واصلت أسعار النفط العالمية ارتفاعها خلال التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء، مع تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وتجدد المخاوف بشأن اضطراب إمدادات الطاقة العالمية وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 91 سنتًا، أو 0.95%، لتصل إلى 95.55 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى في نحو ستة أسابيع، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.6% إلى 90.66 دولار للبرميل.
وجاءت هذه الارتفاعات بعد موجة صعود قوية سجلها الخامان، تجاوزت 4 دولارات للبرميل، وسط تصاعد المخاوف بشأن اتساع رقعة المواجهات وتأثيرها المحتمل على إمدادات النفط وحركة التجارة البحرية.
تصعيد عسكري متبادل
وشهدت الساعات الأولى من صباح أمس تصعيدًا عسكريًا جديدًا، بعدما أعلنت الولايات المتحدة شن غارات جوية على أهداف داخل إيران خلال الليل، فيما أعلنت طهران تنفيذ هجمات صاروخية ومسيرات ردًا على الضربات الأمريكية.
وقال الحرس الثوري الإيراني إن التصعيد الأمريكي سيؤدي إلى مزيد من القيود على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن الممر المائي بات في حكم المغلق أمام الملاحة التجارية، وفق ما نقلته التقارير.
كما أعلن الحرس الثوري استهداف قاعدة عسكرية أمريكية في الأردن بصواريخ باليستية، إلى جانب هجوم واسع بالطائرات المسيرة على قاعدة أمريكية في البحرين.
وفي المقابل، أعلن الجيش الأردني اعتراض 10 صواريخ باليستية من أصل 13 دخلت المجال الجوي للمملكة، بينما نفى مسؤولون أمريكيون وقوع قتلى أو مصابين في الهجمات حتى الآن.
وفي سياق متصل، أعلنت الكويت تصدي قواتها المسلحة لنشاط معادٍ باستخدام طائرات مسيرة.
مضيق هرمز يرفع مخاطر الإمدادات
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استثنائية بالنسبة لسوق النفط العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الخام العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره مصدرًا مباشرًا للقلق لدى شركات الطاقة والمتعاملين في الأسواق.
وجاء التصعيد الأخير بعد استهداف ناقلتي نفط أثناء مغادرتهما مضيق هرمز يوم الاثنين، الأمر الذي دفع بعض المتعاملين إلى البحث عن شحنات ومسارات بديلة للحفاظ على تدفقات النفط.
وأشار محللو بنك «آي.إن.جي» (ING) إلى أن التطورات الأخيرة أعادت مخاطر اضطراب الإمدادات الإقليمية إلى صدارة اهتمام أسواق الطاقة.
علاوة المخاطر تدعم الأسعار
وترى بريانكا ساشديفا، رئيسة قسم توقعات السوق في «فيليب نوفا»، أن الأسواق بدأت في احتساب ما وصفته بـ«تكلفة عدم حسم الحرب»، وهو ما قد يبقي علاوة المخاطر مرتفعة في أسعار النفط إلى أن تظهر مؤشرات واضحة على نجاح المساعي الدبلوماسية وعودة حركة الإمدادات عبر المضيق إلى طبيعتها.
وتعني هذه التطورات أن أسعار الخام قد تظل شديدة الحساسية لأي أخبار عسكرية أو سياسية جديدة، في ظل مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى نقص مؤقت في المعروض وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
تراجع مخزونات الخام الأمريكية
وفي عامل إضافي دعم أسعار النفط، أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي انخفاض مخزونات الخام في الولايات المتحدة بنحو 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 28 أغسطس.
ويزيد تراجع المخزونات من الضغوط الصعودية على أسعار النفط، خاصة في وقت تتزامن فيه عوامل السوق الأساسية مع التوترات الجيوسياسية التي تعزز علاوة المخاطر.
وتترقب أسواق الطاقة خلال الساعات والأيام المقبلة تطورات المواجهات الأمريكية الإيرانية، ومدى تأثيرها على حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب أي مؤشرات بشأن المفاوضات أو عودة التدفقات النفطية إلى مستوياتها المعتادة، وسط اقتراب أسعار برنت من حاجز 100 دولار للبرميل.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض