شراكة مصرية صينية في التكنولوجيا.. تصنيع الهواتف والحلول الرقمية يعززان تحول القاهرة إلى منصة إقليمية


الجريدة العقارية الخميس 03 سبتمبر 2026 | 12:02 مساءً
مصر والصين
مصر والصين
محمود علي

تشهد العلاقات المصرية الصينية توسعًا متسارعًا في مجالات التكنولوجيا والاتصالات، بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، في وقت تتجه فيه القاهرة إلى تعزيز التصنيع المحلي للإلكترونيات والهواتف المحمولة، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية الرقمية والحوسبة السحابية والحلول التكنولوجية المتقدمة.

ويعكس هذا التعاون تحولًا تدريجيًا من استيراد المنتجات التكنولوجية إلى بناء قاعدة إنتاجية محلية تستهدف زيادة القيمة المضافة وفتح المجال أمام التصدير إلى الأسواق الخارجية.

15 علامة تجارية للتصنيع المحلي

وتضم السوق المصرية حاليًا نحو 15 علامة تجارية تعمل في مجال التصنيع المحلي للهواتف المحمولة وملحقاتها، وتستحوذ الشركات الصينية على حصة بارزة من هذا النشاط، ومن بينها شاومي وأوبو وفيفو وريلمي وهونر وإنفنيكس وتكنو وitel.

وشهد الإنتاج المحلي للهواتف المحمولة نموًا كبيرًا خلال الفترة الأخيرة، بعدما ارتفع من نحو 3.2 مليون جهاز في عام 2024 إلى حوالي 10 ملايين جهاز خلال 2025، وسط مستهدفات لتجاوز حاجز 15 مليون جهاز بنهاية 2026.

وتبلغ الاستثمارات الحالية في القطاع نحو 200 مليون دولار، بينما تصل الطاقة الإنتاجية القصوى للمصانع القائمة إلى قرابة 20 مليون وحدة سنويًا، وفق البيانات الواردة.

التوجه نحو تعميق الصناعة

ولا تقتصر خطط تطوير القطاع على عمليات التجميع، إذ تتجه مصر إلى زيادة القيمة المضافة والمكون المحلي في صناعة الإلكترونيات إلى أكثر من 40% خلال السنوات المقبلة، بما يساعد على تقليل الاعتماد على استيراد الأجهزة الجاهزة.

وفي هذا الإطار، تدرس شركات صينية متخصصة في إنتاج مكونات الهواتف المحمولة الدخول إلى السوق المصرية وإنشاء عمليات تصنيع محلية، بما يدعم بناء سلسلة توريد أكثر تكاملًا داخل قطاع الإلكترونيات.

ويتزامن ذلك مع توسع شركات مثل فيفو وأوبو في الإنتاج المحلي، إلى جانب تصنيع هواتف «ريلمي» عبر خطوط إنتاج داخل مصنع «أوبو»، بما يعزز قاعدة التصنيع المحلية ويدعم زيادة الطاقة الإنتاجية.

التصنيع واستهداف التصدير 

ويمتد الهدف إلى ما هو أبعد من تلبية احتياجات السوق المحلية، إذ تسعى مصر إلى تحويل قاعدة تصنيع الهواتف والإلكترونيات إلى منصة يمكنها خدمة الأسواق الخارجية وتعزيز صادرات المنتجات التكنولوجية.

وساهم توسع هذا النشاط، بحسب البيانات المشار إليها، في توفير نحو 10 آلاف فرصة عمل مباشرة، بما يعكس الأثر المتزايد للصناعة التكنولوجية على سوق العمل المحلي.

هواوي تدعم البنية الرقمية

ولا يقتصر التعاون مع الشركات الصينية على القطاع الصناعي، بل يمتد إلى البنية التحتية الرقمية والخدمات السحابية المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وفي مايو 2026، عقد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات رأفت هندي اجتماعًا مع مسؤولي شركة هواوي لبحث تعزيز التعاون في مجالات الاتصالات والحوسبة السحابية والحلول الرقمية، في إطار توجه مصر لتطوير مراكز البيانات وشبكات الاتصالات والبنية التكنولوجية.

كما تشارك «هواوي» بالتعاون مع معهد تكنولوجيا المعلومات والمعهد القومي للاتصالات في برامج متخصصة تستهدف بناء القدرات الرقمية وتأهيل الشباب المصري في مجالات التكنولوجيا الحديثة.

من الاستيراد إلى الشراكة الإنتاجية

وتشير هذه التطورات إلى اتساع نطاق الشراكة التكنولوجية بين مصر والصين، لتشمل التصنيع ونقل التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية وتأهيل الكوادر البشرية.

ومع زيادة الاستثمارات في إنتاج الهواتف ومكونات الإلكترونيات وتطوير الخدمات الرقمية، تسعى القاهرة إلى ترسيخ موقعها كقاعدة إقليمية للصناعات التكنولوجية، مستفيدة من حجم السوق المحلية وموقعها الجغرافي وقدرتها على النفاذ إلى أسواق إفريقيا والشرق الأوسط.

ويضع هذا المسار الشراكة المصرية الصينية أمام مرحلة جديدة، يصبح فيها التعاون التكنولوجي أداة لدعم التصنيع المحلي وزيادة الصادرات وتطوير الاقتصاد الرقمي، بدلًا من اقتصاره على توريد الأجهزة والمعدات.