إدارة ترامب تدرس رسوما جمركية جديدة على أشباه الموصلات


الجريدة العقارية الخميس 27 اغسطس 2026 | 02:17 مساءً
أشباه الموصلات
أشباه الموصلات
محمود علي

تدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض جولة جديدة وشاملة من الرسوم الجمركية على قطاع أشباه الموصلات.

وتأتي هذه التحركات وسط تحذيرات شديدة من شركات التكنولوجيا الكبرى من أن هذه الخطوة قد تقضي على آمال الولايات المتحدة في الهيمنة على سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.

توسيع نطاق الرسوم لتشمل الأجهزة الإلكترونية والخوادم

ونقلت صحيفة "بوليتيكو" عن ثمانية أشخاص مطلعين على المناقشات، أن أحد المقترحات المطروحة يهدف إلى توسيع نطاق المنتجات التقنية الخاضعة للرسوم بشكل كبير.

وبموجب هذا المقترح، لن تقتصر الرسوم على الرقائق الإلكترونية وحدها، بل قد تمتد لتشمل العديد من المنتجات التي تعتمد عليها في تصنيعها، مثل أجهزة الكمبيوتر المحمولة، وأجهزة ألعاب الفيديو، بالإضافة إلى الخوادم المخصصة لمراكز البيانات.

وفي سياق متصل، كشفت أربعة مصادر مطلعة أن وزير التجارة الأمريكي، هوارد لوتنيك، يؤيد هيكلا تنظيميا يربط بين إعفاء الشركات الأجنبية من هذه الرسوم وحجم استثماراتها في تصنيع الرقائق داخل الولايات المتحدة بهدف تعزيز الإنتاج المحلي.

كما تشير المصادر إلى أن الإدارة تدرس تطبيق فترة انتقالية لتنفيذ الرسوم الجديدة، مع التأكيد على أن الإطار المقترح لا يزال قابلا لإدخال تعديلات جوهرية خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة.

قلق وتناقض في الأجندة التكنولوجية

تثير هذه المقترحات قلقا عميقا في قطاع التكنولوجيا الأمريكي، الذي يعاني بالفعل من نقص في أشباه الموصلات المتطورة بالتزامن مع طفرة الطلب الناتجة عن التوسع في بناء مراكز البيانات لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ويكشف هذا الصراع عن تناقض جوهري في أجندة إدارة ترامب التكنولوجية؛ حيث تصطدم مساعيها لإعادة بناء صناعة الرقائق محليا مباشرة مع تعهد الرئيس بالفوز بسباق الذكاء الاصطناعي.

ورغم أن المدافعين عن القطاع لا يعارضون هدف ترامب المتمثل في زيادة التصنيع المحلي، إلا أنهم ينبهون إلى أن بناء مصانع للرقائق المتقدمة يتطلب استثمارات بمليارات الدولارات ويستغرق سنوات أو عقودا.

وإلى أن تتوافر هذه القدرات الإنتاجية، ستظل الشركات الأمريكية معتمدة بشكل كبير على استيراد الرقائق من موردين آسيويين محدودين، مثل ماليزيا وكوريا الجنوبية وتايوان، التي تنتج وحدها أكثر من 90% من أشباه الموصلات الأكثر تطورا في العالم.

تحذيرات من تراجع الاستثمارات في مراكز البيانات

وتحذر صناعة التكنولوجيا من أن الرسوم الجمركية التي تهدف لتوطين الإنتاج ستفرض تكاليف إضافية على الواردات التي يعتمد عليها ازدهار الذكاء الاصطناعي، وقد تدفع الشركات الأمريكية إلى إلغاء بعض خططها لبناء مراكز البيانات.

وفي هذا الصدد، صرح جوناثان ماكهيل، رئيس سياسات التكنولوجيا الرقمية في رابطة صناعة الكمبيوتر والاتصالات (التي تضم عمالقة مثل أمازون وغوغل وميتا)، قائلا: "قورنت عملية التوسع في بناء مراكز البيانات، من حيث الحجم والتكلفة، ببناء السكك الحديدية العابرة للقارات".

وأضاف ماكهيل محذرا: "كلما أضفت إلى التكلفة وقللت القدرة على التنبؤ، جعلت الاستثمار أكثر صعوبة، وعرضت هذه العملية للخطر".

البيت الأبيض يدافع عن سياسته الحمائية

في المقابل، دافع البيت الأبيض عن استخدام السياسة التجارية كأداة لتعزيز الصناعة الوطنية، وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديزاي، في بيان له أن "إعادة تصنيع أشباه الموصلات إلى داخل الولايات المتحدة تمثل أولوية قصوى للرئيس ترامب"، لافتا إلى أن سياساته قد ضمنت بالفعل استثمارات بمئات المليارات من الدولارات في هذا القطاع الحيوي.

وأضاف ديزاي أن الإدارة تظل مركزة على جذب مزيد من الاستثمارات وتوفير الإغاثة الاقتصادية للأمريكيين مع حماية الأمن القومي.