أكد الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن ضخ استثمارات صينية جديدة بقيمة 12 مليار دولار، ووصول حجم التبادل التجاري بين مصر والصين إلى نحو 20 مليار دولار، يعكسان تحول العلاقات بين البلدين إلى شراكة اقتصادية استراتيجية متكاملة، في ظل إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي.
وقال شعيب في مداخلة مع قناة إكسترا نيوز إن مصر تنتهج سياسة الانفتاح على مختلف دول العالم، مشيراً إلى أن عضوية مصر في تجمع بريكس، إلى جانب المصالح المشتركة مع الصين، تفتح المجال أمام زيادة الاستثمارات الصينية في السوق المصرية.
وأوضح أن الصين تنظر إلى مصر باعتبارها محطة تصنيع مهمة، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، فضلاً عن كونها بوابة إلى السوق الأفريقية التي تضم نحو 1.4 مليار نسمة.
وأشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يبلغ نحو 20 مليار دولار، إلا أن أكثر من 19 مليار دولار منها تمثل واردات مصرية من الصين، مؤكداً أن توطين الصناعة يمثل محوراً رئيسياً لتقليص عجز الميزان التجاري.
ولفت إلى أهمية التعاون الصيني في قطاع السيارات، خاصة أن مصر تستورد سيارات وقطع غيار بقيمة تقارب 6 مليارات دولار سنوياً، وهو ما يمثل نحو 7% إلى 8% من إجمالي فاتورة الاستيراد.
وفي هذا السياق، وصف شعيب مشروع إنشاء مجمع متطور لصناعة إطارات السيارات بالتعاون مع الصين بأنه خطوة مهمة لدعم توطين الصناعات المغذية وتقليل فاتورة الاستيراد.
وأكد أن الدولة تستهدف زيادة المكون المحلي في صناعة السيارات تدريجياً، وصولاً إلى تجاوز 70%، بالتزامن مع إعادة إحياء صناعة السيارات المحلية من خلال مصنع النصر للسيارات.
وأوضح أن الاضطرابات الجيوسياسية أدت إلى ارتفاع تكلفة الشحن إلى أكثر من أربعة أضعاف، وزيادة تكاليف التأمين إلى ثلاثة أضعاف، ما يعزز أهمية التوجه نحو التصنيع المحلي بدلاً من الاعتماد على الاستيراد.
وأشار إلى أن مصر تستهدف رفع صادراتها إلى 146 مليار دولار، مؤكداً أن قطاع السيارات يمثل أحد القطاعات المهمة لتحقيق هذا الهدف.
وفيما يتعلق بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، قال شعيب إن الاستثمارات الصينية في منطقة تيدا تعكس أهمية المنطقة كمركز صناعي ولوجستي، متوقعاً ارتفاع حجم الاستثمارات الصينية بها إلى ما بين 6 و7 مليارات دولار بنهاية عام 2026، مقارنة بنحو 4 مليارات دولار حالياً.
وأضاف أن الصين تستهدف التوسع في قطاعات السيارات والنسيج والملابس الجاهزة، مستفيدة من موقع مصر وقربها من الأسواق الأفريقية والأوروبية، إلى جانب اتفاقية الكوميسا.
وأكد أن زيادة الاستثمارات الصينية في مصر من شأنها دعم خفض معدلات البطالة، وزيادة الاستثمار الأجنبي، وتعزيز الاحتياطي النقدي، ورفع الصادرات المصرية.
وشدد شعيب على أن توسع الاستثمارات الصينية في مصر يمثل رسالة إيجابية للمستثمرين العالميين بشأن مناخ الاستثمار، موضحاً أن ضخ استثمارات جديدة في ظل التحديات الجيوسياسية يعكس الثقة في استقرار وأمان السوق المصرية.
وأشار إلى أهمية الإجراءات التي اتخذتها الدولة لتسهيل الاستثمار، إلى جانب السياسات المالية والنقدية، مؤكداً أن قدرة البنك المركزي على تدبير احتياجات المصنعين ومستلزمات الإنتاج تمثل أحد عوامل دعم الاستثمار.
واختتم الخبير الاقتصادي بالتأكيد على أن وثيقة سياسة ملكية الدولة تمثل رسالة إيجابية لمجتمع المال والأعمال، باعتبار القطاع الخاص شريكاً استراتيجياً في دعم الاقتصاد المصري.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض