنمو.

وخلال اجتماع يوليو، صوت 7 أعضاء لصالح الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير، بينما أيد عضوان رفعها إلى 4%.

ورغم أن استطلاعات حديثة تشير إلى توقع غالبية الاقتصاديين استمرار الفائدة عند مستوى 3.75% حتى نهاية 2026، فإن الأسواق المالية لا تزال تضع احتمالات لرفعها خلال الأشهر المقبلة، بالتزامن مع صعود أسعار النفط مجددًا واقتراب خام برنت من مستوى 100 دولار للبرميل.

ارتفاع الطاقة يهدد مسار التضخم

ويمثل ارتفاع أسعار الطاقة أحد أبرز التحديات التي تواجه مسار التضخم في بريطانيا، خصوصًا في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وما قد ينتج عنها من اضطرابات في إمدادات الطاقة.

ويركز بنك إنجلترا على احتمالية انتقال الارتفاع في تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات والأجور، فيما يعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية»، والتي قد تؤدي إلى استمرار التضخم لفترة أطول وتزيد الضغوط نحو تشديد السياسة النقدية.

وكان بيلي قد أشار في وقت سابق إلى أن المخاطر المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة تميل إلى الاتجاه الصعودي في ظل عدم اليقين بشأن أسعار الطاقة، لكنه أوضح في المقابل أن ضعف النشاط الاقتصادي وسوق العمل قد يحد من انتقال صدمة الطاقة إلى التضخم المحلي.

ما المقصود بعلاوة المخاطر؟

وتشير علاوة المخاطر إلى العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل تحمل درجة أعلى من عدم اليقين. وفي الحالة الحالية، يرى بنك إنجلترا أن جزءًا من الارتفاع في توقعات أسعار الفائدة يعكس مخاوف الأسواق من سيناريوهات تضخمية مرتبطة بالطاقة، وليس بالضرورة توقعًا مؤكدًا بأن البنك سيرفع الفائدة.

وبذلك، فإن منحنى أسعار الفائدة في الأسواق لا يعكس فقط توقعات المستثمرين بشأن قرارات بنك إنجلترا المستقبلية، لكنه يتضمن أيضًا تسعيرًا للمخاطر المرتبطة بالتضخم وأسعار الطاقة والتطورات الجيوسياسية.

وتشير تصريحات بيلي إلى تمسك البنك بمرونة قراراته النقدية وإبقاء جميع الخيارات مفتوحة، بدلًا من الالتزام مسبقًا بمسار محدد للفائدة.

ويواجه بنك إنجلترا في الوقت نفسه معادلة صعبة بين مخاطر ارتفاع التضخم نتيجة صدمة الطاقة من جهة، وضعف النمو وسوق العمل من جهة أخرى، ما يجعل البيانات الاقتصادية المقبلة عنصرًا حاسمًا في تحديد اتجاه السياسة النقدية.

ومن المقرر أن يعقد بنك إنجلترا اجتماعه المقبل للسياسة النقدية في سبتمبر 2026، على أن تصدر محاضر اجتماع لجنة السياسة النقدية في 17 سبتمبر 2026.