الاقتصاد الأمريكي أمام اختبار صعب.. هل تحسم السياسة قرار الفيدرالي؟


الجريدة العقارية السبت 05 سبتمبر 2026 | 11:37 صباحاً
الاقتصاد الأمريكي
الاقتصاد الأمريكي
عبدالله محمود

يواجه الاقتصاد الأمريكي مرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها مؤشرات التضخم وسوق العمل مع الضغوط السياسية والإنفاق العسكري وتصاعد أعباء الدين العام، بينما يجد مجلس الاحتياطي الفيدرالي نفسه أمام قرارات حساسة تتعلق بمسار أسعار الفائدة ومستقبل السياسة النقدية، في وقت تحظى فيه تحركات البنك المركزي الأمريكي باهتمام عالمي واسع.

وقال الدكتور عمرو سليمان، أستاذ الاقتصاد بجامعة حلوان، إن تقييم مستقبل الدولار والسياسة النقدية الأمريكية لم يعد مرتبطًا فقط بقرارات الاحتياطي الفيدرالي، باعتبار أن العملة الأمريكية تتأثر أيضًا بالقرارات السياسية والاقتصادية والعسكرية التي تتخذها الإدارة الأمريكية.

ضغوط كبيرة على صانع السياسة النقدية

وأوضح أستاذ الاقتصاد، أن طبيعة القرارات المفاجئة التي شهدتها السياسة الأمريكية خلال الفترة الأخيرة تضع صانع السياسة النقدية أمام ضغوط كبيرة، خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية مهمة، بالتزامن مع تطورات سياسية وعسكرية إلى جانب المؤشرات الاقتصادية التقليدية، وفي مقدمتها بيانات الوظائف وتوقعات التضخم.

وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أن هذه العوامل تجعل قرار الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة أكثر تعقيدًا، لافتًا إلى أن المعطيات الاقتصادية وحدها قد تدفع باتجاه رفع الفائدة بنحو 25 نقطة أساس، إذا استمرت مستويات التضخم عند معدلاتها الحالية، إلا أن الحسابات السياسية والمالية قد تلعب دورًا في تحديد المسار النهائي للسياسة النقدية.

وفي الوقت نفسه، يبرز ملف الدين الأمريكي باعتباره أحد أكبر التحديات أمام صناع القرار، بعدما تجاوز حجم الدين العام مستويات قياسية، بالتزامن مع الحاجة إلى تمويل نفقات إضافية، من بينها الإنفاق العسكري المرتبط بالتطورات الجيوسياسية.

ويرى سليمان أن ارتفاع الدين إلى نحو 40 تريليون دولار، إلى جانب زيادة الإنفاق العسكري، يضيف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد الاقتصادي، إذ يتعين على الإدارة الأمريكية تحقيق توازن بين تمويل احتياجاتها المالية والحفاظ على استقرار الاقتصاد والأسواق.

وأكد أن هذه التطورات تضع المحافظ الجديد للاحتياطي الفيدرالي أمام اختبار حقيقي، ليس فقط فيما يتعلق بقدرته على التعامل مع التضخم وسوق العمل، وإنما أيضًا في الحفاظ على استقلالية السياسة النقدية في ظل الضغوط السياسية والاقتصادية المتزايدة.