قال الدكتور هاني سليمان، الباحث في الشؤون الإيرانية، إن الاضطرابات الداخلية في إيران تعكس مستوى متزايدًا من الضغوط والمطالب المعيشية، مشيرًا إلى أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أسهمت في تجميد الاحتجاجات لفترة مؤقتة، قبل أن تعود الأوضاع الداخلية لتشكل تحديًا أمام النظام.
وأوضح سليمان، خلال مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، أن العقوبات الأمريكية، وتراجع عوائد النفط، وارتفاع معدلات التضخم، إلى جانب تراجع قيمة العملة الإيرانية إلى مستويات غير مسبوقة، وإجراءات التقشف التي اتبعتها الحكومة، أسهمت في تفاقم الأزمة الاقتصادية والضغوط على الشعب الإيراني.
وأضاف أن قدرة الحكومة الإيرانية على إدارة تداعيات الأزمة تمثل تحديًا رئيسيًا على المدى القصير، بينما ستكون الإشكالية أكبر على المديين المتوسط والطويل، موضحًا أن استمرار الضغوط المعيشية وعدم الاستجابة للمطالب الداخلية قد يؤديان إلى زيادة أعداد الاحتجاجات.
وأشار الباحث في الشؤون الإيرانية إلى أن النظام الإيراني يواجه خيارين رئيسيين في التعامل مع موجات الاحتجاج، إما السيطرة عليها عبر الأدوات الأمنية أو إبداء قدر من المرونة والاستجابة للمطالب، مؤكدًا أن عدم الاستجابة قد يشكل خطرًا كبيرًا على النظام في ظل الضغوط الخارجية.
ضغوط أمريكية متعددة على إيران
وأكد سليمان أن الضغوط الخارجية تؤثر بشكل كبير على هيكل الحكم والمؤسسات السياسية والعسكرية في إيران، مشيرًا إلى وجود ما وصفه بآلية مزدوجة للضغط الأمريكي على النظام الإيراني.
وأوضح أن هذه الضغوط تشمل العقوبات الاقتصادية، والضغط المرتبط بمضيق هرمز والعوائد الإيرانية، إلى جانب تنفيذ عمليات عسكرية وتصعيد من وقت لآخر، بما يهدف إلى تقليص البدائل المتاحة أمام النظام الإيراني وإرباك حساباته.
ولفت إلى أن هذه الأوضاع قد تؤدي إلى ظهور أصوات معارضة من الداخل، وتراجع التأييد لبعض قرارات النظام، بما قد يدفعه إلى تقديم تنازلات أو العودة إلى التفاوض، فضلًا عن احتمالية تصاعد الاحتجاجات الداخلية.
أزمات الطاقة والوقود تزيد الضغوط
وفيما يتعلق بقدرة الحكومة الإيرانية على التعامل مع أزمات الطاقة وانقطاع الكهرباء ونقص الوقود والمواد الأساسية، قال سليمان إن استجابة الحكومة لم تكن بالشكل المطلوب.
وأشار إلى تصريحات المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني، ووزير النفط محسن باك نجاد، ووزير جهاد الزراعة، إلى جانب محسن رضائي، موضحًا أن مضمون الخطاب الصادر عن المسؤولين الإيرانيين يشير إلى إجراءات تطلب من المواطنين تحمل أعباء إضافية خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن هذه المؤشرات لا توحي بوجود بوادر إيجابية بشأن الوضع الاقتصادي، في ظل استمرار الضغوط المعيشية والأزمات المرتبطة بالطاقة والسلع الأساسية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض