قالت زينة إبراهيم، مراسلة «الشرق بلومبرغ» من واشنطن، إن استطلاعات الرأي حتى الآن تظهر حظوظًا جيدة للحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي، ليس فقط للفوز بمجلس النواب الأمريكي كما كانت تشير استطلاعات الرأي قبل الحرب على إيران، وإنما ارتفعت حظوظه أيضًا فيما يتعلق بمجلس الشيوخ الأمريكي.
وأوضحت أن هناك 10 مقاعد في مجلس الشيوخ تشهد منافسة حادة حتى الآن، يميل 6 منها بالدرجة الأولى إلى الديمقراطيين، معتبرة أن ذلك يمثل مؤشرًا خطيرًا بالنسبة لإدارة الرئيس دونالد ترامب، إذ قد يؤدي إلى عرقلة أجندته السياسية.
وأضافت أن المرحلة المقبلة، بحسب ما يعتقد كثيرون، قد تشهد جلسات استماع وتحقيقات ومطالبات لأعضاء من إدارة ترامب بالحضور إلى مجلس النواب ومجلس الشيوخ للإدلاء بشهاداتهم، ما يجعل الفترة التي ستلي الانتخابات صعبة على الإدارة الأمريكية.
وأشارت إلى أن المرشحين الذين يدعمهم ترامب داخل الحزب الجمهوري في الانتخابات التمهيدية حققوا حتى الآن مكاسب ملحوظة، لكن التحدي الحقيقي سيأتي عندما تبدأ انتخابات نوفمبر ويواجه الجمهوريون الديمقراطيين على صناديق الاقتراع، متسائلة عما إذا كان دعم الرئيس سيكون كافيًا لفوز هؤلاء المرشحين.
ولفتت إلى وجود مخاوف من أن يبتعد بعض المرشحين الجمهوريين خلال الأشهر المقبلة عن دعم ترامب خشية خسارة ولايات مهمة، من بينها فلوريدا، التي تعد ولاية جمهورية واختار ترامب الانتقال إليها، وكذلك تكساس، إلى جانب ولايات أخرى يمكن أن يتغير فيها توجه الناخب الأمريكي، خصوصًا في انتخابات مجلس الشيوخ.
الحرب على إيران تدخل حسابات الناخب الأمريكي
وأوضحت زينة إبراهيم أن السياسة الخارجية عادة لا تحتل أولوية لدى الناخب الأمريكي، وكانت تأتي في المرتبة الحادية عشرة تقريبًا من اهتماماته، إلا أن الحرب على إيران وتداعياتها الاقتصادية أحدثت تغييرًا في هذه المعادلة.
وقالت إن بعض استطلاعات الرأي تشير حاليًا إلى أن السياسة الخارجية أصبحت في المرتبة الثالثة من اهتمامات الناخبين، بسبب التداعيات الاقتصادية التي أصبحت ملموسة بالنسبة للمواطن الأمريكي.
وأشارت إلى أن الأمر لا يتعلق فقط بأسعار البنزين، وإنما أيضًا بأسعار الديزل المستخدم في الشاحنات لنقل السلع بين الولايات الأمريكية، موضحة أن سعر الديزل ارتفع إلى أكثر من 6 دولارات في الولايات المتحدة.
وأضافت أن ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار السكن، إلى جانب التضخم وتراجع الدولار، كلها عوامل يعتقد أنها ستؤثر على جيب المواطن الأمريكي وعلى الانتخابات المقبلة.
كما أشارت إلى أن جزءًا من القاعدة الانتخابية للرئيس دونالد ترامب قد يحاسبه على الحرب، خاصة أنه وعد الأمريكيين خلال الانتخابات بأنه لن يخوض حربًا، وتحديدًا في منطقة الشرق الأوسط.
ولفتت إلى أن الولايات المتحدة تجاوزت أكثر من ستة أشهر في هذه الحرب، وسط اعتقاد بأن الحرب قد تطول وتزداد تداعياتها الاقتصادية، إضافة إلى التداعيات المحتملة على أرواح الجنود الأمريكيين.
الديمقراطيون يراهنون على الاقتصاد والحرب
وقالت زينة إبراهيم إن هذه الملفات قد تكون حاضرة بقوة في الانتخابات المقبلة، مشيرة إلى أن عدم وجود مظاهرات واسعة من الديمقراطيين لا يعني تجاهلهم للملف، إذ يحاول الديمقراطيون استغلال ضعف ترامب اقتصاديًا وفي الحرب التي لا يريدها الأمريكيون، بحسب ما نقلته.
وفي الوقت نفسه، حذرت من أن عدم تحرك الديمقراطيين بشكل ملحوظ قد يؤدي إلى مفاجآت في الانتخابات، معتبرة أن ترك الأمور دون تحرك قد يقلب المعادلة مرة أخرى لصالح الجمهوريين.
ترامب أجرى أكثر من ألف صفقة في يونيو
وفي سياق منفصل، أظهر أحدث إفصاح مالي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ أكثر من ألف صفقة في الأوراق المالية خلال يونيو، فيما أكد البيت الأبيض عدم وجود تعارض في المصالح، مشيرًا إلى أن استثمارات ترامب تدار بشكل مستقل.
وبحسب الإفصاح المالي الصادر عن مكتب أخلاقيات الحكومة الأمريكية، شملت معاملات ترامب عمليات شراء كبيرة لأسهم شركات «بيركشاير هاثاواي» و«فيزا» و«ماستركارد» و«سانتوس».
وتراوحت القيمة الإجمالية للمعاملات بين 78.1 مليون دولار و263.1 مليون دولار، وفقًا للإفصاح الذي يحدد نطاقًا لقيمة كل معاملة بدلًا من الكشف عن قيمتها الدقيقة.
وكانت أكبر معاملة بيع في 22 يونيو، عندما باع ترامب أسهمًا تتراوح قيمتها بين 5 ملايين دولار و25 مليون دولار في صندوق متداول في البورصة تابع لـ«فانغارد غروب».
وخلال عام 2025، أجرى ترامب أكثر من 21 ألف صفقة في الأوراق المالية، غالبًا في موجات مرتبطة بأحداث في الأسواق كان قد تسبب فيها، وتراوحت القيمة الإجمالية لهذه الصفقات بين 600 مليون دولار و1.86 مليار دولار، وشملت في بعض الحالات شراء وبيع الورقة المالية نفسها في اليوم ذاته.
عقوبات إيران تضع الصين أمام اختبار أمريكي
وفيما يتعلق بالصين، تضع العقوبات الأمريكية الأخيرة على طهران بكين في مواجهة مباشرة مع سياسة الضغط القصوى التي تنتهجها واشنطن، وسط تساؤلات بشأن قدرة الصين على حماية شريكها الاستراتيجي.
وتمثل الحزمة الأخيرة من العقوبات الأمريكية المكثفة على إيران اختبارًا لنفوذ الصين الاقتصادي والسياسي، إذ تسعى واشنطن إلى قطع الأذرع المالية لطهران وتضييق الخناق على مشتريات النفط، من خلال استهداف شبكات وشركات واجهة في الصين وهونغ كونغ ودول أخرى.
ولم تفرض واشنطن حتى الآن عقوبات مباشرة على المصارف الصينية الكبرى، تفاديًا لحدوث هزة عالمية واسعة.
في المقابل، ترفض بكين هذه العقوبات التي وصفتها بالأحادية، مؤكدة أنها لا تحل المشكلات وإنما تصعد التوتر، خاصة أن الصين تمثل المشتري الأكبر لنحو 80% من النفط الإيراني المنقول بحرًا، ما يجعلها بمثابة حزام النجاة الأساسي للاقتصاد الإيراني.
ورغم امتلاك الصين ورقة ضغط ثقيلة تتمثل في حيازتها مئات المليارات من الدولارات من سندات الخزانة الأمريكية، فإن استخدامها كسلاح مالي يظل محفوفًا بمخاطر الارتداد العكسي على الاقتصاد الصيني.
وبذلك يتحول المشهد إلى معادلة معقدة، تلعب فيها واشنطن ورقة العقوبات لأقصى ضغط ممكن على إيران، بينما تسعى بكين إلى حماية مصالحها والحفاظ على شريكها الاقتصادي والاستراتيجي، دون الانزلاق إلى صدام مباشر مع الولايات المتحدة.
لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض