الدين الأمريكي عند 40 تريليون دولار.. محلل أسواق مالية يكشف الخطر الأكبر على واشنطن


الجريدة العقارية الاحد 23 اغسطس 2026 | 06:32 مساءً
الدين الأمريكي
الدين الأمريكي
محمد فهمي

قال الدكتور أحمد معطي، محلل أسواق المال العالمية، إن الولايات المتحدة دخلت بالفعل مرحلة خطرة فيما يتعلق بخدمة الدين، مشيرًا إلى أن وتيرة ارتفاع تكاليف خدمة الدين أصبحت أسرع مقارنة بالسنوات السابقة.

وأضاف معطي، خلال مداخلة عبر تطبيق «زووم» مع قناة إكسترا نيوز، أن صافي مدفوعات الفائدة على الدين الأمريكي من المتوقع، بحسب مكتب الموازنة بالكونجرس الأمريكي (CBO)، أن تصل إلى نحو تريليون دولار خلال عام 2026، بما يعادل نحو 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي، على أن ترتفع إلى 4.6% بحلول عام 2036.

وأوضح أن فوائد الدين أصبحت أكبر من الإنفاق على أي بند إلزامي آخر، لتصبح ثاني أكبر بند في الموازنة الأمريكية، لافتًا إلى أن ارتفاع فوائد الدين مقارنة بالإيرادات الحكومية يمثل مؤشرًا على تزايد المخاطر المتعلقة بقدرة الحكومة على سداد الفوائد دون الدخول في حلقة مفرغة من العجز.

عجز الموازنة يضغط على الاقتصاد الأمريكي

وأشار محلل أسواق المال العالمية إلى أن الدين الأمريكي ينمو بوتيرة أسرع من قدرة الاقتصاد على احتوائه، موضحًا أن الولايات المتحدة تواجه عجزًا في الموازنة يبلغ 432 مليار دولار، وهو مستوى لم تشهده منذ بداية أزمة كورونا.

وأضاف أن الإيرادات الأمريكية لا تغطي عجز الموازنة ولا أعباء فوائد الديون القائمة، مشيرًا إلى أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية فوق 5% يدعم زيادة تكلفة خدمة الدين.

ولفت إلى أن قرار وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بزيادة عمليات إعادة شراء السندات الأمريكية (Buyback) من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار أدى إلى تراجع العوائد ليوم واحد قبل أن تعاود الارتفاع، معتبرًا أن ذلك يعكس وجود أزمة ثقة في الحلول التي تتبناها الإدارة الأمريكية لمعالجة أزمة الدين.

تراجع الدولار يهدد الهيمنة الأمريكية

وأكد معطي أن الدولار الأمريكي يمثل السلاح الأهم للهيمنة الاقتصادية للولايات المتحدة، إلا أن تراجعه خلال الفترة الحالية قد يكون حلًا مؤقتًا.

وأوضح أن الدولار تراجع من مستوى 101 نقطة إلى 98 نقطة، متوقعًا مزيدًا من التراجع إلى مستوى 95 نقطة، بهدف خفض مستويات الديون والعوائد وزيادة الصادرات والإيرادات للمساعدة في معالجة العجز.

وأشار إلى أن استخدام الولايات المتحدة للعقوبات الاقتصادية أثر على الثقة في الدولار، لافتًا إلى تراجع مشتريات بعض الدول من سندات الخزانة الأمريكية، ومن بينها الصين، التي تراجعت مشترياتها من نحو 1.2 تريليون دولار إلى 600 مليار دولار، بحسب ما ذكر.

تحذيرات من خفض الإنفاق

وحول السيناريوهات التي قد تواجه الاقتصاد الأمريكي، قال معطي إن مخاطر الضرائب المرتفعة أو خفض الإنفاق أو زيادة التضخم أو تباطؤ النمو تمثل جميعها تحديات محتملة خلال الفترة المقبلة.

واستبعد أن يكون التعثر الأمريكي عن سداد الديون هو السيناريو الأقرب، موضحًا أن الولايات المتحدة، حال الوصول إلى هذه المرحلة، يمكنها زيادة طباعة الأموال باعتبار أن الدولار عملتها.

لكنه حذر في المقابل من تداعيات خفض الإنفاق، مشيرًا إلى تقارير تتحدث عن تراجع المساهمات الأمريكية في عدد من المنظمات الدولية، إلى جانب مخاوف من انخفاض الإنفاق على البنية التحتية، التي تمثل عنصرًا مهمًا في قطاعات مستقبلية مثل الذكاء الاصطناعي.