أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل خطة 2030 للتنمية المستدامة، أن المتغيرات الاقتصادية والصراعات الجيوسياسية العالمية باتت تلقي بظلالها المباشرة على الخريطة الاستثمارية والسياسية حول العالم، مشيراً إلى أن صعود تيارات اليمين المتطرف في عدد من الدول الأوروبية، وآخرها ألمانيا، يعيد تشكيل أولويات الأسواق العالمية ويزيد من نسبياً جاذبية الاستثمار في البلدان المستقرة والواعدة بالنمو مثل مصر، شريطة مضاعفة الجهود لإتاحة المزيد من فرص الاستثمار والنمو.
جاء ذلك خلال كلمته بمؤتمر سيتي سكيب مصر 2026، حيث استعرض فيها أبعاد التغيرات العالمية وانعكاساتها على الاقتصاد المحلي والقطاع العقاري والخدمي، مشددا على أن مواجهة هذه التحولات تتطلب قراءة دقيقة لعدة محاور استراتيجية رئيسية.
أوضح محيي الدين أنه لا يكفي الاكتفاء بالموقع الجغرافي المتميز لمصر وموانئها، بل يجب تسريع التيسيرات التشغيلية لمواكبة التحول العالمي الهائل الذي تقوده الابتكارات (على خطى تجارب عالمية مثل "جاك ما" في الصين)، حيث تنتقل التجارة العالمية تدريجياً من الاعتماد على الحاويات الكبرى إلى أنظمة "الـ Parcels" أو الطرود الموجهة مباشرة للمستهلك النهائي، مما يحتم تطوير منظومة التداول والتوزيع بأكملها.
لفت الانتباه إلى المعاناة المشتركة لقطاعات الأعمال في مصر وأفريقيا نتيجة الارتفاع الشديد في تكلفة التمويل، مؤكداً أن التقارير الصادرة عن المؤسسات المالية الدولية تثبت أن المخاطر الفعلية في المنطقة أقل بكثير من المخاطر المتخيلة التي تتبناها وكالات التصنيف وجهات التمويل، وهو ما يتطلب جهداً وطنياً ومؤسسياً مكثفاً لتصحيح هذه الصورة ونقل البيانات والمعلومات بدقة لخفض تكلفة رأس المال.
وأكد محيي الدين على أن امتلاك منظومة بيانات دقيقة وشفافة يظل الركيزة الأساسية للتعامل بحكمة مع هذه التحديات، وتحويل الأزمات العالمية إلى فرص حقيقية لتعزيز الاقتصاد الوطني وفتح آفاق جديدة للنجاح والتنمية المستدامة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض