خبير اقتصادي: خطاب كيفن وارش يعزز مخاوف التضخم ويرفع احتمالات زيادة الفائدة الأمريكية


الجريدة العقارية الجمعة 28 اغسطس 2026 | 10:37 مساءً
كيفن وارش
كيفن وارش
محمد فهمي

قال ميشيل صليبي الخبير الاقتصادي إن خطاب كيفن وارش انقسم إلى محورين رئيسيين، يتعلق الأول بنظرته إلى التضخم والاقتصاد الأمريكي، بينما يركز الثاني على المنهجية التي سيعتمد عليها في تقييم الأوضاع الاقتصادية والنقدية، مشيرًا إلى أن وارش كان أكثر وضوحًا هذه المرة في عرض رؤيته.

وأوضح الخبير، خلال مداخلة مع قناة العربية بيزنس، أن تركيز وارش الأكبر على التضخم مقارنة بمؤشرات الوظائف والنمو الاقتصادي دفع الأسواق إلى تفسير حديثه باعتباره يميل نحو التشدد النقدي، رغم تأكيده أنه لا يريد أن تُفهم كل تصريحاته باعتبارها توقعات لمسار السياسة النقدية المستقبلية.

مؤشر PCE في صدارة اهتمامات وارش

وأشار إلى أن وارش أكد أهمية مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي «PCE» باعتباره المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، موضحًا أن المستثمرين سيولون اهتمامًا أكبر بهذا المؤشر لمعرفة ما إذا كان التضخم يتباطأ أم لا.

وأضاف أن وارش وصف الاقتصاد الأمريكي بأنه لا يزال قويًا وقادرًا على مواجهة الأزمات، لكنه أشار إلى أن استمرار تباطؤ مؤشرات الوظائف أو تكراره قد يدفع الأسواق إلى الاهتمام بها بصورة أكبر.

وأوضح أن كفة الاهتمام مالت في الوقت الحالي نحو التضخم، وهو ما انعكس سريعًا على حركة الأسواق، حيث ارتفعت عوائد السندات الأمريكية لأجل عامين إلى نحو 4.30% و4.31%، بالتزامن مع صعود مؤشر الدولار، خاصة أمام اليورو والجنيه الإسترليني، بينما تراجع الذهب.

ارتفاع توقعات رفع الفائدة في سبتمبر

وحول احتمالات رفع الفائدة الأمريكية خلال اجتماع سبتمبر، قال الخبير إن الأسواق رفعت توقعاتها إلى نحو 45% أو 46%، مقارنة بنحو 38% في وقت سابق، لكنها لا تزال دون مستوى 50%، ما يعني أن القرار لم يُحسم بعد.

وأوضح أن تصريحات وارش بشأن استقرار معدلات التضخم وعدم ابتعادها بشكل كبير عن المستهدفات تجعل خيار رفع الفائدة مطروحًا بقوة، مشيرًا إلى أن احتمالات الرفع قد ترتفع إلى 60% أو 70% خلال يوم واحد إذا ظهرت بيانات تدعم هذا الاتجاه.

وأضاف أنه إذا استمر الوضع الحالي ولم يشهد التضخم تباطؤًا قويًا بالقدر الذي يرضي وارش، فقد نشهد رفعًا لأسعار الفائدة سواء في سبتمبر أو في وقت لاحق من العام.

عوائد السندات تظل كلمة السر

وفيما يتعلق بتحركات وزارة الخزانة الأمريكية للتدخل في سوق السندات وخفض العوائد طويلة الأجل، أكد الخبير أن عوائد السندات تمثل «كلمة السر» بالنسبة للأسواق، حتى مع الفصل بين مهام وزارة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي.

وأشار إلى أن الارتفاع القوي في عوائد السندات قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى إعادة التفكير في مسار السياسة النقدية ووضع هذه التطورات في حساباته.

ولفت إلى أن أي تحسن ناتج عن تدخلات الخزانة الأمريكية سيكون مؤقتًا، مؤكدًا أن الحل الأكبر والأكثر استدامة يجب أن يأتي من الاحتياطي الفيدرالي.

قوة مؤقتة للدولار

وبشأن أداء الدولار بعد خطاب وارش، قال الخبير إن الدولار حصل على دفعة من الزخم، وإن مسار ضعفه شهد بعض التوقف، موضحًا أن استمرار هذه القوة مرهون بعدم حدوث تغيرات جذرية، مثل تطورات كبيرة في الحرب أو ظهور مؤشرات اقتصادية شديدة السلبية بشأن النمو الأمريكي.

وأشار إلى أن الدولار أظهر بعض القوة مقابل الذهب واليورو، رغم استمرار توقعات رفع الفائدة الأوروبية، معتبرًا أن الأسواق تنتظر الآن محركات أساسية جديدة لتحريك الدولار.

هدوء مؤقت في «Debasement Trade»

وحول ما يعرف بـ«Debasement Trade»، أو توجه المستثمرين للخروج من النقد والسندات نحو أصول أخرى مثل الذهب والبيتكوين، أوضح الخبير أن هذه التداولات شهدت قدرًا من الهدوء بعد خطاب وارش.

وأشار إلى تراجع البيتكوين بعد ارتفاعه، إلى جانب وجود مستويات فنية قوية ساهمت في ارتداده، موضحًا أن أداء الذهب والبيتكوين ارتبط خلال الفترة الماضية بتحركات عوائد السندات، خصوصًا عائد السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا.

وأكد أن استقرار عائد السندات لأجل 30 عامًا لا يعني انتهاء الضغوط، باعتبار أن هذا الأجل يعكس عوامل أعمق، من بينها الدين العام الأمريكي، والتوترات الجيوسياسية، والتضخم طويل الأجل، والنمو الاقتصادي وأداء الأسهم والقطاعات الهيكلية.

واختتم الخبير بأن خطابًا واحدًا لن يكون كافيًا لتهدئة جميع هذه المخاوف أو إنهاء موجة «Debasement Trade» القوية التي شهدتها الأسواق خلال الفترة الأخيرة، لكنه قد يمثل هدنة أو توقفًا مؤقتًا لهذا الاتجاه.