خبير: كندا تملك أوراق ضغط في مواجهة رسوم ترامب


الجريدة العقارية الجمعة 28 اغسطس 2026 | 05:50 مساءً
الرسوم الجمركية المتبادلة بين كندا وأميركا
الرسوم الجمركية المتبادلة بين كندا وأميركا
محمد فهمي

قال الدكتور بيتر إيرل، رئيس قسم الأبحاث في المعهد الأمريكي للبحوث الاقتصادية، إن الاقتصاد الكندي أصغر من الاقتصاد الأمريكي بشكل كبير، لكنه يمتلك أوراق ضغط يمكن استخدامها في مواجهة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرسوم التي تفرضها الإدارة الأمريكية.

وأوضح إيرل في مداخلة مع قناة الشرق بلومبرج أن هناك بعض الرسوم الكندية على المنتجات الأمريكية مثل الألبان وغيرها، في حين تفرض الولايات المتحدة رسومًا مرتفعة على منتجات مثل الفاصوليا والسكر وغيرها، مشيرًا إلى أن الحكومة الكندية يمكن أن تستخدم قطاع السيارات كورقة ضغط، باعتبار أن قطاع السيارات الأمريكي يعتمد بشكل أساسي على كندا.

وأضاف أن ارتفاع الأسعار في قطاع السيارات يمكن أن يؤثر بسهولة على تصميم وتطوير وبيع السيارات في الولايات المتحدة، ويدفع هذا القطاع إلى مستويات أعلى من التكلفة، لافتًا إلى أن هناك أذى كبيرًا يقع على المنتجين الأمريكيين وكذلك المستهلك الأمريكي، إلا أن الضرر الأكبر، من وجهة نظره، يقع على مصداقية الولايات المتحدة.

وقال إيرل إن الولايات المتحدة تصف نفسها بأنها سوق واقتصاد حران، لكنها خلال العام والنصف الماضيين أثبتت عكس ذلك، معتبرًا أن الولايات المتحدة ليست سوقًا حرة، على الأقل تحت الإدارة الحالية، مضيفًا أنه كان متوقعًا أن تكون هناك دولة تقف في مواجهة الولايات المتحدة، ويبدو أن كندا هي التي ستتخذ هذا الموقف.

وأوضح إيرل أنه لا يعتقد أن النمو الاقتصادي أو الاقتصاد أو الناتج المحلي الإجمالي سيعاني كثيرًا، مؤكدًا أن المعاناة الأكبر ستكون بين المستهلك الأمريكي.

وأشار إلى أن الأمريكيين يعانون أساسًا من ارتفاع الأسعار، وأن التضخم ارتفع إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ سبعينيات القرن الماضي، وذلك خلال الفترة بين عامي 2021 و2023، مضيفًا أنه كان من المتوقع، مع الجائحة والتخلي عن بعض هذه السياسات، أن يعود التضخم إلى مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.

وأوضح أن الرسوم الجمركية والحرب المستمرة أسهما في زيادة الضغوط على الأسعار، مشيرًا إلى أن الحرب التي اقتربت من ستة أشهر وكان يُفترض أن تنتهي بعد بضعة أيام مع إيران، ترفع أسعار النفط والديزل والبنزين وغير ذلك.

وأضاف أن الرسوم الجمركية الطوعية أصبحت أعلى، رغم قرار المحكمة العليا بإلغاء بعضها مع دولة قريبة وجارة، مؤكدًا أنه ليس هناك ذكر كافٍ للمستهلك في هذه الحجج.

وأشار إلى أن النزاعات بين الشركات والصناعات قد تحدث، لكن يجب ألا تصل إلى مستوى الأمم، موضحًا أن المستهلكين الأمريكيين اختاروا منتجات كندية بقيمة 900 مليار دولار ويفضلونها على البديل الأمريكي.

وتساءل إيرل عن سبب محاولة الإدارة الأمريكية تغيير هذا الوضع، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة قررت في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي أن الرسوم الجمركية سيئة، معتبرًا أن هذا درس يجب إعادة تعلمه ربما كل عشرين أو أربعين عامًا.

ولفت إلى أن ذلك يحدث في وقت ترتفع فيه الأسعار أساسًا في الولايات المتحدة، وهو ما يمثل مشكلة بالنسبة للأمريكيين، وقد يظهر أثره في نتائج انتخابات التجديد النصفي بعد بضعة أشهر.

وحول أسباب تفضيل الأمريكيين للمنتجات الكندية، قال إيرل إنه يصعب معرفة السبب، مشيرًا إلى أن هناك أحيانًا قيمة وجدانية، لكنه أكد أن الناس في النهاية «يصوتون بأموالهم».

وأوضح أن السبب ربما يكون الجودة الأفضل، أو أن الخيارات الأمريكية أسعارها مرتفعة، أو أن جودتها أقل، مؤكدًا أن هذا هو سحر السوق، حيث يكون القرار بيد المستهلكين.

وأضاف أنه عندما يقرر المستهلك الأمريكي شراء المنتجات الكندية أو الصينية أو المنتجات من أي مكان آخر في العالم، فإنه يقول إنه يفضل هذه المنتجات على المنتجات الأمريكية، معتبرًا أن هذا يمثل درسًا لخفض الأسعار أو إنتاج جودة أفضل أو اتخاذ إجراءات أخرى لتحسين القدرة التنافسية.

وأشار إيرل إلى أن قطع السيارات الكندية أفضل لأنها أقل تكلفة ومصنعة باحترافية أكبر في كندا، موضحًا أن قانون المنافسة ينطبق في هذه الحالة.

وقال إنه عندما يكون هناك تأثير على الميزان التجاري نتيجة خيارات المستهلكين، يتم الحديث عن الجميع باستثناء المستهلكين، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تضخمًا بنسبة 4%، وهو مستوى لم تشهده البلاد منذ سنوات، وقبل ذلك كان الوضع مشابهًا في سبعينيات القرن الماضي.

وأكد أن الوضع الاقتصادي صعب للغاية، مشيرًا إلى أن التداعيات الاقتصادية قد لا تظهر بالضرورة في أرقام الاستهلاك والإحصاءات الاقتصادية، وإنما قد تتجلى في نتائج انتخابات التجديد النصفي.

ولفت إلى أن هذا ربما يكون ما يعول عليه الكثير من الديمقراطيين، وفقًا لما يقرأه في المنتديات الاقتصادية، مؤكدًا أن تداعيات الرسوم والضغوط التجارية قد تنعكس بصورة أكبر على المستهلك الأمريكي في ظل ارتفاع الأسعار والتضخم.

لمشاهدة الفيديو اضغط هنا