لماذا تشتري الصين أطنانا من الذهب وتقلص اعتمادها على الدولار؟.. خبير اقتصادي يجيب


الجريدة العقارية الاحد 30 اغسطس 2026 | 02:15 مساءً
الصين تشتري الذهب
الصين تشتري الذهب
عبدالله محمود

قال الخبير الاقتصادي ميشال صليبي إن شراء الصين كميات كبيرة من الذهب، والتي قد تتجاوز في بعض الأحيان الأرقام المعلنة رسميًا، يعكس توجهًا استراتيجيًا يتجاوز تأثيرات المتغيرات الاقتصادية قصيرة الأجل.

وأوضح صليبي أن هناك محورين رئيسيين لفهم التحركات الصينية، أولهما أسباب زيادة مشتريات الذهب، والثاني يتعلق بتفسير الفارق بين الأرقام التي تعلنها الصين والبيانات التي تشير إليها تقديرات المؤسسات المالية العالمية.

التحرك الصيني 

وفيما يتعلق بزيادة حيازة الذهب، أشار إلى أن التحرك الصيني يرتبط برؤية بعيدة المدى تهدف إلى التحوط من مجموعة متنوعة من المخاطر، وليس التضخم أو مخاطر الدولار الأميركي فقط، وإنما أيضًا المخاطر الجيوسياسية التي أصبحت عنصرًا مؤثرًا في قرارات إدارة الاحتياطيات السيادية.

وأضاف أن الصين تسعى من خلال زيادة الذهب إلى تقليل اعتمادها على سندات الخزانة، ولا سيما الأميركية، والحد من تعرض احتياطياتها بشكل كبير للأصول المقومة بالدولار. ويرى صليبي أن هذا التوجه يمنح بكين مساحة أكبر للمناورة في إدارة احتياطياتها، ويقلل من مخاطر الاعتماد المفرط على عملة واحدة أو فئة محددة من الأصول.

ولفت إلى أن الصين، رغم عمليات الشراء الكبيرة التي تنفذها، لا تزال تمتلك حصة من احتياطيات الذهب أقل من بعض كبار مالكي المعدن النفيس عالميًا، وهو ما يفسر استمرار توجهها نحو زيادة هذه الحيازات وسد جزء من الفجوة مع الدول التي تمتلك احتياطيات ذهبية أكبر.

أما فيما يتعلق بعدم الإعلان عن جميع مشتريات الذهب، فرجح صليبي أن يكون الأمر مرتبطًا باعتبارات استراتيجية تتعلق بإدارة السوق والتحكم في تأثير الأخبار على الأسعار.

وأوضح أن الإعلان عن عمليات شراء ضخمة بصورة متكررة قد يؤدي إلى تحفيز الأسواق ورفع أسعار الذهب بشكل سريع، وهو ما قد يجعل عمليات الشراء المستقبلية أكثر تكلفة ومن ثم فإن تقليل مستوى الإفصاح قد يمنح الصين قدرًا أكبر من المرونة أثناء تنفيذ استراتيجيتها الاستثمارية.

وأشار كذلك إلى أن التباين بين التصريحات والبيانات الرسمية الصينية لا يقتصر بالضرورة على الذهب، إذ تظهر أحيانًا اختلافات بين ما تعلنه بكين وما تقدره المؤسسات الدولية بشأن عدد من المؤشرات الاقتصادية.

وبحسب صليبي، فإن زيادة حصة الذهب ضمن الاحتياطيات الصينية تمثل عملية إعادة توازن وتنويع للأصول السيادية، في الوقت الذي تعمل فيه بكين على تقليل درجة تعرضها للمخاطر المرتبطة بالدولار وسندات الخزانة الأميركية، دون أن يعني ذلك التخلي الكامل عن هذه الأصول.