قال محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، إن هناك عددًا من المتغيرات التي شهدها سوق النفط العالمي خلال الأسبوعين الماضيين، من المتوقع أن يكون لها تأثير كبير على أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن أبرز هذه المتغيرات يرتبط بتراجع قدرة إيران على منع الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح أنيس، خلال مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، أن الولايات المتحدة الأمريكية نفذت حملة استمرت 13 يومًا، استهدفت بشكل أساسي قدرات إيران على رصد الملاحة في مضيق هرمز وقدرتها على اعتراض حركة الملاحة.
وأضاف أن الفترة الأخيرة شهدت خروجًا أكبر لناقلات النفط، سواء الناقلات السعودية أو الإماراتية المحملة بالخام السعودي أو الإماراتي، وأحيانًا الخام الكويتي والعراقي، وهو ما بدأ يؤدي إلى تحقيق قدر أكبر من التوازن في المعروض النفطي في السوق العالمية، مقارنة بالأشهر الستة الماضية التي شهدت عجزًا لا يقل عن مليوني برميل يوميًا.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن التطور الأخير المتمثل في قصف ناقلات النفط الإيرانية، ردًا على محاولة إيران استهداف بارجات عسكرية أمريكية، سيكون له، وفق تقديره، أثر إيجابي على المعروض النفطي في السوق العالمية خلال الفترة المقبلة، بما قد يؤدي إلى تهدئة الأسعار قليلًا عن مستوياتها الحالية.
ارتفاع طفيف محتمل في بداية التداولات
وحول تأثير الرد الإيراني على الولايات المتحدة الأمريكية في أسعار النفط، أوضح أنيس أن الاتجاه المتوقع في مجمل المشهد هو انخفاض الأسعار، نتيجة زيادة المعروض النفطي في الأسواق واقترابه من حالة التوازن.
وأشار إلى أنه من الممكن أن تشهد الأسعار ارتفاعًا طفيفًا ولحظيًا مع بداية التداولات، موضحًا أن السوق مغلق حاليًا، وبالتالي قد يظهر رد فعل أولي في بداية تداولات الغد وبعد الغد.
وأكد أن الصورة الأوسع لسوق النفط يمكن اختزالها في عاملين أساسيين، أولهما أن قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز والسيطرة على الملاحة أو اعتراضها تتراجع بشكل كبير وملحوظ.
أما العامل الثاني، بحسب أنيس، فيتمثل في زيادة كميات النفط التي تخرج من مضيق هرمز، موضحًا أن بعض الأيام خلال الأسبوعين الماضيين شهدت وصول الكميات الخارجة من منطقة الخليج العربي إلى نحو 15 مليون برميل يوميًا.
وأضاف أن هذه الكميات تقترب من مستويات ما قبل الحرب، والتي كانت تصل إلى نحو 18 مليون برميل يوميًا، وهو ما من شأنه أن يسهم في إعادة التوازن إلى سوق النفط العالمي، بعد العجز الذي شهده السوق خلال الأشهر الستة الماضية، والذي لم يكن يقل عن مليوني برميل يوميًا.
تحذير من تجاوز أسعار النفط 120 دولارًا
وحذر الخبير الاقتصادي من أن استمرار تدفق النفط من منطقة الخليج العربي يمثل عاملًا أساسيًا لاستقرار الأسعار، موضحًا أنه إذا لم تستمر الحالة التي شهدها السوق خلال الأسبوعين الماضيين، بخروج ما لا يقل عن 15 مليون برميل من إنتاج النفط من الخليج العربي، سواء عبر مضيق هرمز أو من خلال خط شرق-غرب السعودي عبر البحر الأحمر، فإن أسعار النفط قد ترتفع بصورة كبيرة.
وقال إن الأسعار في هذه الحالة لن ترتفع فقط، وإنما قد «تنفجر» وتتجاوز مستوى 120 دولارًا للبرميل.
وأرجع أنيس ذلك إلى أن العالم استنزف احتياطياته الاستراتيجية والتجارية خلال الأشهر الستة الماضية، مشيرًا إلى استهلاك أكثر من مليار و200 مليون برميل من هذه الاحتياطيات إجمالًا.
وأكد أنه في حال عدم استعادة حالة التوازن في سوق النفط، فإن الأسعار قد تتجاوز مستويات 100 دولار و120 دولارًا للبرميل.
حرب روسيا وأوكرانيا تؤثر في المعروض النفطي
وأشار أنيس إلى وجود عامل آخر مهم يرتبط بسوق النفط العالمي، وهو الحرب بين روسيا وأوكرانيا، موضحًا أن هذا الملف ستكون له تأثيرات أيضًا على حركة المعروض النفطي خلال الفترة المقبلة.
وتوقع الخبير الاقتصادي أن تشهد الفترة المقبلة إيقافًا للحرب بين روسيا وأوكرانيا، وهو ما قد يؤدي إلى عودة جزء من المعروض النفطي الذي تمنعه روسيا حاليًا عن السوق بسبب العمليات العسكرية المستمرة بين البلدين.
وأوضح أن العمليات العسكرية وضرب أوكرانيا للمصافي الروسية أثرت على المعروض النفطي، مشيرًا إلى أن عودة جزء من هذا المعروض إلى الأسواق من شأنها أن تمنح الأسواق قدرًا من الارتياح.
وأكد أن العاملين، وهما زيادة تدفقات النفط من منطقة الخليج العربي، إلى جانب التطورات المتعلقة بالحرب الروسية الأوكرانية، سيكون لهما تأثير كبير على أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض