شهدت أسعار الفضة في السوق المصرية تحركًا هبوطيًا خلال الفترة من 29 أغسطس وحتى 5 سبتمبر 2026، في ظل حالة من التذبذب التي سيطرت على الأسواق العالمية، مع تأثر المعدن بتغيرات الدولار الأمريكي وتوقعات السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
ووفقًا لتحليل مركز الملاذ الآمن، فقد انخفض سعر الفضة عيار 999 بنحو 2.89% خلال أسبوع، ليتراجع من 108.02 جنيه إلى مستويات تقترب من 104.9 جنيه، في وقت تحركت فيه الأوقية عالميًا داخل نطاق متذبذب بين الصعود والهبوط.
الدولار الأمريكي يضغط على أسعار الفضة
كان تحرك الدولار من أبرز العوامل التي أثرت على أسعار الفضة خلال الأسبوع. فبعد فترة من الضعف، استعاد الدولار جزءًا من قوته مع ظهور بيانات اقتصادية أمريكية دعمت التوقعات باستمرار السياسة النقدية الحذرة.
وعادة ما تتأثر المعادن المقومة بالدولار بتحركات العملة الأمريكية، إذ يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة شراء الفضة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، وهو ما قد يحد من الطلب ويدفع الأسعار إلى التراجع.
بيانات الوظائف الأمريكية تربك سوق المعادن
ساهمت بيانات سوق العمل الأمريكية في زيادة الضغوط على الفضة، بعدما أظهرت إضافة 162 ألف وظيفة خلال أغسطس، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1%.
وتعاملت الأسواق مع قوة التوظيف باعتبارها إشارة إلى أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال قادرًا على تحمل مستويات الفائدة المرتفعة، الأمر الذي قد يؤجل أي تحرك سريع نحو خفض تكلفة الاقتراض، وهو سيناريو لا يصب عادة في مصلحة المعادن التي لا تمنح المستثمر عائدًا دوريًا.
تباطؤ الأجور يمنح الفضة بعض الدعم
في المقابل، لم تكن الصورة الاقتصادية الأمريكية سلبية بالكامل بالنسبة للفضة. فقد سجل نمو الأجور تباطؤًا إلى 3.1% على أساس سنوي، وهو ما يعكس بعض التراجع في قوة سوق العمل من زاوية أخرى.
ويهم هذا المؤشر المستثمرين لأنه قد يشير إلى انخفاض الضغوط التضخمية مستقبلًا، وبالتالي يمنح البنك المركزي الأمريكي مساحة أكبر للتحرك نحو سياسة نقدية أقل تشددًا إذا استمرت مؤشرات التضخم في التحسن.
التوترات الجيوسياسية تحد من خسائر الفضة
رغم الضغوط القادمة من الدولار والفائدة، وجدت الفضة بعض الدعم من استمرار التوترات الجيوسياسية، خاصة التطورات المرتبطة بإيران ومنطقة الشرق الأوسط.
وتؤدي مثل هذه الأوضاع عادة إلى زيادة اهتمام المستثمرين بالأصول التي يمكن أن تستخدم للتحوط من حالة عدم اليقين. ومع ذلك، فإن تأثير هذه التوترات على الفضة يظل أقل وضوحًا مقارنة بالذهب، نظرًا إلى أن الفضة تجمع بين طبيعتها الاستثمارية ودورها كمعدن يدخل في عدد من الصناعات.
لماذا تراجعت الفضة في مصر رغم تحسن الأوقية عالميًا؟
شهدت السوق المحلية خلال بعض جلسات الأسبوع حالة من عدم التوافق بين السعر العالمي وسعر الفضة داخل مصر. ففي الوقت الذي ارتفعت فيه الأوقية عالميًا خلال بعض الأيام، لم يتحرك السعر المحلي بالوتيرة نفسها.
ويرتبط ذلك جزئيًا باتساع الفارق بين السعر المحلي والسعر الذي يفترض أن يصل إليه المعدن بعد احتساب السعر العالمي وسعر صرف الدولار. ويشير هذا الفارق إلى أن السوق المصرية لا تستجيب دائمًا للتحركات العالمية بصورة فورية.
ضعف الطلب المحلي يؤثر على حركة الأسعار
يرى التحليل أن اتساع الخصم في السعر المحلي قد يكون مرتبطًا بتراجع الطلب داخل السوق المصرية، إلى جانب عوامل أخرى تتعلق بحركة التجارة وتكاليف التعاملات ومخاطر السوق.
ومع ضعف الإقبال على الشراء، قد يجد التجار صعوبة في تمرير الارتفاعات العالمية إلى الأسعار المحلية بالكامل، وهو ما يفسر جزءًا من الفجوة التي ظهرت خلال الأيام الأخيرة من الفترة محل الدراسة.
تحسن الجنيه يحد من ارتفاع الفضة محليًا
لعب سعر صرف الدولار أمام الجنيه دورًا إضافيًا في تحديد اتجاه الفضة داخل السوق المصرية. فقد تحسن الجنيه نسبيًا خلال الفترة، مع وصول الدولار إلى نحو 50.95 جنيه.
ويؤثر سعر الصرف بصورة مباشرة على أسعار المعادن المستوردة أو المرتبطة بالأسعار العالمية؛ لذلك فإن استقرار الجنيه أو ارتفاع قيمته يمكن أن يخفف من تأثير أي صعود في سعر الأوقية العالمية عند تحويله إلى السعر المحلي.
الفضة تتحرك في نطاق متذبذب عالميًا
على المستوى العالمي، لم تتحرك الفضة في اتجاه واحد خلال الأسبوع، إذ هبطت الأوقية إلى نحو 64.15 دولار في بداية سبتمبر، قبل أن تستعيد جزءًا من خسائرها وتصعد إلى قرابة 66.90 دولار، ثم تتراجع مرة أخرى إلى نحو 66.08 دولار.
ويعكس هذا الأداء حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق، في ظل محاولة المستثمرين تحديد المسار المقبل للفائدة الأمريكية والدولار، بالتزامن مع متابعة التطورات الجيوسياسية والاقتصادية.
التضخم يظل عاملًا مهمًا في تحديد اتجاه الفضة
ساهم تباطؤ التضخم الأمريكي في تقليل بعض الضغوط على المعادن، إذ إن استمرار انخفاض معدلات التضخم قد يدعم توقعات انتقال السياسة النقدية إلى موقف أكثر مرونة خلال الفترة المقبلة.
لكن الأسواق لا تنظر إلى التضخم بمعزل عن بقية البيانات؛ فقوة سوق العمل وارتفاع الدولار قد يعوضان جزءًا من التأثير الإيجابي الناتج عن تراجع التضخم، وهو ما يفسر استمرار التقلب في أسعار الفضة.
تتجه أنظار المستثمرين خلال الفترة المقبلة إلى قرارات الاحتياطي الفيدرالي وتصريحات مسؤوليه، باعتبارها من أهم المحركات التي يمكن أن تحدد اتجاه الفضة.
فإذا اتجهت السياسة النقدية نحو خفض الفائدة، فقد تحصل الفضة على دعم إضافي من انخفاض جاذبية الدولار والأصول ذات العائد. أما استمرار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول فقد يبقي الضغوط قائمة على المعدن.
ماذا ينتظر الفضة في السوق المصرية؟
تظل حركة الفضة في مصر مرتبطة بثلاثة متغيرات رئيسية: السعر العالمي للأوقية، وسعر الدولار أمام الجنيه، وحجم الطلب المحلي.
وبالتالي، فإن انخفاض السعر العالمي وحده لا يعني بالضرورة استمرار تراجع الفضة محليًا، كما أن صعود الأوقية لا يضمن ارتفاع السعر في مصر بالنسبة نفسها. وستكون متابعة الفارق بين السعر المحلي والسعر العادل، إلى جانب قرارات الفيدرالي وتحركات الدولار، ضرورية لفهم الاتجاه المقبل للمعدن.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض