تتجه الدولة المصرية خلال المرحلة الراهنة نحو ترسيخ قطاع الفندقة والضيافة كأحد المحاور الرئيسية لدعم النمو السياحي وتعظيم العائد الاقتصادي من المقومات التي يمتلكها المقصد المصري بالتوازي مع مستهدفات طموحة لزيادة أعداد السائحين والطاقة الاستيعابية للمنشآت الفندقية، ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية تستهدف الانتقال بالسياحة من مجرد زيادة أعداد الوافدين إلى بناء منظومة متكاملة قادرة على استيعاب الطلب المتنامي وجذب استثمارات جديدة وتعزيز تنافسية مصر على خريطة السياحة العالمية.
وتتحرك الدولة في هذا الاتجاه عبر طرح الأراضي المخصصة للمشروعات الفندقية وتقديم حوافز استثمارية وتمويلية وتيسير إجراءات إقامة المنشآت الفندقية، إلى جانب تشجيع القطاع الخاص على التوسع في الاستثمار الفندقي وتطوير منتجات الضيافة بمختلف أنواعها، كما يفرض التوسع المستهدف في أعداد السائحين ضرورة الإسراع في إضافة غرف فندقية جديدة بما يضمن عدم تحول محدودية الطاقة الاستيعابية إلى عائق أمام نمو القطاع.
وفي المقابل، يطالب المستثمرون بتعزيز هذه المنظومة من خلال خفض تكلفة الأراضي والإنشاء، وتوفير تمويلات ميسرة وتوسيع الحوافز الضريبية والجمركية بما يرفع جدوى الاستثمار ويعجل بدخول المشروعات الجديدة إلى الخدمة.
وفي هذا الصدد، أكد الدكتور حسام هزاع عضو الاتحاد المصري للغرف السياحية، أن زيادة الطاقة الفندقية أصبحت ضرورة لمواكبة النمو المتواصل في أعداد السائحين، مشددًا على أهمية توفير الأراضي المخصصة للمشروعات الفندقية بأسعار محفزة إلى جانب التوسع في الحوافز والإعفاءات الضريبية وتيسير إجراءات الاستثمار.
وأوضح هزاع في تصريحات خاصة لـ«العقارية»، أن عدد الغرف الفندقية في مصر يقترب حاليًا من 234 ألف غرفة، بينما تستهدف الدولة زيادة هذا العدد ليصل إلى 300 ألف غرفة بحلول عام 2030.
تكلفة الغرفة الفندقية تصل إلى 150 ألف دولار.. ومصر تحتاج للتوسع في الحوافز
وأشار إلى أن تكلفة إنشاء وتجهيز الغرف الفندقية ارتفعت بصورة كبيرة، إذ تتراوح تكلفة الغرفة في الفنادق فئة 5 نجوم بين 120 و150 ألف دولار، وهو ما يزيد من أهمية تقديم حوافز استثمارية تقلل من تكلفة تنفيذ المشروعات وتسرع دخولها إلى الخدمة.
وطالب هزاع بخفض أسعار الأراضي المخصصة للنشاط الفندقي، موضحًا أن طبيعة المشروعات السياحية تختلف عن المشروعات العقارية حيث يتم تخصيص مساحات كبيرة من الأرض للحدائق والمرافق والخدمات والبنية التحتية، بينما تكون نسبة المساحات المبنية محدودة ما يرفع التكلفة الاستثمارية للمشروع.
وشدد على ضرورة التوسع في الإعفاءات والحوافز الضريبية للمشروعات الفندقية الجديدة خاصة خلال السنوات الأولى من التشغيل، بما يساعد المستثمر على استرداد جزء من التكلفة المرتفعة للإنشاء والتجهيز.
وتأتي هذه المطالب بالتزامن مع توسع الحكومة في تقديم حوافز للقطاع الفندقي من بينها إعفاءات مرتبطة بتغيير استخدام بعض الأراضي أو المباني وتحويلها إلى منشآت فندقية، في إطار جهود زيادة الطاقة الاستيعابية للمقصد السياحي المصري.
وأضاف أن تيسير التمويل يمثل عاملًا رئيسيًا في جذب الاستثمارات الفندقية، مطالبًا بإتاحة قروض بفوائد ميسرة للمستثمرين إلى جانب تبسيط إجراءات التراخيص والتحصيل من خلال منظومة أو شباك واحد بما يقلل الوقت والتكلفة اللازمة لبدء وتشغيل المشروعات.
وأكد هزاع أن زيادة الغرف الفندقية يجب أن تسير بالتوازي مع زيادة الطاقة الجوية، مطالبًا بتوسيع مشاركة القطاع الخاص في الاستثمار بمجالي الطيران والمطارات بما يدعم قدرة مصر على استقبال أعداد أكبر من السائحين ويعزز جدوى الاستثمارات الفندقية الجديدة.
ومن جانبه، قال إيهاب الجندي، رئيس لجنة السياحة بشعبة المستثمرين باتحاد الغرف التجارية، إن زيادة الطاقة الفندقية تتطلب حزمة متكاملة من الحوافز الاستثمارية خاصة مع ارتفاع تكلفة إنشاء وتجهيز الفنادق، مشددًا على ضرورة أن تستهدف الحوافز خفض التكلفة الاستثمارية وتسريع دخول الغرف الجديدة إلى الخدمة.
ارتفاع أسعار التمويل والأراضي والإنشاءات يحد من قدرة المستثمرين على التوسع
وأوضح أن المستثمر الفندقي يتحمل تكلفة مرتفعة منذ بداية الحصول على الأرض وحتى الإنشاء والتجهيز والتشغيل، وبالتالي فإن استمرار ارتفاع أسعار التمويل إلى جانب تكلفة الأراضي والإنشاءات يقلل من قدرة المستثمرين على ضخ استثمارات جديدة رغم النمو القوي في الطلب السياحي.
وأشار إلى أن الحوافز الضريبية والجمركية يجب أن تكون أكثر ارتباطًا بالمشروعات التي تضيف طاقة فندقية فعلية بحيث يحصل المستثمر الذي ينفذ غرفًا جديدة ويدخلها الخدمة على مزايا واضحة خلال السنوات الأولى من التشغيل بما يساعده على استرداد جزء من استثماراته وتشجيع الشركات على الإسراع في تنفيذ مشروعاتها.
وطالب بضرورة التوسع في برامج التمويل الميسر للمشروعات الفندقية خاصة أن ارتفاع تكلفة الاقتراض يمثل أحد أكبر التحديات أمام المستثمرين، مؤكدًا أن توفير التمويل بفوائد مناسبة يمكن أن يسرع تنفيذ المشروعات التي حصلت على الأراضي بالفعل بدلًا من تأجيلها لارتفاع تكلفة التنفيذ.
وأضاف أن خفض تكلفة الأراضي المخصصة للنشاط الفندقي يمثل عنصرًا أساسيًا في جذب الاستثمارات الجديدة خاصة أن المشروع الفندقي يحتاج إلى مساحات كبيرة للمرافق والخدمات واللاندسكيب، ولا يتم استغلال كامل مساحة الأرض في إنشاء الغرف، وهو ما يجعل تكلفة الأرض عنصرًا مؤثرًا بصورة مباشرة في الجدوى الاقتصادية للمشروع
وشدد الجندي على أن تحقيق مستهدف الدولة للوصول إلى 30 مليون سائح سنويًا يتطلب الإسراع في إضافة غرف فندقية جديدة وعدم الاكتفاء بزيادة أعداد السائحين لأن نمو الطلب السياحي يجب أن يواكبه نمو مماثل في الطاقة الاستيعابية للمنشآت الفندقية.
ربط الضرائب بالتشغيل والإيرادات الفعلية يخفف أعباء تجهيز الأصول ويشجع الاستثمار السياحي
فيما أكد مجدي صادق، عضو غرفة شركات السياحة وعضو مجلس إدارة شعبة المستثمرين باتحاد الغرف التجارية، أن دعم القطاع السياحي خلال المرحلة الحالية يتطلب التوسع في الحوافز الاستثمارية وتوفير تسهيلات تمويلية وضريبية وجمركية بما يساعد الشركات على زيادة استثماراتها ورفع قدرتها التشغيلية بالتزامن مع مستهدف الدولة للوصول بأعداد السائحين إلى 30 مليون سائح سنويًا.
وقال صادق إن شركات السياحة تمثل كيانات اقتصادية رسمية تسهم في موارد الدولة من خلال الضرائب والتأمينات والرسوم المختلفة، إلا أنها تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل والتمويل إلى جانب المنافسة غير المنظمة من الكيانات الموازية والسماسرة.
وأوضح أن انتشار الكيانات الموازية يمثل أحد أبرز التحديات أمام شركات السياحة سواء العاملة في السياحة الداخلية أو الخارجية أو الحج والعمرة، لافتًا إلى أن هذه الكيانات تستحوذ على جزء من النشاط السياحي بعيدًا عن الإطار الرسمي بما يؤثر على الشركات المرخصة ويحرم الدولة من جزء من مواردها.
وأشار إلى أهمية تفعيل القرارات المنظمة للتعامل مع الكيانات الموازية والتشدد في الرقابة على التعاملات غير الرسمية خاصة أن بعض المنشآت الفندقية تتعامل معها باعتبار أن الأولوية لديها هي ضمان حجز الغرف وتحصيل قيمتها، وهو ما يتطلب وضع آلية أكثر فاعلية لضبط العلاقة بين الفنادق وشركات السياحة والمنصات والكيانات العاملة في السوق.
وطالب صادق بالتوسع في الحوافز الضريبية والجمركية الموجهة للاستثمار السياحي وإعادة النظر في بعض التيسيرات التي كانت متاحة للقطاع في فترات سابقة خاصة فيما يتعلق بمستلزمات التشغيل ووسائل النقل السياحي، بما يخفف تكلفة الاستثمار ويساعد الشركات على تطوير أساطيلها ورفع قدرتها على تقديم الخدمات للسائحين.
وأكد ضرورة أن ترتبط السياسة الضريبية بالتشغيل وتحقيق الإيرادات الفعلية بدلًا من تحميل المستثمر أعباء ضريبية وجمركية منذ مرحلة الشراء والتجهيز، موضحًا أن ارتفاع تكلفة شراء وتجهيز الأصول يمثل عائقًا أمام الشركات الراغبة في التوسع وزيادة طاقتها التشغيلية.
وشدد على أهمية توفير تمويلات بفوائد ميسرة للقطاع السياحي خاصة في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض، مؤكدًا أن أسعار الفائدة الحالية تمثل تحديًا أمام الشركات الراغبة في تنفيذ توسعات جديدة أو تطوير الأصول ووسائل النقل والخدمات السياحية.
وأضاف أن جذب الاستثمارات السياحية المحلية والأجنبية يتطلب حزمة حوافز أكثر تنافسية خاصة أن المستثمر يقارن بين تكلفة الاستثمار والعائد والحوافز المتاحة في مصر والأسواق المنافسة، مشيرًا إلى أن تحسين بيئة الاستثمار السياحي يجب أن يتزامن مع الاستعانة بخبرات العاملين في القطاع عند وضع التشريعات والقرارات المنظمة للنشاط.
ولفت إلى أهمية التوسع في التنمية السياحية بالمناطق الجديدة والنائية مع مراعاة البعد البيئي في توزيع المشروعات الفندقية والسياحية، وعدم التوسع العشوائي في إقامة المنشآت على الشواطئ والمناطق الحساسة بيئيًا بما يضمن تحقيق التنمية السياحية مع الحفاظ على الموارد الطبيعية واستدامتها.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض