سينوبك تحقق نموًا مفاجئًا في الأرباح رغم اضطرابات النفط والشرق الأوسط


الجريدة العقارية الاحد 23 اغسطس 2026 | 04:28 مساءً
أرباح سينوبك الصينية
أرباح سينوبك الصينية
محمد عاطف

أعلنت شركة الصين للبترول والكيماويات «سينوبك» تحقيق قفزة مفاجئة في صافي أرباحها خلال النصف الأول من عام 2026، رغم التحديات التي فرضتها اضطرابات سوق الطاقة والصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب ضعف الطلب المحلي على الوقود والمنتجات البترولية.

وبحسب إفصاح الشركة لبورصة شنغهاي، ارتفع صافي الربح خلال الفترة من يناير إلى يونيو إلى 25.63 مليار يوان، ما يعادل نحو 3.81 مليار دولار، مقارنة مع 21.48 مليار يوان خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مسجلًا نموًا سنويًا قدره 19.3% وفق معايير المحاسبة الصينية.

مخصصات بـ16 مليار يوان

ورغم نمو الأرباح، اضطرت «سينوبك» إلى تسجيل مخصصات كبيرة نتيجة انخفاض قيمة مخزوناتها وأصولها، بعدما تراجعت قيمتها السوقية عن أسعار الشراء الأصلية.

وأوضحت الشركة أنها خصصت نحو 16 مليار يوان لتغطية انخفاض قيمة الأصول، نتيجة التقلبات القوية التي شهدتها أسعار النفط والوقود خلال الأشهر الستة الأولى من العام.

تراجع كميات تكرير النفط

وتأثرت عمليات الشركة بالاضطرابات التي شهدتها إمدادات النفط العالمية، خصوصًا مع اعتمادها الكبير على منطقة الشرق الأوسط لتوفير احتياجاتها من الخام.

وتراجعت كميات النفط الخام التي عالجتها «سينوبك» خلال النصف الأول من العام بنسبة 5.6% على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 113.31 مليون طن، بما يعادل قرابة 4.57 مليون برميل يوميًا.

ويأتي ذلك في ظل استمرار القيود على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمثل مسارًا رئيسيًا لوصول كميات كبيرة من النفط إلى الصين.

هوامش التكرير تقفز 44%

وعلى الرغم من انخفاض كميات الخام المعالجة، شهد قطاع التكرير تحسنًا ملحوظًا في هوامش الربحية.

وارتفع هامش التكرير لدى «سينوبك» بنسبة 44.1% خلال النصف الأول، بزيادة قدرها 139 يوانًا للطن، ليصل إلى 453 يوانًا للطن.

وجاء هذا التحسن رغم ارتفاع تكاليف شراء النفط الخام بوتيرة أسرع من زيادة أسعار الوقود في السوق المحلية الصينية.

أرباح التكرير ترتفع 381.5%

وسجلت الأرباح التشغيلية لقطاع التكرير قفزة كبيرة بلغت 381.5%، في ظل الإجراءات التي اتبعتها الشركة للتعامل مع اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الخام.

واعتمدت «سينوبك» على تنويع مصادر شراء النفط بعيدًا عن الشرق الأوسط، إلى جانب اختيار توقيتات الشراء وفقًا لحركة السوق، فضلًا عن تعديل مزيج المنتجات والتركيز على الأنواع الأعلى ربحية.

اضطرابات الشرق الأوسط تضغط على السوق

وقالت الشركة إن الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى تقلبات حادة في أسعار النفط الخام العالمية، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف استيراد الخام.

وفي الوقت نفسه، واجهت أسواق المنتجات النفطية المكررة والبتروكيماويات داخل الصين ضعفًا في الطلب، ما زاد من الضغوط على القطاع.

وأشارت الإدارة إلى أنها تعاملت مع التطورات من خلال تعديل خطط الإنتاج والتشغيل ومراقبة الأسواق بصورة مستمرة، بهدف الحد من تأثير الصدمات المفاجئة على عمليات الشركة.

الصين تقلص وارداتها النفطية

وفي ظل تداعيات الحرب التي اندلعت في مارس، خفضت الصين وارداتها من النفط بصورة كبيرة، ما ساهم في توفير كميات إضافية من الخام أمام مشترين آخرين في الأسواق العالمية.

وساعد انخفاض الطلب الصيني على الحد من الضغوط الصعودية على أسعار النفط العالمية، رغم استمرار المخاوف المتعلقة بالإمدادات وحركة الشحن في منطقة الشرق الأوسط.

وتبرز نتائج «سينوبك» قدرة شركات الطاقة الكبرى على إعادة ترتيب عملياتها ومصادر إمداداتها لمواجهة اضطرابات الأسواق، في وقت لا تزال فيه تطورات الشرق الأوسط وأسعار النفط تمثل عوامل رئيسية في تحديد أداء قطاع التكرير عالميًا.