قال الدكتور ناجي فرج، خبير صناعة الذهب والمجوهرات، إن الذهب يمثل مرآة للأحوال الاقتصادية والعسكرية والتغيرات الجيوسياسية التي يشهدها العالم، مشيرًا إلى أن كثرة هذه التغيرات تدفع البنوك المركزية إلى اتخاذ إجراءات تحوطية من خلال الابتعاد عن العملات الورقية والعملات المشفرة وزيادة أرصدتها من الذهب.
وأوضح فرج في مداخلة مع الشرق بلومبرج أن الصين اشترت خلال الشهر الماضي نحو 630 ألف أونصة من الذهب، فيما يبلغ احتياطيها من المعدن الأصفر نحو 75.4 مليون أوقية.
وأضاف أن البنوك المركزية على مستوى العالم تسعى إلى زيادة أرصدتها من الذهب، في ظل حالة عدم اليقين والتوترات القائمة، مشيرًا إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يمثل أحد العوامل الضاغطة على الظروف الاقتصادية، ما يدفع البنوك المركزية إلى مزيد من شراء الذهب ورفع الاحتياطيات الاستراتيجية.
الصين تتصدر مشتريات الذهب
وأكد فرج أن الصين تأتي في مقدمة الدول الأكثر نشاطًا في شراء الذهب خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أنها تواصل عمليات الشراء منذ فترة طويلة.
وأضاف أن الصين ألغت نظام الرافعة المالية الذي كانت تعتمد عليه، كما ألغت الذهب الورقي في 24 يوليو 2026 ومنعت تداول الذهب غير الفعلي «Non-physical»، وهو ما يدعم الطلب على الذهب.
وأشار إلى أن الذهب حقق أسبوعين من أفضل أسبوعين له، موضحًا أن التراجعات الحالية تأتي نتيجة بعض الضغوط البيعية.
مصر ترفع احتياطياتها من الذهب
وفيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، قال فرج إن دول المنطقة تشارك في موجة شراء الذهب، مشيرًا إلى أن الحكومة المصرية رفعت الاحتياطي الاستراتيجي من الذهب إلى نحو 130 طنًا، وتواصل زيادة الاحتياطي.
وأوضح أن الذهب يمثل أحد عناصر قوة العملة وأصل المال، مشيرًا في الوقت نفسه إلى ارتفاع أسعار الفضة بنحو 5 دولارات خلال الأسبوعين الماضيين لتقترب من مستوى 70 دولارًا.
وأكد أن المعادن تظل في ظل الأزمات ملاذًا آمنًا ومخزنًا للقيمة وأداة للتحوط من التضخم.
الذهب ملاذ آمن في أوقات الأزمات
وأشار خبير صناعة الذهب والمجوهرات إلى أن الذهب يمثل أداة تحوط أساسية للبنوك المركزية، خاصة خلال أوقات الأزمات.
وأوضح أن الذهب تراجع بنسبة 20% مع بداية الحرب الأمريكية الإيرانية نتيجة الضغوط البيعية من جانب البنوك المركزية، لكنه استعاد عافيته مرة أخرى، مشيرًا إلى أن أوقية الذهب سجلت حاليًا 4610 دولارات، ومتوقعًا أن تتجاوز حاجز 5000 دولار في القريب العاجل.
التوترات تدعم الطلب على المعادن
وقال فرج إن ارتفاع مؤشر الخوف في البورصات العالمية، نتيجة الأوضاع والاضطرابات السياسية والاقتصادية والحروب الاقتصادية، يؤدي إلى حالة من الركود التضخمي، وهو ما يضعف العملات.
وأضاف أن الدولار الأمريكي سجل خلال الأسبوع الماضي أدنى قيمة له، رغم الإجراءات التي اتخذها وزير الخزانة الأمريكي لدعم سندات الخزانة الأمريكية.
وأكد أن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يحاول دعم السندات الأمريكية بقوة، إلا أن الذهب ما زال يمثل الملاذ الآمن لكثير من الحكومات والبنوك المركزية والأفراد.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض