أكد الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، أن الارتفاعات في أسعار الطاقة والغذاء عالميًا كانت متوقعة نتيجة الصراعات الجيوسياسية والتغيرات التي يشهدها العالم، مشيرًا إلى أن الحرب في الشرق الأوسط والمواجهة العسكرية بين روسيا وأوكرانيا تضغطان على أسواق الطاقة والغذاء.
وقال غنيم، خلال مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، إن المواجهة العسكرية بين روسيا وأوكرانيا أثرت على حركة التجارة، خاصة مع استهداف كل طرف لموانئ وتسهيلات التصدير التابعة للطرف الآخر، موضحًا أن الطريق التجاري الذي جرى فتحه لأوكرانيا بمبادرة دولية تم إغلاقه مرة أخرى بسبب المواجهة العسكرية.
الشرق الأوسط يتحكم في أكثر من ربع إمدادات الطاقة
وأوضح أن منطقة الشرق الأوسط تتحكم في أكثر من ربع إمدادات الطاقة العالمية، سواء من البترول أو الغاز الطبيعي، مشيرًا إلى أن سعر خام برنت ارتفع من نحو 60 إلى 64 دولارًا للبرميل في بداية 2026 إلى 73 دولارًا يوم 28 فبراير، قبل بداية الحرب مباشرة.
وأضاف أن سعر برميل النفط وصل إلى 115 دولارًا خلال ذروة الحرب، قبل أن ينخفض في 17 يونيو، عقب توقيع مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، إلى 72 دولارًا للبرميل، وهو مستوى أقل من السعر المسجل قبل الحرب.
ارتفاع النفط يضغط على تكاليف الشحن والسلع
وأشار غنيم إلى أن سعر النفط منذ 17 يونيو شهد تفاوتًا صعودًا وهبوطًا مع تطورات الأخبار، موضحًا أن سعر خام برنت يبلغ حاليًا نحو 95 دولارًا للبرميل.
ولفت إلى أن البنك الدولي سبق أن أشار إلى أنه في حال استمرار الصراع لفترة طويلة، فقد يصل متوسط سعر برميل النفط بنهاية العام إلى 116 دولارًا، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع عالميًا بمتوسط 16%.
وأضاف أن أسعار الأسمدة، التي يعتمد إنتاجها على الغاز الطبيعي كأحد مدخلات الإنتاج، قد ترتفع بنحو 31%، وهو ما قد يدفع بأكثر من 45 مليون شخص حول العالم إلى دائرة الفقر، وفقًا لتقديرات البنك الدولي التي أشار إليها.
الغاز الأوروبي يرتفع إلى 54 يورو
وأوضح أستاذ إدارة الأعمال أن الغاز الطبيعي، باعتباره أحد أهم مدخلات الإنتاج، سواء في صناعة الأسمدة أو توليد الكهرباء في أوروبا، شهد ارتفاعًا في أسعاره.
وأشار إلى أن سعر الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفع من نحو 34 يورو للميجاوات/ساعة في بداية العام إلى نحو 54 يورو حاليًا، مؤكدًا أن هذه التطورات تشكل ضغوطًا تضخمية.
روسيا وأوكرانيا تضغطان على أسواق الغذاء
وقال غنيم إن المواجهة العسكرية بين روسيا وأوكرانيا تزيد الضغوط على أسعار الغذاء، في ظل استهداف كل دولة لتسهيلات وموانئ الشحن والتصدير التابعة للدولة الأخرى.
وأوضح أن روسيا وأوكرانيا تمثلان معًا أكثر من ربع التجارة العالمية في القمح، كما تستحوذان على أكثر من نصف التجارة العالمية في بذور عباد الشمس المستخدمة في إنتاج زيوت الطعام، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية والطعام عالميًا.
ارتفاع مؤشر الغذاء العالمي
وتعليقًا على ارتفاع مؤشر أسعار السلع الغذائية المتداولة عالميًا، وفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة «الفاو»، من 130.8 نقطة في يوليو إلى 133.3 نقطة في أغسطس، أكد غنيم أن استمرار الصراعات لفترات أطول قد يؤدي إلى زيادة الفارق وارتفاع الأسعار بشكل أكبر.
وأوضح أن الأسواق تعتمد في البداية على المخزونات الموجودة من السلع، سواء السلع التي تم إنتاجها قبل ارتفاع أسعار الطاقة أو المخزونات الغذائية الاستراتيجية التي تم شراؤها قبل الحرب.
وأضاف أنه مع بدء استهلاك هذه المخزونات، تبدأ الأسعار في الارتفاع بصورة أكبر، ولذلك ترتبط توقعات التضخم وارتفاع الأسعار بالمدة الزمنية لاستمرار الصراعات، وهو ما يضع ضغوطًا سياسية على صانعي القرار حول العالم للوصول إلى حلول سريعة للصراعات.
فرنسا تدعم المزارعين بعد موجات الحر
وفيما يتعلق بإعلان فرنسا تقديم مليار يورو كمساعدات لدعم المزارعين بعد موجات الحر الصيفية، مع وجود تقديرات بتعرض نحو 30 إلى 35 ألف مزرعة للمخاطر، أكد غنيم أن دعم القطاع الزراعي يمثل أحد الحلول التي تلجأ إليها الدول للحفاظ على الإنتاج.
وأوضح أن القطاع الزراعي لا يجب التعامل معه باعتباره مشروعًا تجاريًا يستهدف الربح فقط، وإنما باعتباره قطاعًا استراتيجيًا يوفر الاحتياجات الأساسية للدولة ويساعد على تحقيق الاستقلال السياسي.
الزراعة.. أمن قومي وأمن غذائي
وأشار غنيم إلى أن دعم القطاع الزراعي تتبناه دول مختلفة شرقًا وغربًا، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، التي لا تكتفي بدعم المزارعين وإنما تتدخل الدولة بشكل مباشر في النشاط الزراعي.
وأوضح أن مصر تنبهت إلى أهمية هذا القطاع، مشيرًا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي عمل على الملف برؤية استباقية، ومن بينها إنشاء جهاز مستقبل مصر، المنوط به استصلاح أكثر من 4.5 مليون فدان.
وأكد أن الاستثمار في القطاع الزراعي يمثل استثمارًا في المستقبل باعتباره جزءًا من الأمن القومي والأمن الغذائي، ويساهم في الحد من تقلبات الأسعار.
الوقود والغذاء.. سلع سياسية
وأكد أستاذ إدارة الأعمال أن الوقود أصبح «سلعة سياسية»، موضحًا أن ذلك ظهر منذ الحرب الروسية الأوكرانية، وتأكد بصورة أكبر مع الصراع الحالي في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن أسعار البترول والغاز الطبيعي لا تتحدد فقط وفقًا لقواعد العرض والطلب، وإنما تتأثر أيضًا بما يسمى علاوة المخاطر التي تضيفها الأسواق إلى سعر البرميل أو وحدة الإنتاج.
وأضاف أن المواد الغذائية أصبحت أيضًا سلعة سياسية، وهو ما ظهر بوضوح خلال الحرب الروسية الأوكرانية، في ظل سيطرة روسيا وأوكرانيا معًا على أكثر من ربع تجارة العالم في الحبوب، وأكثر من نصف تجارة العالم في زيت عباد الشمس.
واختتم غنيم بالتأكيد على أن الدول تتجه، باعتبار الأمن الغذائي جزءًا من أمنها القومي، إلى دعم المزارعين اقتصاديًا أو التدخل المباشر في النشاط الزراعي بهدف دعم الأمن الغذائي والحفاظ على استقرار اقتصاداتها.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض