تصعيد اقتصادي بين أمريكا وإيران.. عقوبات جديدة تهدد اقتصاد طهران


الجريدة العقارية السبت 22 اغسطس 2026 | 10:12 مساءً
أمريكا وإيران
أمريكا وإيران
محمد عاطف

تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران نحو مرحلة جديدة من التصعيد، مع استمرار التراشق بالتصريحات الحادة بين الجانبين، رغم توقف الهجمات المباشرة على أهداف تابعة لكل طرف خلال الأيام الماضية.

وفيما تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعلان حزمة جديدة وشديدة من العقوبات الاقتصادية على طهران، تصعّد إيران من لهجتها الرافضة لهذه الإجراءات، وسط مخاوف من تداعياتها على الاقتصاد الإيراني وحركة التجارة والطاقة في المنطقة.

واشنطن تستعد لعقوبات غير مسبوقة

يعتزم وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الكشف عن تفاصيل الإجراءات الاقتصادية الجديدة ضد إيران خلال مؤتمر صحفي مقرر يوم الاثنين.

وأكد بيسنت أن العقوبات المرتقبة تهدف إلى ممارسة أقصى قدر ممكن من الضغط الاقتصادي على طهران، معتبرًا أن تشديد الخناق المالي والتجاري قد يقلل الحاجة إلى تنفيذ عمليات عسكرية أمريكية واسعة النطاق.

وتعهد وزير الخزانة بأن تعمل واشنطن على فرض ما وصفه بأكبر حملة عزل اقتصادي منسقة ضد إيران، مع توجيه رسالة واضحة إلى الدول التي قد تساعد طهران على تجاوز العقوبات.

كما ألمح إلى أن الولايات المتحدة ستضغط على حلفائها للانضمام إلى إجراءاتها، في إطار استراتيجية تستهدف توسيع نطاق العقوبات خارج الحدود الأمريكية.

طهران ترفض العقوبات وتتهم واشنطن بالتدخل

وفي المقابل، رفضت إيران الإجراءات الأميركية المرتقبة، واعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن العقوبات الجديدة تمثل امتدادًا لما وصفه بالحرب الاقتصادية على بلاده.

وقال بقائي إن فرض الولايات المتحدة إجراءات اقتصادية على دولة ذات سيادة يتجاوز حدود الخلاف بين دولتين، معتبرًا أن واشنطن تسعى إلى توسيع نطاق سلطتها الاقتصادية ليشمل دولًا أخرى أعضاء في الأمم المتحدة.

كما دعا رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الدول الإسلامية إلى وضع آلية مشتركة للتعامل مع العقوبات، خلال تصريحات أدلى بها في العاصمة العراقية بغداد.

فانس: الضغط الاقتصادي الأداة الأقوى

من جانبه، اعتبر نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن الضغط الاقتصادي يمثل إحدى أكثر الأدوات فعالية التي تمتلكها واشنطن في التعامل مع إيران.

ووصف فانس المواجهة الحالية بأنها عملية دقيقة من الضغط المتبادل، مشيرًا إلى أن التطورات الأخيرة، من وجهة نظره، أظهرت أن طهران تواجه ضغوطًا أكبر مما تواجهه الولايات المتحدة.

وتأتي هذه التصريحات بعد تهديدات أطلقها الرئيس دونالد ترامب بفرض إجراءات اقتصادية واسعة النطاق على إيران، إلى جانب تحذيره الدول التي تساعد طهران في الالتفاف على العقوبات من التعرض لإجراءات مالية مشددة.

مضيق هرمز في قلب الأزمة

وبالتزامن مع التصعيد الاقتصادي، لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية، أقل بكثير من مستوياتها المعتادة قبل اندلاع الحرب الأميركية على إيران في 28 فبراير.

كما تعثرت الجهود الرامية إلى إعادة حركة الملاحة عبر المضيق إلى مستوياتها الطبيعية، وسط استمرار المخاوف بشأن أمن السفن وإمدادات النفط.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في معلومات التجارة انخفاض عدد عمليات العبور المرصودة بشكل كبير، إذ سجل المضيق 10 عمليات عبور يوم الاثنين، مقابل عمليتين فقط يوم الأحد.

ويمثل استمرار انخفاض حركة الملاحة مصدر قلق رئيسيًا لأسواق الطاقة، نظرًا للأهمية الاستراتيجية للمضيق في نقل النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية.

النفط ينهي الأسبوع على ارتفاع

ورغم التطورات السياسية، لم تشهد أسعار النفط تغيرات كبيرة خلال تعاملات الجمعة، بعد تصريحات للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أبدى خلالها رغبة طهران في إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة في أقرب وقت ممكن.

وأغلق خام برنت مرتفعًا بنحو 61 سنتًا عند 94.39 دولار للبرميل، بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 23 سنتًا ليصل إلى 87.06 دولار.

وأنهت أسعار النفط الأسبوع بمكاسب تجاوزت 5%، مدفوعة بصورة رئيسية بتصريحات المسؤولين الأميركيين بشأن العقوبات الجديدة والتطورات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز.

إيران تتحدث عن إنهاء الحرب

وفي مؤشر على رغبة طهران في احتواء المواجهة، وصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة في 17 يونيو بأنها تمثل مكسبًا لإيران.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن بزشكيان قوله إن إنهاء الحرب في الوقت الراهن قد يكون الخيار الأفضل، طالما أن إيران ترى نفسها في موقف قوة.

وتمنح مذكرة التفاهم طهران دورًا في تحديد آليات إدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز، من خلال مفاوضات تشمل سلطنة عمان ودول الخليج الأخرى.

شكوك بشأن جدوى العقوبات الجديدة

وفي ظل امتلاك إيران خبرة طويلة في التعامل مع العقوبات الدولية، يثار جدل حول مدى قدرة الحزمة الأميركية الجديدة على تغيير سلوك طهران.

وترى هيليما كروفت، رئيسة استراتيجية السلع العالمية في «آر بي سي كابيتال ماركتس»، أن إيران تخضع بالفعل لعقوبات واسعة، ما يجعل السؤال الأساسي متعلقًا بمدى قدرة الإجراءات الإضافية على إحداث تغيير حقيقي.

وأشارت إلى أهمية معرفة ما إذا كانت واشنطن ستوسع نطاق العقوبات ليشمل الصين وروسيا، باعتبارهما من أبرز شركاء إيران.

وأضافت أن طهران تبدو مقتنعة بقدرتها على تحمل الضغوط الأميركية والتكيف مع العقوبات، وهو ما يجعل فاعلية الجولة الجديدة من الإجراءات الاقتصادية محل اختبار خلال الفترة المقبلة.

وتشير التطورات إلى أن المواجهة بين واشنطن وطهران تدخل مرحلة تعتمد بصورة أكبر على أدوات الضغط الاقتصادي والعقوبات، بينما تظل حركة الملاحة في مضيق هرمز وأسعار النفط من أبرز المؤشرات التي ستكشف مدى تأثير التصعيد على الاقتصاد العالمي.