خبير اقتصادي: الذهب يحافظ على جاذبيته رغم احتمالات رفع الفائدة الأمريكية


الجريدة العقارية الاثنين 31 اغسطس 2026 | 10:40 صباحاً
الذهب
الذهب
محمد فهمي

قال ريان ليمند الخبير الاقتصادي، إن الأسواق والاقتصاد الأمريكي والنظام المالي يواجهون حاليًا عدة قوى مؤثرة، مشيرًا إلى أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش يتعرض لضغوط من جانب ما يُعرف بـ«حراس السندات» لرفع أسعار الفائدة، في ظل ارتفاع الدين الأمريكي والطلب على الاقتراض ومخاوف عودة التضخم.

ورجح ليمند في مداخلة مع قناة العربية بيزنس، عدم رفع الفائدة الأمريكية في سبتمبر، متوقعًا إمكانية اتخاذ هذه الخطوة في اجتماع لاحق، مشيرًا إلى أن تصريحات وارش في جاكسون هول بشأن تشدد الظروف قد تمثل إشارة إلى عدم رفع الفائدة في سبتمبر مع إمكانية رفعها في وقت لاحق.

3 قوى تضغط على أسعار الفائدة الأمريكية

وأوضح ليمند أن هناك تعارضًا بين توجهات الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة الأمريكية، ممثلة في وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي يسعى إلى خفض عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل وتقليل تكلفة الاقتراض على الحكومة.

وأشار إلى وجود 3 قوى رئيسية تؤثر في سوق الدين الأمريكي.

وأوضح أن القوة الأولى تتمثل في الذكاء الاصطناعي، حيث تشهد الولايات المتحدة إصدارات قياسية من الديون لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، ومع زيادة حجم الإصدارات تحتاج الحكومة والشركات إلى تقديم فوائد مرتفعة لجذب المستثمرين.

أما القوة الثانية، بحسب ليمند، فهي «حراس السندات»، الذين يطالبون بعوائد أعلى في ظل تجاوز الدين الأمريكي 40 تريليون دولار وارتفاع العجز، مع عدم وجود خطة واضحة لعكس مسار الدين.

وأشار إلى أن القوة الثالثة تتمثل في الوضع الذي وصفه بـ«الغريب»، والمتمثل في قيام وزارة الخزانة بشراء سندات خزانة بهدف التأثير في أسعار الفائدة، بالتزامن مع إصدار سندات جديدة لتمويل الدين.

وأكد أن تعارض هذه القوى يخلق وضعًا صعبًا بالنسبة للاقتصاد والمالية العامة في الولايات المتحدة.

ليمند: الذهب للشراء وليس للبيع

وحول تأثير احتمالات رفع الفائدة الأمريكية على أسعار الذهب، قال ليمند إنه لا يرى أن رفع الفائدة المحتمل سيغير نظرته طويلة الأجل تجاه المعدن الأصفر.

وأكد أن الذهب يجب النظر إليه من منظور متوسط وطويل الأجل، مشيرًا إلى أن الاتجاه نحو شراء الذهب بدأ منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، بالتزامن مع ارتفاع الدين الأمريكي.

وأوضح أن الدين الأمريكي ارتفع خلال 10 أعوام بنحو 108%، معتبرًا أن ارتفاع الدين يدفع البنوك المركزية حول العالم إلى تنويع احتياطاتها.

وأشار إلى أن الذهب تجاوز سندات الخزانة الأمريكية في احتياطيات البنوك المركزية، مؤكدًا استمرار البنوك المركزية في شراء الذهب وتنويع احتياطاتها، وليس بسبب حالة من الذعر، وإنما كجزء من استراتيجية لتنويع الاحتياطي.

البنوك المركزية تواصل شراء الذهب

ولفت ليمند إلى أن البنك المركزي الصيني أعلن شراء 25 طنًا من الذهب، لكنه يرى أن الكميات الفعلية التي تم شراؤها تتجاوز 80 طنًا.

وأضاف أن التحركات السعرية والتقلبات التي يشهدها الذهب ترجع بشكل أساسي إلى المضاربين، الذين يدخلون السوق عبر صناديق المؤشرات المتداولة واستخدام الرفع المالي، وليس إلى تغير جوهري في توجه البنوك المركزية تجاه الذهب.

وأكد ليمند استمرار نظرته الإيجابية تجاه الذهب باعتباره أصلًا استراتيجيًا في ظل ارتفاع مستويات الدين وتنويع البنوك المركزية لاحتياطاتها.