نهلة الإبياري: سياك لا تطرح مشروعًا قبل اكتمال الدراسات الفنية والتصميمية والتعاقدية.. والانضباط الهندسي أساس ثقة العملاء


الجريدة العقارية السبت 29 اغسطس 2026 | 06:54 مساءً
صفاء لويس

كيان مؤسسي يقدم نموذجًا مختلفًا داخل السوق المصري لا يكتفي بتطوير مشروعاته بل يفتح أبوابه أيضًا أمام المطورين وأصحاب الأراضي الذين يمتلكون مواقع واعدة ويبحثون عن شريك يمتلك الخبرة والملاءة والقدرة على تحويل الفرصة إلى مشروع ناجح، هذا الكيان ممثلا في شركة «سياك» للتطوير العقاري لا يبحث فقط عن التوسع وإنما عن توسيع دائرة النجاح في السوق العقاري كله.

وتستند هذه المكانة إلى إرث ممتد لمجموعة «سياك» في مجالات المقاولات والهندسة وإدارة المشروعات، قبل دخولها قطاع التطوير العقاري. وقد انعكس هذا التاريخ على نموذج عمل الشركة، الذي يقوم على الخبرة التنفيذية إلى جانب الرؤية الاستثمارية، ولذلك لم تبدأ الشركة رحلتها بإطلاق عشرات المشروعات بل بدأت ببناء نموذج يعتمد على الانضباط المالي والدراسة الدقيقة وجودة التنفيذ والتشغيل الاحترافي، وهي العناصر التي صنعت لها سمعة قوية وثقة واسعة لدى العملاء والمؤسسات المالية وحتى لدى المطورين الآخرين.

ولم يكن مشروع REWAYA مجرد أول مشروع سكني للشركة بل كان إعلانًا عن فلسفة مختلفة في التطوير العقاري، فالمشروع المقام في قلب الشيخ زايد على مساحة 17 فدانًا ومساحة بنائية تقـــارب 84 ألف متر مربع، تم تصميمه بواسطة مكتب DMA ليضم شققًا ودوبلكسات وتوين فيلات مع تخصيص 78 % من مساحة المشروع للمسطحات الخضراء والمناطق المفتوحة مقابل 22 % فقط للمباني، في ترجمة واضحة لفلسفة الشركة التي تضع جودة الحياة قبل تعظيم الكثافات البنائية.

كما حصل المشروع على موافقات لتخصيص حصة من مكوناته للنشاط الفندقي بما يعزز قيمته الاستثمارية ويمنحه بعدًا متعدد الاستخدامات.

ولأن قوة المطور لا تقاس بالمشروع الأول فقط، وضعت «سياك» خطة نمو مدروسة بينما يستهدف مشروع REWAYA وحده مبيعات إجمالية تصل إلى 9 مليار جنيه ما يعكس ثقة السوق في المنتج الذي تقدمه الشركة، وفي فلسفتها القائمة على جودة التنفيذ قبل سرعة البيع، كما تمضي أعمال الإنشاءات وفق البرنامج الزمني المخطط بالتوازي مع استكمال منظومة التشغيل وإدارة الأصول منذ المراحل الأولى للمشروع.

وتستند هذه الرؤية إلى مركز مالي قوي مكّن الشركة من التوسع دون ضغوط إلى جانب الاعتماد على سياسة إعادة استثمار الفوائض المالية وعدم اللجوء إلى الاقتراض إلا إذا كان يحقق قيمة مضافة للمشروع، كما تواصل الشركة تنويع استثماراتها من خلال المشاركة في تطوير منطقة صناعية على مساحة 1.8 مليون متر، في خطوة تعكس أن استراتيجيتها لاتقتصر على التطوير السكني وإنما تقوم على بناء محفظة استثمارية متوازنة وقادرة على النمو طويل الأجل.

وفي الوقت نفسه، لم تتعامل سياك مع التكنولوجيا باعتبارها عنصرًا تكميليًا بل جعلتها جزءًا من هوية مشروعاتها من خلال شراكات استراتيجية مع Vodafone Egypt وE Power وABCG، إلى جانب شركة سياك لإدارة الأصول والمرافق SIAC Facility Management، لتبدأ رحلة التشغيل منذ مرحلة التصميم وليس بعد التسليم، وهو ما يعكس رؤية أن قيمة المشروع لا تُبنى عند البيع وإنما تُصان بالإدارة الاحترافية.

ووسط هذه المعطيات لا تقدم «سياك» نفسها كمطور عقاري تقليدي بل كشريك استراتيجي للمطورين وأصحاب الأراضي، مستندة إلى خبراتها التنفيذية وملاءتها المالية وقدرتها على إدارة مختلف مراحل التطوير العقاري. ومن هذا المنطلق، لا يقتصر دور الشركة على تطوير مشروعاتها الخاصة، بل يمتد إلى بناء شراكات تسهم في تحويل الفرص الاستثمارية إلى مشروعات متكاملة تحقق قيمة مضافة لجميع الأطراف وهو نموذج يعكس تحولًا مهمًا في مفهوم التطوير العقاري من سباق على امتلاك الأراضي إلى سباق على امتلاك الخبرة والثقة والقدرة على صناعة القيمة.

ويقف خلف هذه الرؤية المهندس نهاد بهيج رئيس مجلس إدارة شركة سياك القابضة، الذي يقود استراتيجية الشركة انطلاقًا من رؤية تقوم على بناء كيان عقاري يعتمد على الانضباط المؤسسي، والملاءة المالية والاستثمار طويل الأجل وتعظيم قيمة الأصول مع توظيف الخبرات المتراكمة لمجموعة سياك في تنفيذ نموذج مختلف للتطوير العقاري، لا يقتصر على بناء المشروعات بل يمتد إلى بناء شراكات استراتيجية تسهم في تنمية السوق ورفع كفاءة استغلال الأراضي.

وتتولى المهندسة نهلة الإبياري، قيادة المنظومة التنفيذية وترجمة هذه الرؤية إلى واقع عملي، مستندة إلى خبرة هندسية وإدارية طويلة داخل مجموعة سياك، وقد تبنت منذ اليوم الأول فلسفة تقوم على أن المطور العقاري الحقيقي لا يقاس بعدد المشروعات التي يطلقها، وإنما بقدرته على تنفيذ مشروعات تحتفظ بقيمتها وإدارة أصولها باحترافية وبناء شراكات مع المطورين وأصحاب الأراضي تحقق قيمة مضافة لجميع الأطراف، وهو ما انعكس بوضوح في استراتيجية الشركة، وفي إطلاق مشروع REWAYA كنموذج يعبر عن هوية سياك ورؤيتها المستقبلية.

وإلى مزيد من التفاصيل في الحوار التالي:-

تطلق نموذج الشراكة العقارية.. خبرة تنفيذية وملاءة مالية لتحويل أراضي الغير إلى مشروعـات ناجحة ومستدامة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها القطاع العقاري كيف ترون مستقبل السوق المصري؟ وما المواصفات التي يجب أن يمتلكها المطور العقاري حتى يحافظ على قدرته التنافسية خلال السنوات المقبلة؟

أعتقد أن السوق العقاري المصري يقف اليوم أمام مرحلة جديدة تختلف تمامًا عن المراحل السابقة لأن معايير النجاح نفسها تغيرت، ففي الماضي كان حجم محفظة الأراضي أو عدد المشروعات هو المعيار الرئيسي للحكم على قوة المطور، أما اليوم فقد أصبحت الكفاءة في الإدارة والقدرة على التنفيذ وجودة التشغيل والانضباط المالي، هي العوامل التي ستحدد الشركات القادرة على الاستمرار.

كما أن العميل تغير كثيرًا، وأصبح أكثر وعيًا ودقة في اتخاذ قراره، فهو لا يشتري وحدة سكنية فقط، وإنما يشتري ثقة في اسم الشركة وخبرة في التنفيذ وضمانًا بأن المشروع سيحافظ على قيمته بعد سنوات من التسليم، ولذلك لم تعد الحملات التسويقية وحدها قادرة على صناعة النجاح بل أصبحت السمعة المهنية وسجل الإنجازات هما رأس المال الحقيقي لأي مطور.

ومن وجهة نظري، فإن المطور العقاري أصبح شريكًا في التنمية الاقتصادية، وليس مجرد بائع للعقار لأنه يشارك في بناء مدن جديدة وخلق فرص عمل وتعظيم قيمة الأصول ودعم الاقتصاد الوطني، ولهذا فإن مسؤولية المطور اليوم أصبحت أكبر من أي وقت مضى ما يتطلب رؤية طويلة الأجل وليس مجرد التفكير في نتائج عام أو عامين.

كما أرى أن المنافسة خلال المرحلة المقبلة ستنتقل من منافسة على حجم المشروعات إلى منافسة على جودة المنتج وكفاءة الإدارة ومستوى الخدمات والقدرة على الابتكار، لأن هذه العناصر هي التي ستحدد قيمة المشروع بعد تشغيله، وليس فقط عند إطلاقه.

وفي سياك، سنواصل العمل وفق المبادئ التي انطلقنا منها منذ البداية؛ الدراسة الدقيقة والانضباط التنفيذي والشراكة والاستدامة وإدارة الأصول باحترافية، لأننا نؤمن أن المشروع الناجح هو الذي يحقق قيمة للعميل وللمجتمع وللاقتصاد في الوقت نفسه.

دخلت سياك قطاع التطوير العقاري من بوابة مختلفة بعدما رسخت مكانتها لسنوات طويلة في قطاع المقاولات وتنفيذ المشروعات الكبرى.. ما الذي يميز هذه التجربة؟ وكيف استطاعت الشركة أن تتحول من منفذ للمشروعات إلى أحد النماذج الواعدة في التطوير العقاري؟

سياك لم تدخل قطاع التطوير العقاري باعتبارها شركة تبحث عن نشاط جديد وإنما دخلته بعد رحلة طويلة من الخبرة الهندسية والتنفيذية وإدارة المشروعات، وهو ما منحها قاعدة قوية تختلف عن كثير من الشركات التي بدأت من التسويق أو البيع، فنحن نمتلك خبرة متراكمة في تنفيذ مشروعات متنوعة ونعرف جيدًا كيف تبدأ دورة المشروع وكيف تُدار وكيف تنتهي والأهم كيف تستمر قيمته بعد سنوات من التشغيل.

هذه الخبرة جعلتنا ننظر إلى التطوير العقاري باعتباره صناعة متكاملة وليس مجرد نشاط لبيع الوحدات، ولذلك كان هدفنا منذ البداية بناء شركة تعتمد على الانضباط في اتخاذ القرار وجودة التخطيط والالتزام في التنفيذ وإدارة الأصول بعد التسليم، لأن هذه العناصر هي التي تصنع الفارق الحقيقي بين مطور يبيع مشروعًا ومطور يبني قيمة مستدامة.

كما تمتلك سياك واحدة من أهم نقاط القوة في السوق وهي الملاءة المالية التي تمنحها القدرة على تنفيذ خططها دون ضغوط، إلى جانب سمعة مهنية تكونت عبر سنوات طويلة من الالتزام في تنفيذ المشروعات وهو ما انعكس على ثقة العملاء وثقة المؤسسات المالية وثقة شركاء الأعمال في الشركة.

ومن هذا المنطلق لم يكن هدفنا إطلاق أكبر عدد من المشروعات وإنما تقديم نموذج مختلف يعتمد على جودة المنتج ودقة التنفيذ، والإدارة الاحترافية، ولذلك لا نطرح أي مشروع إلا بعد استكمال جميع الدراسات الفنية والهندسية والتصميمية حتى يكون كل قرار مبنيًا على أسس علمية واضحة.

كما أن رؤيتنا للتطوير العقاري لا تتوقف عند حدود مشروعات سياك بل تمتد إلى المساهمة في تطوير السوق نفسه، من خلال التعاون مع المطورين وأصحاب الأراضي ونقل خبراتنا إليهم والمشاركة في بناء مجتمعات عمرانية متكاملة تحقق قيمة مضافة لجميع الأطراف.

تتبنى سياك فلسفة Boutique Development في جميع مشروعاتها، وهي رؤية تختلف عن النمط التقليدي الذي يعتمد على تعظيم عدد الوحدات وزيادة الكثافات البنائية.. ماذا تعني هذه الفلسفة بالنسبة لكم؟ وكيف تنعكس على طبيعة المشروعات التي تطورها الشركة؟

منذ اليوم الأول كان لدينا قرار واضح بأن تدخل سياك سوق التطوير العقاري بفلسفة مختلفة لأننا لم نكن نبحث عن أن نكون أكبر مطور من حيث عدد المشروعات، وإنما أن نصبح من أكثر المطورين قدرة على تقديم منتج عقاري يحتفظ بقيمته ويحقق جودة حياة حقيقية لعملائه.

ولهذا تبنينا مفهوم Boutique Development، وهو مفهوم يقوم على تطوير مشروعات مدروسة بعناية منخفضة الكثافات، تعتمد على جودة التخطيط أكثر من الاعتماد على تعظيم المساحات البنائية، لأننا نؤمن أن المشروع الناجح هو الذي يظل محتفظًا بقيمته بعد 20 عامًا وليس المشروع الذي يحقق أعلى مبيعات في عام الإطلاق.

كما أن فلسفتنا تبدأ من دراسة احتياجات العميل الحقيقي ، فالعميل الذي يستهدف السكن الدائم أو الاستثمار طويل الأجل يبحث عن الخصوصية والهدوء وجودة الخدمات وكفاءة التشغيل وقوة المطور، وهي عناصر أصبحت أكثر أهمية من السعر أو فترات السداد، ولذلك نعمل على تقديم منتج يلبّي هذه الاحتياجات منذ مرحلة التصميم وحتى التشغيل.

ولا ننظر إلى الأرض باعتبارها مساحة يجب البناء عليها بالكامل وإنما باعتبارها فرصة لبناء مجتمع عمراني متوازن يحقق الانسجام بين المباني والمساحات المفتوحة والخدمات ويمنح السكان تجربة معيشية متكاملة، وهو ما ينعكس في النهاية على ارتفاع القيمة الاستثمارية للمشروع واستدامتها.

كما نحرص على أن يكون لكل مشروع شخصية مستقلة تعبر عن موقعه وطبيعته فلا نكرر التصميمات أو الأفكار من مشروع إلى آخر، لأننا نؤمن أن كل قطعة أرض تستحق رؤية خاصة بها وكل مشروع يجب أن يقدم قيمة مختلفة تضيف إلى السوق وليس مجرد وحدات جديدة.

أعلنت «سياك» عن توجه جديد يقوم على الدخول في شراكات استراتيجية مع المطورين العقاريين وأصحاب الأراضي وعدم الاكتفاء بتطوير مشروعاتها فقط .. كيف تنظرون إلى فرص التعاون التي يمكن أن تخلق قيمة مضافة حقيقية وتدعم استدامة التنمية العمرانية خلال المرحلة المقبلة؟

نحن ننظر بإيجابية كبيرة إلى فكرة الشراكة مع المطورين وأصحاب الأراضي خاصة في المناطق المحيطة بمشروعاتنا، لأننا نؤمن أن التطوير العقاري لم يعد قائمًا على العمل الفردي بل أصبح يعتمد على التكامل بين الخبرات المختلفة لتحقيق قيمة أكبر للسوق والعملاء، ففلسفتنا لا تقوم على التوسع فقط وإنما على خلق مجتمعات عمرانية أكثر تميزًا واستدامة تحقق منفعة مشتركة لجميع الأطراف.

وتمتلك «سياك» خبرات قوية في التنفيذ والهندسة والتسويق، إلى جانب ملاءة مالية تؤهلها للدخول في شراكات ناجحة سواء لتطوير أراضي جديدة أو دعم مشروعات قائمة تحتاج إلى خبرة تشغيلية أو تمويلية، كما أرى أن المرحلة المقبلة ستفرض نماذج أكثر مرونة من التعاون خاصة مع التحديات التمويلية والتنفيذية التي قد تواجه بعض الشركات، لذلك لا نستهدف تجربة REWAYA فقط بل نعمل على تكرارها مع الحفاظ على فلسفة «البوتيك ديفلوبمنت» وجودة المنتج.

في الوقت الذي تتسابق فيه بعض الشركات على طرح مشروعات جديدة تؤكد سياك أنها لا تبدأ التسويق أو البيع قبل استكمال جميع الدراسات الفنية والهندسية والتصميمية والتعاقدية.. لماذا تتبنون هذه السياسة؟ وما انعكاسها على جودة التنفيذ وثقة العملاء؟

هذه السياسة تمثل أحد أهم المبادئ التي تعمل بها سياك لأنها امتداد طبيعي للخبرة التي اكتسبتها المجموعة على مدار سنوات طويلة في تنفيذ المشروعات الكبرى فنحن نؤمن أن المشروع الناجح لا يبدأ بالإعلان عنه، وإنما يبدأ بالدراسة الدقيقة، وكلما كانت مرحلة الإعداد أكثر احترافية، كانت مراحل التنفيذ أكثر انضباطًا واستقرارًا.

ولهذا لا نسمح بطرح أي مشروع قبل الانتهاء من جميع الدراسات الفنية والهندسية، واستكمال التصميمات ومراجعة الجوانب التعاقدية والقانونية، ووضع البرنامج التنفيذي لأننا نعتبر أن العميل عندما يتخذ قرار الشراء، فمن حقه أن يتعامل مع مشروع واضح المعالم، وليس مع أفكار قابلة للتغيير أثناء التنفيذ.

كما أن هذا النهج يقلل بدرجة كبيرة من المخاطر التي قد تواجه المشروع لاحقًا، سواء فيما يتعلق بالتكلفة أو البرنامج الزمني أو جودة التنفيذ، ويمنحنا القدرة على اتخاذ قرارات مدروسة منذ البداية، بدلاً من معالجة المشكلات بعد ظهورها.

ونحن نرفض أن يكون التسويق سابقًا للتخطيط، لأن ذلك قد يخلق التزامات يصعب تنفيذها بنفس الكفاءة التي وعد بها المطور ولذلك نفضل أن نستثمر وقتًا أطول في إعداد المشروع حتى نبدأ التنفيذ ونحن نمتلك رؤية كاملة لكل تفاصيله، وهو ما ينعكس في النهاية على سرعة الإنجاز وجودة المنتج النهائي.

كما أن اكتمال الدراسات قبل الطرح يمنح فرق العمل وضوحًا كاملًا في جميع المراحل بداية من التصميم ومرورًا بالتنفيذ ووصولًا إلى التشغيل وإدارة الأصول وهو ما يجعل جميع عناصر المشروع تعمل داخل منظومة واحدة، دون قرارات ارتجالية أو تعديلات تؤثر على جودة المنتج.

يمثل مشروع REWAYA الانطلاقة الفعلية لـ «سياك» في قطاع التطوير العقاري.. ما الذي يميز هذا المشروع؟ ولماذا تعتبرونه ترجمة عملية لفلسفة الشركة ورؤيتها الجديدة في بناء المجتمعات العمرانية؟

لا ننظر إلى REWAYA باعتباره أول مشروع تطوره سياك فقط، وإنما باعتباره المشروع الذي يعكس هوية الشركة ويترجم فلسفتها في التطوير العقاري على أرض الواقع، فمنذ اللحظة الأولى كان هدفنا تقديم مشروع يحمل جميع المبادئ التي نؤمن بها جودة التخطيط والانضباط في التنفيذ والاستدامة في التشغيل والاهتمام بالتفاصيل التي تصنع الفارق الحقيقي في حياة العملاء.

ويقع المشروع في قلب مدينة الشيخ زايد وهي واحدة من أكثر المناطق استقرارًا ونضجًا في غرب القاهرة، لما تتمتع به من بنية تحتية قوية وشبكة طرق متطورة وخدمات تعليمية وصحية وتجارية متكاملة ما جعلها البيئة الأنسب لإطلاق أول مشروعات سياك العقارية.

ويمتد REWAYA على مساحة 17 فدانًا ما يعكس حجم المشروع، لكن القيمة الحقيقية بالنسبة لنا تكمن في كيفية استغلال هذه المساحة لبناء مجتمع عمراني متكامل وليس مجرد تجمع سكني.

كما يضم المشروع مزيجًا متوازنًا من الشقق السكنية والدوبلكسات والتوين فيلات حتى يلبي احتياجات شرائح مختلفة من العملاء مع الحفاظ على هوية معمارية واحدة تحقق الانسجام بين جميع مكونات المشروع وتوفر أعلى مستويات الخصوصية وجودة الحياة.

ولتحقيق هذه الرؤية، تعاقدنا مع مكتب DMA لإعداد التصميمات المعمارية انطلاقًا من خبرته في تقديم تصميمات حديثة تعتمد على الاستفادة القصوى من الموقع وتوفير مساحات مفتوحة وتحقيق التوازن بين الجمال المعماري والكفاءة الوظيفية، بما يضمن أن يكون المشروع قادرًا على الاحتفاظ بقيمته العمرانية والاستثمارية لسنوات طويلة.

كما حرصنا على ألا يتم طرح المشروع قبل الانتهاء من جميع الدراسات الفنية والهندسية والتخطيطية لأننا نؤمن أن المشروع الناجح يبدأ بالتخطيط العلمي وليس بالإعلان أو التسويق، ولذلك جاءت جميع مراحل المشروع نتيجة لدراسات دقيقة أخذت في الاعتبار احتياجات السوق وطبيعة العملاء المستهدفين ومستقبل المنطقة وآليات التشغيل بعد التسليم.

في الوقت الذي تتجه فيه غالبية المشروعات إلى زيادة الكثافات البنائية لتحقيق أعلى عائد اختارت سياك تخصيص 78 % من مساحة مشروع REWAYA للمسطحات الخضراء والمناطق المفتوحة مقابل 22 % فقط للمباني.. لماذا اتخذتم هذا القرار؟ وكيف ينعكس على القيمة الاستثمارية للمشروع؟

منذ بداية التخطيط لمشروع REWAYA كان لدينا مبدأ واضح وهو أن الأرض ليست وسيلة لتعظيم عدد الوحدات، وإنما فرصة لبناء مجتمع عمراني متوازن، ولذلك لم يكن هدفنا تحقيق أعلى كثافة بنائية بل تحقيق أعلى جودة حياة لأننا نؤمن أن العميل لا يشتري مترًا من الخرسانة، وإنما يشتري بيئة يعيش فيها هو وأسرته لعشرات السنوات.

ولهذا جاء قرار تخصيص 78 % من إجمالي مساحة المشروع للمسطحات الخضراء والحدائق والفراغات المفتوحة ومناطق الترفيه والحركة، بينما لم تتجاوز نسبة المباني 22 % فقط، وهي معادلة تعكس فلسفة سياك في تقديم منتج عقاري مختلف يركز على راحة الإنسان قبل تعظيم العائد من الأرض.

حصل مشروع REWAYA على موافقات بحصة من المشروع للنشاط الفندقي مع دراسة المفاضلة بين إنشاء فندق أو شقق فندقية.. ما أهمية هذا التوجه؟ وكيف يضيف قيمة استثمارية للمشروع؟

رصدنا خلال الفترة الماضية نموًا ملحوظًا في الطلب على المنتج الفندقي، وهو ما دفعنا إلى دراسة هذا القطاع بصورة أكثر عمقًا ضمن خططنا المستقبلية خاصة أن السوق المصري يشهد نشاطًا سياحيًا متزايدًا مدفوعًا بافتتاح المتحف المصري الكبير، وما يمثله من دفعة قوية لحركة السياحة إلى جانب التطور الواضح في البنية التحتية والطرق والمطارات.

وهذا النشاط يخلق طلبًا حقيقيًا على منتجات ضيافة متنوعة تشمل الفنادق والشقق الفندقية والإقامة القصيرة والمتوسطة، وفي مشروع REWAYA حصلنا بالفعل على موافقات لتخصيص حصة 25 % من المشروع لمكون فندقي، ونفاضل حاليًا بين تطوير فندق أو شقق فندقية وفقًا للدراسات السوقية لأننا نستهدف نموذجًا يعزز القيمة التشغيلية للمشروع ويواكب الطلب الفعلي داخل السوق.

أبرمت سياك مجموعة من الشراكات الاستراتيجية مع Vodafone Egypt و E-Power وABCG إلى جانب شركة سياك لإدارة الأصول والمرافق.. لماذا حرصتم على بناء هذه المنظومة منذ بداية المشروع؟ وما القيمة التي تضيفها إلى REWAYA؟

أصبحت الشراكات الاستراتيجية من أهم مقومات نجاح المشروعات العقارية الحديثة، لأن المطور لم يعد قادرًا بمفرده على تقديم تجربة متكاملة دون الاستعانة بخبرات متخصصة في التكنولوجيا والطاقة وإدارة المرافق والتشغيل، لذلك حرصنا في مشروع REWAYA على بناء منظومة تعاون قوية مع شركاء متخصصين من بينهم فودافون مصر في حلول الاتصالات والبنية الرقمية وE-Power في قطاع الطاقة وABCG في الاستشارات، إضافة إلى «سياك» لإدارة الأصول والمرافق.

وهدفنا من هذه الشراكات هو تقديم مشروع يعتمد على جودة التشغيل بقدر اعتماده على جودة التنفيذ، بحيث يصبح مجتمعًا ذكيًا منذ اليوم الأول وليس مشروعًا تُضاف إليه التكنولوجيا لاحقًا بشكل جزئي، كما تسهم هذه التحالفات في رفع كفاءة الخدمات وتحسين تجربة العميل والحفاظ على القيمة الاستثمارية للمشروع واستدامة جودته مع مرور الوقت.

ترون أن دور المطور العقاري لا ينتهي عند بيع الوحدة أو تسليمها وإنما يبدأ بعد انتقال العميل للعيش داخل المشروع.. كيف تنظر سياك إلى ملف التشغيل وإدارة الأصول؟ ولماذا تعتبرونه أحد أهم عوامل نجاح أي مشروع عقاري؟

من وجهة نظرنا، فإن المطور العقاري الحقيقي لا يقاس بما ينجزه خلال مرحلة الإنشاء فقط، وإنما بما يقدمه للمشروع بعد سنوات من التشغيل، فالعديد من المشروعات تبدو متميزة في يوم التسليم لكن التحدي الحقيقي يبدأ بعد انتقال السكان، عندما تصبح جودة الإدارة والصيانة والخدمات هي المعيار الأساسي للحكم على نجاح المشروع.

ولهذا فإننا في سياك لا نفصل بين التطوير والتشغيل بل نعتبرهما مرحلتين متكاملتين ضمن منظومة واحدة، فمنذ اليوم الأول نضع خطة واضحة لكيفية إدارة المشروع بعد تشغيله ونحدد احتياجاته الفنية والخدمية والتكنولوجية، حتى يكون قادرًا على الحفاظ على كفاءته وقيمته الاستثمارية لسنوات طويلة.

كما نؤمن أن العميل لا يشتري وحدة سكنية فقط، وإنما يستثمر في أصل عقاري ينتظر منه أن يحافظ على قيمته مع مرور الوقت بل وأن ترتفع قيمته أيضًا، وهذا لن يتحقق إلا إذا كانت هناك إدارة محترفة للمرافق وصيانة مستمرة وخدمات تعمل بنفس الكفاءة التي بدأ بها المشروع، وهو ما يجعل التشغيل أحد أهم عناصر نجاح أي مشروع عقاري.

ولهذا السبب أنشأت سياك منظومة متخصصة لإدارة الأصول والمرافق لأننا نعتبر أن المحافظة على قيمة الأصل لا تقل أهمية عن إنشائه، فالإدارة الاحترافية تضمن الحفاظ على جودة المساحات المشتركة، وكفاءة الخدمات، والالتزام بأعلى معايير التشغيل ما ينعكس مباشرة على رضا العملاء ويزيد من جاذبية المشروع في سوق إعادة البيع والتأجير.

كما أن التشغيل الاحترافي يمنح المشروع عمرًا أطول ويحافظ على هويته المعمارية ويحد من تراجع جودة الخدمات بمرور الوقت، وهي مشكلات تواجه كثيرًا من المشروعات عندما يغيب عنها نظام إدارة واضح بعد التسليم.

في ضوء خطط التوسع الحالية وزيادة الطلب على مشروعات الشركة، ما مستهدفات «سياك» البيعية خلال عام 2026؟ وكيف توازنون بين تحقيق نمو قوي في المبيعات والحفاظ على كفاءة التنفيذ والاستدامة التشغيلية؟

تستهدف «سياك» تحقيق مبيعات ضخمة مدعومة بالتوسع في مشروعات الشركة وزيادة الطلب وتنوع المنتجات العقارية التي نقدمها، لكن من المهم التأكيد أن هدفنا لا يتمثل في تحقيق أرقام بيعية مرتفعة بأي وسيلة بل في الوصول إلى مبيعات متوازنة تتماشى مع قدراتنا التنفيذية وخطط التمويل واستراتيجية التشغيل طويلة الأجل.

وفي مشروع REWAYA نستهدف مبيعات إجمالية بنحو 9 مليار جنيه، وفق خطة بيع مدروسة تعتمد على الطرح المرحلي بما يمنحنا مرونة أكبر في مواجهة تغيرات السوق والحفاظ على قيمة المشروع، إلى جانب إعادة توظيف الفوائض المالية لدعم التوسعات المستقبلية بصورة مستقرة.

ماذا عن إدارة «سياك» لملف السيولة والتمويل في ظل التحديات الاقتصادية الحالية؟ وما الآليات التي تعتمدون عليها لتحقيق التوازن بين خطط التوسع والحفاظ على الاستقرار المالي وكفاءة التنفيذ؟

تتوافق السيولة الحالية لدى «سياك» بصورة كبيرة مع خططها التوسعية ومستهدفاتها المستقبلية، وهو ما يعود إلى تنوع محفظة المشروعات والأنشطة التابعة للمجموعة، حيث يمنحنا هذا التنوع فوائض مالية يمكن إعادة ضخها في التوسعات والاستثمارات الجديدة، كما يقلل من الاعتماد على مصدر واحد للدخل أو التمويل، كما تتمتع «سياك» بملاءة مالية قوية عززت ثقة القطاع المصرفي في الشركة.

ما ملامح استراتيجية «سياك» للتوسع الجغرافي خلال المرحلة المقبلة؟ وأي المناطق ترون أنها تمتلك فرصًا واعدة لقيادة النمو العقاري بما يتماشى مع رؤيتكم وفلسفة الشركة في التطوير المختلف؟

تقوم خطتنا التوسعية على عدد من الأسواق التي نرى أنها ستكون الأكثر قدرة على قيادة النمو العقاري خلال السنوات المقبلة، وفي مقدمتها غرب القاهرة ثم الساحل الشمالي يليهما شرق القاهرة.

فغرب القاهرة خاصة منطقة الشيخ زايد يمثل سوقًا جاذبًا يجمع بين الطلب الحقيقي وجودة الحياة والتطور الواضح في البنية التحتية، أما الساحل الشمالي فنراه يشهد تحولًا متسارعًا من كونه وجهة موسمية إلى منطقة جاذبة للاستثمار والسياحة والخدمات وهو ما يجعله حاضرًا بقوة ضمن دراساتنا المستقبلية، بينما لا يزال شرق القاهرة سوقًا مهمًا لكنه يتطلب انتقاءً دقيقًا للمواقع والمنتجات في ظل المنافسة القوية.

كما أننا منفتحون على الشراكات مع المطورين وأصحاب الأراضي، انطلاقًا من إيماننا بأن التنمية الحقيقية تقوم على التكامل وبناء مجتمعات قابلة للاستدامة.

بالتوازي مع توسعاتها في القطاع العقاري.. كيف تنظرون إلى فرص التوسع في القطاع الصناعي؟ وما الدور الذي يمكن أن يلعبه هذا القطاع ضمن رؤيتكم الأشمل للتنمية في ظل الاهتمام المتزايد بالصناعة والبنية التحتية خلال المرحلة الحالية؟

يمثل القطاع الصناعي أحد المحاور المهمة ضمن رؤيتنا، لأننا لا ننظر إلى التنمية باعتبارها نشاطًا سكنيًا فقط بل كمنظومة اقتصادية متكاملة تشمل السكن والعمل والإنتاج والخدمات، ولدينا بالفعل حضور قوي في هذا المجال من خلال الشراكة التي أبرمتها شركة «بولاريس باركس» للتطوير الصناعي مع شركة New capital على مساحة 1.8 مليون متر مربع.

ويعكس هذا التوجه قناعة واضحة بأن مصر تمتلك فرصًا واعدة في القطاع الصناعي خلال السنوات المقبلة مدفوعة بتطور البنية التحتية والموانئ والمناطق اللوجستية، كما يمنح هذا القطاع تنوعًا أكبر لمحفظة المجموعة ومرونة في مواجهة تقلبات السوق السكني، انطلاقًا من إيماننا بأن المدن الجديدة يجب أن تضم أنشطة اقتصادية حقيقية تدعم الاستدامة وفرص العمل.

أخيرًا.. بعد كل ما حققته «سياك» من خطوات قوية في قطاع التطوير العقاري وما أعلنته من خطط للتوسع والشراكات كيف ترون مستقبل الشركة خلال السنوات المقبلة؟ وما الرؤية التي تعملون على تحقيقها؟

طموحنا لا يرتبط بأن نصبح الشركة التي تمتلك أكبر محفظة أراضي أو أكبر عدد من المشروعات لأن هذه المؤشرات وحدها لا تعبر عن قوة المطور الحقيقي، فما نسعى إليه هو بناء شركة تمتلك تأثيرًا حقيقيًا في السوق، وتكون نموذجًا يحتذى به في جودة التخطيط، والانضباط التنفيذي، والشراكة والإدارة الاحترافية للأصول.

نحن نؤمن أن السوق المصري ما زال يمتلك فرصًا استثمارية هائلة سواء في المدن الجديدة أو المناطق العمرانية الواعدة، لكن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب مطورًا يمتلك رؤية بعيدة المدى، وليس مجرد القدرة على شراء الأراضي، ولذلك سنواصل التوسع بصورة مدروسة مع الالتزام بنفس الفلسفة التي بدأنا بها، وهي تنفيذ عدد محدود من المشروعات ولكن بأعلى مستويات الجودة والقيمة المضافة.

كما سنواصل التوسع في نموذج الشراكات الاستراتيجية لأننا نراه أحد أهم محركات النمو خلال المرحلة المقبلة، فهناك العديد من الفرص والأراضي المتميزة التي يمكن أن تتحول إلى مشروعات ناجحة عندما تجتمع الأرض مع الخبرة والملاءة المالية والإدارة الاحترافية، وهو النموذج الذي تعمل سياك على ترسيخه داخل السوق المصري.

وفي الوقت نفسه، سنواصل الاستثمار في التكنولوجيا والتحول الرقمي وإدارة الأصول والاستدامة، لأننا نرى أن هذه العناصر ستصبح العامل الحاسم في المنافسة خلال السنوات المقبلة، ولن يكون النجاح مرهونًا بسرعة البيع فقط، وإنما بجودة التشغيل والحفاظ على قيمة الأصول وتحقيق أعلى مستويات رضا العملاء.

كما نحرص على أن تكون جميع توسعاتنا متوافقة مع رؤية الدولة للتنمية العمرانية، وأن نشارك في بناء مجتمعات متكاملة تضيف قيمة حقيقية للاقتصاد الوطني، لأننا نؤمن أن دور المطور العقاري يتجاوز حدود المشروع، ليصبح شريكًا في تحقيق التنمية المستدامة.

وأعتقد أن السنوات المقبلة ستشهد تغيرًا كبيرًا في خريطة السوق، وستبقى الشركات التي تمتلك الخبرةوالملاءة المالية، والقدرة على الوفاء بوعودها بينما ستختفي النماذج التي اعتمدت على البيع فقط. أما سياك، فستواصل بناء مكانتها وفق هذه المبادئ لأننا لا نبحث عن نجاح مؤقت، وإنما عن مؤسسة قوية تستمر لعقود وتترك بصمة حقيقية في صناعة التطوير العقاري المصري.

وهذا هو الرهان الحقيقي بالنسبة لنا؛ أن تصبح سياك مرجعًا في التطوير العقاري، وشريكًا استراتيجيًا للتنمية، وعلامةً فارقةً في بناء المشروعات التي تجمع بين جودة الحياة وقوة الاستثمار واستدامة القيمة وهي الرؤية التي سنواصل العمل من أجل تحقيقها خلال المرحلة المقبلة. 

اقرأ أيضا