عبد الله الخاطر: الاقتصاد القطري مرشح لنمو يتجاوز 10% في 2028


الجريدة العقارية الاحد 06 سبتمبر 2026 | 05:59 مساءً
الاقتصاد القطري
الاقتصاد القطري
محمد فهمي

قال الدكتور عبد الله الخاطر، المحلل الاقتصادي، إن قرار وكالة «فيتش» بتثبيت التصنيف السيادي لدولة قطر يعكس إلى حد كبير قوة ومتانة الاقتصاد القطري، مشيرًا إلى أن المخاوف التي كانت مرتبطة بإمكانية استهداف منشآت الغاز القطرية أصبحت خارج حسابات الوكالة في تقييمها الأخير.

وأضاف الخاطر، خلال مداخلة مع قناة «CNBC»، أن الأحداث الجيوسياسية الحالية لا تمثل جزءًا من الجانب التشغيلي للاقتصاد القطري، سواء على مستوى الاقتصاد الكلي أو الجزئي، موضحًا أن الاقتصاد القطري يواصل أداءه بصورة جيدة رغم الظروف التي تمر بها المنطقة.

وأشار إلى أن مختلف القطاعات والمؤسسات داخل قطر تعمل بصورة طبيعية، لافتًا إلى استمرار النشاط في سوق التجزئة والاستهلاك والمؤسسات المختلفة، مع وجود حرص على تحسين الأداء في ظل الظروف الحالية.

وأوضح أن بعض المؤسسات قد تكون لجأت إلى خفض بعض التكاليف، إلا أن هذه التخفيضات تركزت على ما وصفه بالتكاليف الإضافية، بينما تم الحفاظ على التكاليف التشغيلية الأساسية، خاصة ما يتعلق بالرواتب وأعداد العاملين.

وأكد أن النظرة الائتمانية لقطر لا تعتمد فقط على الأداء التشغيلي للاقتصاد، وإنما تستند أيضًا إلى الاحتياطات المالية والنقدية الموجودة لدى المصرف المركزي والقطاع المصرفي، إلى جانب قوة الصندوق السيادي والقدرة على الاقتراض عند الحاجة.

نمو اقتصادي قد يتجاوز 10%

وحول توقعات «فيتش» بتعافي صادرات الغاز القطرية وإمكانية نمو الاقتصاد القطري بمعدلات تتجاوز 10% في عام 2028، قال الخاطر إن الاقتصاد القطري قادر على تحقيق قفزة كبيرة في الأداء الاقتصادي بمجرد عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وأوضح أن فتح المضيق سيحتاج إلى بعض الوقت حتى تعود سلاسل التوريد إلى طبيعتها، خاصة مع حاجة بعض المشغلين إلى استعادة الثقة والطمأنينة بشأن حركة الملاحة والتأمين.

وأضاف أن الاقتصاد القطري يمتلك عوامل قوية تدفعه إلى النمو، خاصة أن توقعات «فيتش» لا تشمل، بحسب تقديره، كامل التأثير المستقبلي لتوسعة حقل الشمال.

وأشار إلى أن توسعة حقل الشمال ستؤدي إلى مضاعفة الإنتاج، وبالتالي زيادة دخل الاقتصاد القطري، بما يدعم النمو والقدرات الاستيعابية للاقتصاد خلال السنوات المقبلة، مشددا على أن سرعة التعافي تبقى مرتبطة بالتطورات الجيوسياسية والأوضاع في المنطقة.

وكالات التصنيف تتبنى نظرة حذرة

وفيما يتعلق بما إذا كانت وكالات التصنيف الائتماني تظلم اقتصادات دول الخليج بسبب تركيزها على تداعيات الأزمة الحالية، قال الخاطر إن وكالات التصنيف تتصرف باعتبارها مؤسسات مسؤولة أمام المستثمرين، ولذلك فإنها تتبنى عادة رؤية أكثر حذرًا.

وأوضح أن المخاوف التي تطرحها الوكالات قد تكون منطقية إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لمدة 3 أو 6 أشهر إضافية، لما قد يترتب على ذلك من تداعيات مرتبطة بعدم الاستقرار.

وأكد أن استمرار الأزمة الجيوسياسية يمثل عنصرًا أساسيًا في تقييم الاستقرار المستقبلي للاقتصادات الخليجية، مشيرًا إلى أن وكالة التصنيف يمكنها تعديل نظرتها سريعًا بمجرد انتهاء الأزمة وعودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقال إن فتح المضيق سيتيح للوكالة إعادة تقييم الوضع ووضع توقعات أكثر استقرارًا بشأن مستقبل الاقتصاد القطري والاقتصادات الخليجية.

«جولدن باس» يعزز المركز المالي لقطر

وأشار الخاطر إلى أن مشروع «جولدن باس» القطري في الولايات المتحدة يمثل أحد العناصر التي تعزز المركز المالي لقطر، خاصة مع بدء المشروع في تحقيق دخل للدولة.

وأكد أن قطر تتمتع بمركز مالي استثنائي، سواء من خلال استثمارات «قطر للطاقة» في مشروع «جولدن باس» أو من خلال استثماراتها المباشرة الأخرى حول العالم.

وأضاف أن قطر تمتلك فرصًا استثمارية متنوعة، فضلًا عن إمكانية الاستفادة من استكشافات ومناطق جديدة قد تصبح مجدية للإنتاج مستقبلًا.

تنوع استثمارات الصندوق السيادي

وأوضح الخاطر أن قوة الاقتصاد القطري لا تعتمد فقط على قطاع الطاقة، وإنما تستند إلى تنوع عميق في الاستثمارات، سواء من خلال الصندوق السيادي أو الاستثمارات المباشرة والاحتياطيات.

وأشار إلى أن استثمارات الصندوق السيادي القطري تمتد من أوروبا إلى آسيا والولايات المتحدة ومختلف دول العالم، وتشمل قطاعات وتقنيات متقدمة، من بينها الذكاء الاصطناعي والطاقة البديلة.

وأكد أن هذا التنوع يمنح الاقتصاد القطري قدرة أكبر على مواجهة الصدمات والأزمات، سواء على مستوى الاستثمارات المحلية أو الخارجية.

دعوة لإنشاء وكالات تصنيف ائتماني خليجية

وفي هذا السياق، دعا الخاطر إلى إنشاء وكالات تصنيف ائتماني في المنطقة، معتبرًا أن اقتصادات الخليج أصبحت بحاجة إلى مؤسسات متخصصة ومحايدة تقدم تقييمات تستند إلى معرفة أعمق بطبيعة الاقتصادات والاستثمارات الخليجية.

وتساءل عن مدى اطلاع وكالات التصنيف العالمية على حجم التنوع والعمق الحقيقي للاقتصاد القطري، سواء داخل الدولة أو من خلال استثماراتها الخارجية.

ورغم ذلك، اعتبر أن تثبيت وكالة «فيتش» للتصنيف السيادي لقطر في ظل الظروف الحالية يعد أمرًا جيدًا للغاية بالنسبة للاقتصاد القطري، ويعكس قدرته على الصمود أمام تداعيات الأزمة الجيوسياسية.