قال المهندس فتح الله فوزي، نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس لجنة التطوير العقاري والمقاولات، إن القطاع العقاري المصري يمر بمرحلة مهمة تتطلب الانتقال إلى مستوى جديد من النضج المؤسسي والاستثماري، بما يعزز قدرة السوق على جذب الاستثمارات وتحويل مقوماته إلى استثمارات مستدامة.
جاء ذلك خلال كلمة فوزي في مؤتمر «سيتي سكيب» في دورته الـ26، حيث رحب بالوزراء والمسؤولين والمستثمرين والمطورين وقادة القطاع العقاري، وضيوف مصر من المملكة العربية السعودية ومختلف دول المنطقة، مشيرًا إلى تشرفه برئاسة المؤتمر والمشاركة في مسيرته لأكثر من عشر سنوات.
وأوضح فوزي أن حجم السوق العقاري المصري تغير خلال السنوات الماضية، كما تغيرت طبيعة السوق والتحديات وأدوات التمويل واحتياجات العملاء وخريطة الاستثمار في المنطقة، إلى جانب تطور مفهوم التطوير العقاري ليصبح أكثر شمولًا ونضجًا.
وأشار إلى أن المؤتمر ينعقد في واحدة من أهم اللحظات التي مر بها القطاع العقاري المصري خلال السنوات الأخيرة، في ظل إعادة تشكيل العالم من حوله، وما تشهده الساحة من تحولات جيوسياسية واقتصادية كبيرة، وحركة مختلفة لرؤوس الأموال، ومنافسة متزايدة بين المدن والدول لجذب الاستثمار، بالتزامن مع زيادة دقة المستثمر في اختيار موقع الاستثمار والشركاء والمشروعات.
وأكد أن هذه المتغيرات تبرز فرصة حقيقية أمام مصر، في ظل امتلاكها سوقًا كبيرًا وطلبًا حقيقيًا ومتعدد الشرائح، وموقعًا جغرافيًا استثنائيًا، ومدنًا جديدة حققت وفرة في الأراضي، وبنية أساسية شهدت تطورًا كبيرًا، بالإضافة إلى خبرات متراكمة لدى المطورين المصريين أصبحت قادرة على المنافسة ليس فقط داخل مصر ولكن في أسواق المنطقة أيضًا.
وشدد فوزي على أن الفرصة وحدها لا تكفي، موضحًا أنه إذا كانت مصر تستهدف تحويل هذه المقومات إلى استثمارات مستدامة، فعليها الانتقال بالسوق المصري إلى مرحلة جديدة من النضج المؤسسي والاستثماري.
ولفت إلى أن المرحلة المقبلة يجب أن تقوم على عدة تحولات أساسية، يأتي في مقدمتها الانتقال من التفكير في بيع الوحدات إلى التفكير في خلق القيمة، مؤكدًا أن النجاح لم يعد يقاس فقط بعدد الوحدات التي يتم بيعها، وإنما بقدرة المشروع على خلق مجتمع ناجح، وأصل عقاري مستدام، وقيم طويلة الأجل للمستثمر والعميل والدولة.
وأضاف أن التحول الثاني يتمثل في الانتقال من الاعتماد المفرط على البيع كمصدر رئيسي للتمويل إلى نماذج أكثر تنوعًا واستدامة، من خلال مزيد من الشراكات والأدوات التمويلية والاستثمار المؤسسي والأصول المدرة للدخل، ونماذج التطوير التي تحقق توازنًا أفضل بين المخاطر والعوائد.
وأوضح أن التحول الثالث يتمثل في الانتقال من المنافسة المحلية إلى التفكير الإقليمي والدولي، مشيرًا إلى أن ما يحدث اليوم في المملكة العربية السعودية ودول الخليج يمثل تحولًا ضخمًا في صناعة التطوير العقاري بالمنطقة.
وأكد أن العلاقة بين مصر والسعودية ودول الخليج يجب ألا يُنظر إليها فقط من زاوية المنافسة على رأس المال، وإنما من زاوية تكامل الفرص والخبرات ورؤوس الأموال، موضحًا أن مصر تمتلك خبرات تطويرية وهندسية وتسويقية كبيرة، بينما تمتلك المنطقة رؤوس أموال وأسواقًا جديدة وطموحات غير مسبوقة.
وأشار إلى أن الفرصة الحقيقية تتمثل في بناء شراكات تستطيع العمل عبر الحدود، وصناعة شراكات ومشروعات قادرة على المنافسة إقليميًا.
ولفت فوزي إلى تحول آخر لا يقل أهمية يتعلق بالعميل، موضحًا أن العميل أصبح أكثر معرفة وقدرة على المقارنة، وأكثر اهتمامًا بجودة الحياة والإدارة والخدمات والاستدامة والقيمة المستقبلية لما يشتريه.
وأضاف أن السوق في المرحلة المقبلة لن يكافئ بالضرورة الأكبر حجمًا، ولكنه سيكافئ الأكثر كفاءة ومصداقية وقدرة على التنفيذ وخلق القيمة.
وأكد أن ذلك يضع مسؤولية على عاتق القطاع الخاص، بالتوازي مع أهمية دور الدولة في استكمال عملية تنظيم السوق، وزيادة الشفافية وحماية جميع الأطراف، وخلق بيئة استثمارية أكثر وضوحًا واستقرارًا، موضحًا أن المستثمر، سواء كان مصريًا أو عربيًا أو دوليًا، يبحث في النهاية عن ثلاثة أشياء، هي: وضوح الرؤية، ووضوح القواعد، والثقة في المستقبل.
وطرح فوزي تساؤلًا محوريًا حول كيفية تحويل قوة السوق العقاري المصري إلى قوة استثمارية إقليمية، مؤكدًا أن الأمر لا يتعلق فقط بما سيتم بيعه خلال العام المقبل، وإنما بنوعية السوق العقاري الذي تريد مصر بناءه خلال السنوات العشر المقبلة.
وأكد أن السوق المستهدف يجب أن يكون أكثر تنظيمًا وشفافية، وأكثر قدرة على جذب الاستثمار المؤسسي، وأكثر انفتاحًا على الشراكات الإقليمية والدولية، وأكثر قدرة على تقديم منتج عقاري حقيقي ومستدام.
واختتم فوزي بالتأكيد على أهمية الحوار حول مستقبل القطاع العقاري والاستثمار فيه، مشيرًا إلى أن المشاركين سيستمعون إلى رؤية الحكومة حول مستقبل القطاع والاستثمار، ويناقشون تأثير التحولات الإقليمية والعالمية على مصر، إلى جانب الاستماع إلى المطورين.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض