يعيش كثيرون في دوامة من التفكير المستمر، خصوصًا خلال فترات الضغوط والمواقف الصعبة، لكن التفكير الطبيعي يختلف عن حالة «اجترار الأفكار» التي قد تجعل الإنسان عالقًا في تفاصيل الماضي دون الوصول إلى نتيجة أو حل. وبينما يساعد التفكير الصحي على التعامل مع المشكلات واتخاذ القرارات، قد يتحول التفكير المتكرر إلى مصدر إضافي للقلق والإرهاق النفسي.
الفرق بين التفكير الطبيعي والزائد
وقال الدكتور كريم درويش، استشاري الطب النفسي، خلال مقابلة مع قناة القاهرة الإخبارية، إن الفارق الأساسي بين التفكير الطبيعي والتفكير الزائد يتمثل في النتيجة التي يصل إليها الشخص. فالتفكير الطبيعي يكون موجهًا نحو هدف واضح ويساعد على الوصول إلى حل، بينما تقوم حالة اجترار الأفكار على استعادة الموقف أو الفكرة مرارًا دون تحقيق تقدم حقيقي.
تكرار الأفكار
وأوضح درويش أن العقل قد يلجأ إلى تكرار الأفكار لأنه يتعامل معها باعتبارها مشكلة تحتاج إلى الحل، فيستمر في إعادة تحليل تفاصيلها ومراجعة ما حدث بحثًا عن مخرج. إلا أن المشكلة تظهر عندما يكون الموقف من النوع الذي لا يمكن تغييره أو حله في الوقت الحالي.
وأشار إلى أن الإنسان، على سبيل المثال، قد يتعرض لموقف محرج أو تجربة صعبة، فيستمر عقله في استعادة تفاصيلها مرة تلو الأخرى، رغم أن الحدث انتهى بالفعل ولا توجد وسيلة لتغييره. وفي هذه الحالة، يتصرف العقل وكأنه لا يزال أمام مشكلة قابلة للحل، في حين أن استمرار التفكير لا يؤدي إلا إلى زيادة الألم والقلق.
ولفت استشاري الطب النفسي إلى أن بعض التحديات الحياتية لا تمتلك حلولًا فورية، وقد يكون الإنسان مضطرًا للانتظار بسبب ظروف أو قرارات أخرى مرتبطة بالموقف. وهنا يصبح الاستمرار في التفكير دون توقف سببًا في الدخول داخل دائرة نفسية مغلقة.
وأكد درويش أن التعامل الإيجابي مع المشكلات لا يعني بالضرورة الوصول إلى حل فوري، موضحًا أن هناك فرقًا بين «حل المشكلة» و«حمل المشكلة». فقد لا يكون الحل متاحًا في اللحظة الحالية، لكن يمكن للإنسان أن يتعلم كيفية التعامل مع وجود المشكلة دون السماح لها بالسيطرة الكاملة على تفكيره وحياته اليومية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض