قالت لوري هايتايان، مديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سوق النفط تشهد حالة من الاضطراب في ظل التطورات المتعلقة بإيران والسياسات الأمريكية، مشيرة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على ما يبدو، حسم موقفه بعدم تنفيذ ضربات عسكرية على إيران، مع الاتجاه إلى فرض عقوبات عليها وعلى الجهات التي قد تتعامل معها بهدف فك عزلتها الاقتصادية.
وأوضحت هايتايان، خلال تصريحات من بروكسل، أن استمرار الحصار على مضيق هرمز من جانب الولايات المتحدة قد يؤدي إلى خفض المعروض الإيراني في الأسواق، مشيرة إلى وجود حالة من الغموض في السوق، خاصة مع حديث وزير الطاقة عن وجود ممرات خاصة تؤمنها الولايات المتحدة لخروج السفن.
وأضافت أن الأسواق لديها طلب كبير على النفط، إلى جانب وجود ضغط على المشتقات، وهو ما قد يدعم استمرار ارتفاع الأسعار، رغم مواصلة الولايات المتحدة ودول خارج أوبك وأوبك بلس زيادة المعروض.
وحول الطلب الصيني على النفط، أشارت هايتايان إلى أن الطلب الصيني شهد تراجعًا خلال فترة الحرب، قبل أن يتجدد مؤخرًا ويبدأ في الارتفاع، وإن لم يصل بعد إلى مستوياته المعتادة قبل أزمة 28 فبراير.
وأوضحت أن الصين كانت تعتمد على احتياطياتها النفطية، لافتة إلى أن تعرض المصافي الروسية لضربات أوكرانية قد يؤدي إلى خروج بعض المصافي عن الخدمة، بما قد يتيح توجه كميات من النفط الروسي إلى الصين لتعويض جزء من الخسارة المحتملة في الإمدادات الإيرانية.
وقالت إن التساؤل الرئيسي يتمثل في مدى استعداد الصين للسير مع الولايات المتحدة وقبول الضغوط والعزلة المفروضة على إيران، مشيرة إلى أن الصين أعلنت منذ اليوم الأول رفضها استخدام الاقتصاد كأداة للحرب، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن النفط الإيراني معزول أساسًا ولا يخرج بكميات ضخمة.
وبشأن إمكانية فرض الرئيس الأمريكي عقوبات على ما يعرف بـ«مصافي أباريق الشاي» الصينية التي كانت تستخدم لتكرير النفط الإيراني، قالت هايتايان إن لا شيء يوقف ترامب اليوم، لكنها أشارت إلى امتلاك الصين قدرات للرد على الولايات المتحدة بطرق اقتصادية.
وتساءلت عن مدى استعداد الرئيس الأمريكي للمخاطرة بتوجيه ضربات اقتصادية مباشرة إلى الصين، في ظل احتمال رد بكين، مؤكدة أن ردة الفعل الصينية هي ما ينتظره السوق.
وأضافت أن التطورات الحالية بين الولايات المتحدة وكندا، رغم كونهما جارتين وحليفتين، تظهر وجود حرب اقتصادية بين البلدين، معتبرة أن إمكانية اتخاذ واشنطن إجراءات مماثلة تجاه الصين قائمة، خاصة مع اعتبارها المنافس الأكبر.
واختتمت هايتايان بالإشارة إلى أن أي رد فعل صيني محتمل قد يؤدي إلى زيادة أسعار البنزين، بما قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد الأمريكي نفسه.
لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض